الأحد 26 يوليو 2026 01:10 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: التحول الرقمى بين الطموح والواقع

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

اصبح التحول الرقمى أحد اهم مشروعات الدولة لتطوير الجهاز الادارى وهو هدف يستحق الدعم لأنه يختصر الوقت ويحد من الفساد ويزيد من كفاءة الخدمات الحكومية لكن الواقع يكشف ان التحول الرقمى لايقتصر على شراء اجهزة كمبيوتر أو اطلاق منصات إلكترونية بل يحتاج الى بنيه تحتيه قوية وكوادر بشرية مؤهلة وصيانة مستمرة وخطط بديلة عند تعطل الأنظمة .
وللأسف اصبح المواطن يسمع العبارة نفسها فى كثير من المصالح الحكومية "السيستم واقع " فتتعطل مصالح الناس فى المحاكم والشهر العقارى والسجل المدنى والمرور وغيرها من الجهات الحكومية الأخرى وقد يضطر المواطن الى العوده أكثر من مرة لإنهاء إجراء بسيط . والاصعب من ذلك ان بعض المواطنين يأتون من محافظات بعيدة ويقطعون مئات الكيلومترات لانجاز معاملة ثم يفاجأون بتعطل النظام فيعودون دون إتمامها وهو مايهدر الوقت والجهد ويزيد من معاناتهم حتى كثيرا من المواطنين اصبحوا بتحسرون على النظام اليدوى الذى كانت تنجز فيه المعاملات فى كثير من الاحيان بسرعة وسهولة أكبر
وهنا يبزر سؤال مشروع لماذا يتم التوسع فى التحول الرقمى قبل اكتمال الاستعدادات الفنية والبشرية؟ لماذا لا يتم توفير فرق دعم فنى متخصصة داخل كل جهة حكومية للتعامل الفورى من الاعطال؟ بدلا من انتطار ساعات وربما ايام حتى يعود النظام للعمل ؟
ومن المهم ايضا التوسع فى تعيين خريجى كليات الحاسبات ونظم المعلومات فهم الاقدر على تشغيل الأنظمة الإلكترونية وصيانتها بدلا من الاعتماد على عدد محدود من الفنيين لا يستطيعون تغطية جميع الجهات الحكومية .خاصة مع التوسع المستمر فى الخدمات الرقمية . كما ان بعض الجهات مازالت تعتمد على اسناد تشغيل الانظمة الحديثة الى موظفين لم يحصلوا على التدريب الكافى وهو مايؤكد أن التأهيل والتدريب يجب ان يكونا معيارا اساسيا لإدارة منظومة التحول الرقمى بعيدا عن أى اعتبارات أخرى
كما ان الصيانة الدورية للخوادم والشبكات وقواعد البيانات ليست رفاهية بل ضرورة لضمان استمرار الخدمة الى جانب تحديث الاجهزة القديمة ورفع كفاءة شبكات الانترنت وتوفير أنظمة احتياطية تعمل فور حدوث أى عطل حتى لا تتوقف مصالح المواطنين بالكامل
إن نجاح التحول الرقمى لايقاس بعدد الخدمات التى أصبحت إلكترونية وإنما بمدى استقرارها وسهولة استخدامها واستمرارها دون انقطاع فالمواطن لايعنيه اسم المشروع ولا عدد التطبيقات والمنصات بل يعنيه ان يحصل على خدمته بسرعة وكفاءة واحترام دون أن يضطر الى تكرار الزيارة بسبب عظل تقنى .
كما ان نجاح اى مشروع للتحول الرقمى يتطلب تدريبا مستمرا للعاملين ورفع كفاءتهم فى استخدام الأنظمة الحديثة ووضع مؤشرات واضحة لقياس الأداء والاستجابة للاعطال مع وجود أليات فعالة لتلقى شكاوى المواطنين ومعالجتها فى أسرع وقت حتى يشعر المواطن بأن التكنولوجيا اصبحت وسيلة لتيسير حياته لا عبئا جديدا يضاف الى معاناته .
ان التحول الرقمى مشروع المستقبل لكنه يحتاج الى إدارة احترافية واستثمار حقيقى فى العنصر البشرى والتقنى حتى يصبح وسيلة لتيسير حياة المواطنين لا سببا جديدا لتعطيلها فالتكتولوجيا الناجحه هى التى تعمل بصمت ولايشعر بها المواطن إلا من خلال سرعة انجاز معاملاته وجودة الخدمة أما عندما يصبح* السيستم واقع* هو المشهد اليومى فى كثير من المصالح الحكومية فإن ذلك يستوجب مراجعة شاملة ومعالجة جادة لآوجه القصور فبل التوسع فى أى مرحلة جديدة من مراحل التحول الرقمى حتى تتحقق الغاية الحقيقية من هذا المشروع الوطنى الطموح ويصبح التحول الرقمى أداة لخدمة المواطن لا سببا فى تعطيل مصالحة ,

#جمال المتولى جمعة
المحامى -- مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة التحول الرقمى بين الطموح والواقع الجارديان المصريه