د. نها راشد تكتب : هوس المنصب الإداري بين الكوادر الأكاديمية
في الجامعات، يُفترض أن يكون السباق نحو المعرفة، وأن يتنافس الأكاديميون في إنتاج الأفكار، ونشر الأبحاث، واكتشاف الجديد، وصناعة أجيال من الباحثين. لكن المؤسف أن هذا السباق بدأ يفقد بريقه في بعض البيئات الأكاديمية، ليحل محله سباق آخر... سباق نحو الكرسي.
أصبح المنصب الإداري حلمًا لدى البعض، لا باعتباره مسؤولية ثقيلة، بل باعتباره غاية في حد ذاته. وتحول الاهتمام تدريجيًا من بناء السيرة العلمية إلى بناء شبكة العلاقات، ومن السعي للنشر في المجلات الدولية إلى السعي لإرضاء أصحاب القرار.
والحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الإدارة الجامعية علم وفن، ولها متطلباتها المختلفة تمامًا عن متطلبات عضو هيئة التدريس. فهي تحتاج إلى قائد يمتلك رؤية، وعدالة، وقدرة على اتخاذ القرار، وإدارة الموارد، وتحمل الضغوط. ولذلك، فإن النجاح في التدريس أو البحث العلمي لا يعني بالضرورة النجاح في الإدارة، كما أن المنصب الإداري لا يصنع عالمًا، ولا يمنح صاحبه قيمة علمية لم يحققها بجهده.
المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يصبح المنصب هو المشروع الشخصي للأكاديمي. عندها يتراجع البحث العلمي إلى المرتبة الثانية، وربما الثالثة، بينما تُستهلك الطاقة في حسابات إدارية، ومجاملات، وتحالفات، وصراعات لا علاقة لها برسالة الجامعة.
ومع الأسف، يجد الباحث الحقيقي نفسه أمام معادلة غير عادلة. يقضي سنوات طويلة في المختبرات، وبين الكتب، وفي إعداد الدراسات، ومواجهة تحديات النشر الدولي، بينما يرى آخرين يحققون حضورًا وتأثيرًا أكبر لأنهم أتقنوا فن الاقتراب من دوائر النفوذ أكثر من إتقانهم لفن البحث العلمي.
وهنا يبرز سؤال لا ينبغي أن تخشاه الجامعات: هل أصبح الطريق إلى التقدير الأكاديمي أقصر عبر المنصب منه عبر الإنجاز العلمي؟
إذا كانت الإجابة نعم، ولو في بعض الحالات، فهذه ليست أزمة أفراد، بل أزمة منظومة تحتاج إلى مراجعة.
فالجامعة لا تُقاس بعدد العمداء أو الوكلاء أو رؤساء الأقسام، وإنما تُقاس بعدد الأبحاث المؤثرة، والاستشهادات العلمية، وبراءات الاختراع، وخريجيها القادرين على المنافسة عالميًا. والتاريخ لم يخلّد أصحاب المناصب، بل خلد العلماء الذين تركوا أثرًا بقي بعد أن غادروا مقاعدهم بسنوات طويلة.
ولا أحد ينكر أهمية المناصب الإدارية، فهي ضرورة لضمان حسن إدارة المؤسسات الأكاديمية. لكن المنصب يجب أن يأتي تتويجًا لمسيرة من الكفاءة والإنجاز، لا أن يصبح بديلًا عنهما. كما ينبغي أن يبقى وسيلة لخدمة الجامعة، لا وسيلة للحصول على النفوذ أو الامتيازات.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي جامعة هو أن يتحول الباحث إلى باحث عن منصب، وأن يصبح السؤال: "كيف أصل إلى الكرسي؟" بدلاً من: "كيف أضيف إلى العلم؟"
فالكرسي يدوم سنوات معدودة، أما البحث العلمي فيبقى أثره لعقود، وقد يبقى ما بقيت المعرفة.
ولهذا، فإن الجامعات التي تريد مستقبلًا حقيقيًا، لا ينبغي أن تصنع ثقافة تعشق المناصب، بل ثقافة تحتفي بالعقول. فالمناصب تزول، أما العلم فهو وحده الذي يبقى، ويمنح صاحبه المكانة التي لا يستطيع أي قرار إداري أن يمنحها أو يسلبها.












الداخلية تكشف حقيقة سرقة سيارة رئيس جمهورية سابق بالإسكندرية
الإفراج عن 1214 نزيلًا من المحكوم عليهم بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو
إحالة المتهم بقتل ابنة زوجته بالجيزة بعد الاعتداء عليها بالضرب للمحاكمة
القبض على «بلوجر» بسبب فيديوهات للرقص بملابس خادشة لزيادة المشاهدات
أسعار الذهب اليوم الجمعة 24-7-2026 فى محلات الصاغة
سعر الدواجن اليوم الخميس في الأسواق
أسعار الدولار رسميا في مصر اليوم السبت
سعر الذهب اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 في محلات الصاغة..