جمال المتولى جمعة يكتب: ثورة 23 يوليو.. بين النقد المنصف والإنجاز الخالد
فى حياة الأمم أيام لا تقاس بالساعات , بل بما تتركه من أثر فى التاريخ ويظل الثالث والعشرون من يوليو 1952 واحدا من تلك الأيام الفارقة التى أعادت رسم خريطة مصر السياسية والإجتماعية والإقتصادية وفتحت صفحة جديدة فى تاريخ الوطن. واليوم بعد مرور اربعة وسبعين عاما على الثورة, اصبح من حق الاجيال الجديدة أن تعرف الحقيقة كاملة لا كما يكتبها المتعصبون ولا كما يصورها خصوم الصورة وإنما كما سجلها التاريخ بإنجازاته وإخفاقاته .
لقد جاءت ثورة يوليو فى وقت كانت فيه مصر تعانى احتلالا أجنبيا يفرض إرادته على القرار الوطنى ونظاما سياسيا فقد ثقة الشعب وفوارق اجتماعية هائلة جعلت الثروة والسلطة حكرا على قلة , بينما يعيش ملايين المصريين فى الفقر والحرمان ومن هذا الواقع انطلقت مجموعة من الضباط الشباب وكان اللواء محمد نجيب واجهتها وقائدها المعلن بينما كان جمال عبدالناصر قائد التنظيم وصاحب الدور الرئيسى فى التخطيط والتنظيم .
كان أول انجازات الثورة استعادة القرار الوطنى من الهيمنة البريطانية وإنهاء الحكم الملكى ثم جاءت معركة تأميم قناة السويس لتؤكد أن مصر أصبحت صاحبة قرارها وأن زمن الإملاءات الاجنبية قد انتهى ولم يكن بناء السد العالى مجرد مشروع هندسى عملاق بل كان إعلانا لقدرة المصريين على صنع مستقبلهم فحمى البلاد من الفيضانات والجفاف ووفر الطاقة اللازمة للتنمية وأصبح رمزا للإرادة الوطنية .
وفى الداخل أحدثت الثورة تحولا اجتماعيا غير مسبوق , فقد فتحت ابواب التعليم المجانى أمام ابناء الفقراء واصبح الوصول الى الجامعة حقا لا امتيازا وهو ماأتاح لأبناء الريف والطبقات المتوسطة أن يصبحوا أطباء ومهندسين وقضاة وأساتذة جامعات وقادة فى مختلف مؤسسات الدولة كما أعادت قوانين الإصلاح الزراعى شيئا من التوازن الى الريف المصرى ومنحت الفلاح حقه فى الارض بعد عقود من الاقطاع
وفى المجال الاقتصادى تبنت الثورة مشروعا طموحا للتصنيع فأنشأت مصانع الحديد والصلب والألومنيوم والغزل والنسيج والصناعات الدوائية والهندسية وأنتجت أول سيارة مصرية " رمسيس " وأول طائرة مصرية "القاهرة300" فى محاولة لبناء اقتصاد يعتمد على الإنتاج لا على الاستيراد .
ولم يتوقف تأثير الثورة عند حدود مصر بل امتد الى العالم العربى وإفريقيا وأسيا وأمريكا اللاتينية , حيث دعمت حركات التحرر الوطنى , واسهمت فى تأسيس حركة عدم الانحياز لتصبح القاهرة عاصمة لحركات التحرر وصوتا للشعوب التى تناضل من أجل استقلالها .
لكن الإنصاف يقتضى الاعتراف بأن الثورة مثل أى تجربة بشرية لم تكن بلا أخطاء فقد شهدت سنواتها تراجعا فى التعددية السياسية وتقييدا للحياة الحزبية وكانت هزيمة يونيو 1967 جرحا عميقا فى وجدان الأمة غير ان التاريخ يسجل ايضا أن الدولة لم تستسلم للهزيمة بل أعادت بناء قواتها المسلحة وخاضت حرب الاستنزاف حتى جاء نصر أكتوبر 1973 ثمرة لذلك البناء والإعداد
أن تقييم ثورة يوليو لا يكون بإقتطاع مشهد من سياقه ولا بإلغاء انجازاتها بسبب اخطائها ولا يتجاهل أخطائها بسبب انجازاتها وإنما بالنظر الى الصورة الكاملة فالثورات لا تقاس بالكمال وإنما بقدرتها على تغيير مسار الأمم وثورة يوليو كانت بلا شك واحدة من أكثر الأحداث تأثيرا فى تاريخ مصر الحديث
وبعد اربعة وسبعين عاما قد تختلف الأراء حول بعض سياسات الثورة لكن يصعب على أى منصف أن ينكر أنها صنعت الجمهورية المصرية ورسخت مفهوم الاستقلال الوطنى ووسعت فرص التعليم والحراك الاجتماعى وأعادت لمصر دورا اقليميا ودوليا مؤثرا.
تحية الى ذكرى ثورة 23 يوليو والى جيل صنعها وعاشها والى اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية والى الزعيم الراحل جمال عبدالناصر الذى سيظل أحد ابرز الشخصيات تأثيرا فى التاريخ المصرى الحديث .والى كل من أسهم فى بناء الجمهورية والدفاع عن استقلال الوطن.
#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












إصابة 10 أشخاص في حادث تصادم سيارة ملاكي وميكروباص بالطريق الصحراوي بالبحيرة
بدء محاكمة شخصين بتهمة الاعتداء على موظف بالسفارة العراقية..بجلسة 29 يوليو
العثور على جثمان سيدة مقتولة داخل شقة بالإسكندرية..
مصرع 5 عناصر خطرة بالقليوبية وضبط طن وربع مخدرات
سعر الدواجن اليوم الخميس في الأسواق
أسعار الدولار رسميا في مصر اليوم السبت
سعر الذهب اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 في محلات الصاغة..
سعر الذهب في نهاية تعاملات الأربعاء 15 يونيو 2026..