الخميس 23 يوليو 2026 01:54 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

فرحات جنيدي يكتب : من يستحق وزارة الثقافة؟ (12)... أحمد مجاهد... حين يعرف الرجل دهاليز الوزارة أكثر مما تعرفه الوزارة نفسها

الكاتب الكبير فرحات جنيدي
الكاتب الكبير فرحات جنيدي

حين بدأت هذه السلسلة، لم أكن أبحث عن اسم يملأ مقعد الوزير.
كنت أبحث عن عقل.
عن مشروع.
عن شخصية تستطيع أن تعيد للثقافة المصرية دورها التاريخي، بعدما تراجع حضورها في الداخل، وانكمش تأثيرها في الخارج.
ولهذا انتقلت بين مدارس متعددة.
الفنان...
والمؤرخ...
والاقتصادي...
والروائي...
والناقد...
والباحث الاجتماعي...
ورئيس الجامعة...
واليوم أصل إلى مدرسة مختلفة تمامًا.
مدرسة الرجل الذي لم يأتِ إلى وزارة الثقافة زائرًا...
بل عاش داخلها سنوات طويلة.
يعرف ممراتها.
ويعرف مؤسساتها.
ويعرف نقاط قوتها.
كما يعرف مواطن ضعفها.
إنه الدكتور أحمد مجاهد.
هناك فرق كبير بين من يقرأ خريطة الوزارة...
ومن حفظ تفاصيلها.
وأحمد مجاهد من الفئة الثانية.
فهو لم يتعامل مع الثقافة باعتبارها فكرة مجردة، بل عاشها مديرًا، ومسؤولًا، وصانع قرار، وشارك في إدارة عدد من أهم المؤسسات الثقافية المصرية، وفي مقدمتها الهيئة المصرية العامة للكتاب، قبل أن يتولى رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، ثم رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب مرة أخرى، ويشارك في ملفات ثقافية كبرى ارتبطت بالنشر، والترجمة، ومعارض الكتاب، والمشروعات الفكرية.
ولذلك، فإن الحديث عنه لا يبدأ من سيرته الذاتية...
بل من خبرته المتراكمة.
خبرة رجل يعرف كيف تُدار المؤسسة.
وكيف تُبنى الميزانيات.
وكيف تتحرك اللوائح.
وكيف تتعامل الوزارة مع المبدعين.
وكيف تتعامل أيضًا مع أزماتها.
وهذه ميزة لا تتوافر في كثير ممن يطرحون لتولي هذا المنصب.
لقد ظل أحمد مجاهد مؤمنًا بأن الكتاب سيبقى حجر الأساس في مشروع الثقافة المصرية.
ولهذا ارتبط اسمه بعدد من مشروعات النشر، وإعادة طباعة الأعمال المهمة، ودعم حركة الكتاب، والعمل على وصول الثقافة إلى شرائح أوسع من المجتمع.
ورغم أن تجربته، مثل أي تجربة إدارية، لم تكن بعيدة عن النقد والاختلاف، فإنها كانت تجربة حقيقية على أرض الواقع، وليست مشروعًا نظريًا لم يُختبر بعد.
فالوزارة، في النهاية، ليست منصة لإلقاء الخطب.
ولا قاعة للندوات.
إنها مؤسسة ضخمة تحتاج إلى من يعرف كيف تتحرك.
ومن يعرف كيف يتخذ القرار.
ومن يعرف أيضًا كيف يواجه البيروقراطية التي عطلت كثيرًا من المشروعات الثقافية.
وأحسب أن أحمد مجاهد يمتلك هذه المعرفة.
لكن ما يلفت الانتباه أكثر، أنه جمع بين العمل الأكاديمي، والإدارة الثقافية، والكتابة، وهو ما منحه قدرة على رؤية المشهد من أكثر من زاوية.
فهو يعرف الكاتب.
ويعرف الناشر.
ويعرف الموظف.
ويعرف المؤسسة.
ويعرف القارئ.
وهذا التنوع يمنحه رؤية يصعب أن تتوافر في شخصية جاءت من مجال واحد.
وقد يختلف البعض حول بعض قراراته أو مواقفه، وهذا أمر طبيعي مع كل من مارس العمل العام.
لكن ما يصعب إنكاره، أنه أحد أكثر الأسماء معرفةً بتفاصيل وزارة الثقافة المصرية، وبالملفات التي تحتاج إلى إصلاح، وبالمشروعات التي يمكن إعادة إحيائها.
ولهذا، فإن طرح اسمه في هذا الحوار لا يأتي بوصفه موظفًا سابقًا...
بل باعتباره صاحب خبرة عملية طويلة داخل واحدة من أكثر الوزارات تعقيدًا.
لقد حاولت، منذ بداية هذه السلسلة، أن أقدم نماذج مختلفة، لأنني أؤمن أن مصر لا تعاني من غياب الكفاءات...
بل من غياب النقاش الحقيقي حول الكفاءة.
فوزارة الثقافة ليست مكافأة نهاية خدمة.
وليست لقبًا شرفيًا.
إنها مسؤولية تتعلق ببناء الوعي، وصناعة الإنسان، وحماية الهوية.
ومن يتولاها، يجب أن يجمع بين الفكر، والإدارة، والرؤية.
وفي المقال القادم...
لن أتوقف أمام أكاديمي، ولا إداري، ولا مسؤول عرف أروقة المؤسسات.
بل أمام فنانٍ ظل، لعقود، يبني الإنسان قبل أن يبني المسرح.
رجل آمن بأن الخشبة يمكن أن تكون مدرسة، وأن الفن رسالة، وأن الثقافة فعل يومي يصنع الأمم.
فمن يكون هذا الاسم؟
انتظروا المقال القادم من سلسلة
من يستحق وزارة الثقافة؟.
#فرحات_جنيدي

فرحات جنيدي من يستحق وزارة الثقافة؟ (12) أحمد مجاهد... حين يعرف الرجل دهاليز الوزارة أكثر مما تعرفه الوزارة نفسها الجارديان المصريه