الثلاثاء 4 أغسطس 2026 07:56 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مساجد وكنائس

مدير أوقاف الشرقية يقود مسيرة الوعي.. تكامل مؤسسي يعزز الدعوة ويحمي المجتمع

الدكتور محمد إبراهيم حامد مدير أوقاف الشرقية
الدكتور محمد إبراهيم حامد مدير أوقاف الشرقية

في وقت تتسارع فيه التحديات الفكرية والاجتماعية، وتزداد الحاجة إلى خطاب دعوي واعٍ يجمع بين الأصالة والمعاصرة، تبرز أهمية التنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة؛ من أجل بناء وعي مجتمعي راسخ، وترسيخ منظومة القيم والأخلاق، وتعزيز الاستقرار داخل المجتمع المصري.
وفي هذا الإطار، جاءت مشاركة فضيلة الدكتور محمد إبراهيم حامد، مدير مديرية أوقاف الشرقية، في الاجتماع الشهري للجنة العليا للدعوة الإسلامية بمحافظة الشرقية، تأكيدًا على أن رسالة الدعوة لم تعد مقتصرة على المنبر فقط، وإنما أصبحت مشروعًا وطنيًا متكاملًا تشارك فيه مختلف مؤسسات الدولة، كلٌّ من موقعه واختصاصه، من أجل حماية العقول، وبناء الإنسان، ومواجهة كل ما يهدد أمن المجتمع الفكري والثقافي.
وقد انعقد الاجتماع بمقر مديرية أوقاف الشرقية، بحضور نخبة من العلماء والمتخصصين وممثلي المؤسسات الدينية والتنفيذية، وفي مقدمتهم فضيلة الدكتور شعبان كفافي، أستاذ البلاغة والنقد وعميد كلية اللغة العربية الأسبق، وفضيلة الشيخ محمد مراعي، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية بالشرقية، إلى جانب ممثلي منطقة الأزهر الشريف، ومنطقة وعظ الشرقية، ومديرية الشباب والرياضة، ومديرية التربية والتعليم، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، في صورة تعكس حجم التكامل بين جميع الجهات المعنية ببناء الإنسان المصري.
ولم يكن الاجتماع مجرد لقاء دوري، بل جاء ليؤكد أن القضايا المجتمعية أصبحت تتطلب حوارًا علميًا مسؤولًا، ورؤية جماعية تستند إلى الخبرة والمعرفة، بعيدًا عن الحلول الفردية أو المعالجات المؤقتة. فاستقرار الأسرة، وحماية النشء، ومواجهة الانحرافات الفكرية، وتعزيز الانتماء الوطني، كلها ملفات تحتاج إلى تعاون الجميع.
وقد ناقشت اللجنة عددًا من القضايا التي تمس الأسرة المصرية بصورة مباشرة، باعتبارها اللبنة الأولى في بناء المجتمع، حيث جرى استعراض أهم التحديات الاجتماعية التي تواجهها الأسر، وبحث السبل الكفيلة بمعالجتها، مع تقديم مقترحات عملية تستهدف ترسيخ قيم المودة والرحمة، وتعزيز المسؤولية الأسرية، والحد من المشكلات التي تهدد تماسك الأسرة واستقرارها.
كما أكدت المناقشات أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال نشر الثقافة الصحيحة، وإحياء القيم الدينية والوطنية، وتكثيف البرامج التوعوية التي تخاطب مختلف فئات المجتمع بلغة عصرية تجمع بين الحكمة والإقناع.
وقد أشادت اللجنة بالدور المتميز الذي تضطلع به مديرية أوقاف الشرقية في تنفيذ البرامج الدعوية والتثقيفية، والتي أصبحت نموذجًا يحتذى به في التعاون بين المؤسسات، حيث نجحت المديرية في إقامة عشرات الندوات واللقاءات المشتركة مع مديريات الشباب والرياضة والصحة والمجالس المحلية والجمعيات الأهلية، بما أسهم في توسيع دائرة الاستفادة من الرسالة الدعوية، ووصولها إلى مختلف شرائح المجتمع.
كما أولت المديرية اهتمامًا كبيرًا بالشباب والفتيات، إيمانًا بأنهم الركيزة الأساسية لمستقبل الوطن، فحرصت على إشراكهم في مناقشة القضايا الفكرية والاجتماعية، والاستماع إلى آرائهم، والإجابة عن تساؤلاتهم، وتحصينهم ضد الأفكار المتطرفة والشائعات، بما يعزز قدرتهم على التمييز بين الفكر الصحيح والدعوات الهدامة.
وخلال الاجتماع، استعرض فضيلة الدكتور محمد إبراهيم حامد عددًا من البرامج الدعوية التي تنفذها المديرية، وفي مقدمتها برنامج "دولة التلاوة"، الذي أُقيم بمسجد الفتح بمدينة الزقازيق برعاية معالي الأستاذ الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، والذي حقق نجاحًا لافتًا، حيث تجاوز عدد المشاركين ألفي موهوب من أصحاب الأصوات الحسنة، في مشهد يعكس حجم الإقبال على حفظ القرآن الكريم وإتقان تلاوته، ويؤكد أن المجتمع المصري ما زال يحتفظ بعلاقته الوثيقة بكتاب الله.
ولم يتوقف نشاط المديرية عند هذا البرنامج، بل امتد ليشمل برنامج المسجد المحوري، والأسابيع الثقافية، والمدارس العلمية، والدروس المنهجية، والقوافل الدعوية، والبرامج المشتركة مع مختلف الجهات التنفيذية، في إطار رؤية متكاملة تستهدف بناء وعي ديني صحيح، ونشر الفكر الوسطي المستنير الذي يدعو إلى العمل والإنتاج والتسامح والانتماء للوطن.
كما أولت المديرية اهتمامًا بالجانب الإنساني والمجتمعي، من خلال تنظيم زيارات الأئمة للمستشفيات، ومساندة المرضى، والمشاركة في حملات التوعية بالتبرع بالدم، والتفاعل مع المبادرات الصحية والاجتماعية، بما يؤكد أن رسالة الإمام لا تنفصل عن خدمة الإنسان، وأن الدعوة الحقيقية تمتد إلى كل ميدان يخدم الوطن والمواطن.
إن ما تشهده مديرية أوقاف الشرقية من تنوع في الأنشطة، واتساع في مجالات العمل، يعكس حجم الجهد المبذول لتطوير الخطاب الدعوي، وربطه بقضايا المجتمع الواقعية، بعيدًا عن الجمود أو الانعزال، بما يحقق رؤية وزارة الأوقاف في صناعة وعي رشيد، ومواجهة الفكر المتطرف بالحجة والعلم، وتقديم نموذج للإمام الواعي الذي يجمع بين العلم الشرعي، والثقافة العامة، والإحساس بمشكلات الناس.
ولعل أهم ما يميز هذه المرحلة هو الإيمان بأن بناء الإنسان لا يتم عبر مؤسسة واحدة، وإنما هو مسؤولية جماعية تتكامل فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والشبابية والإعلامية، وهو ما جسده اجتماع اللجنة العليا للدعوة الإسلامية، الذي عكس روح التعاون والتنسيق بين جميع الجهات المعنية بخدمة المجتمع.
وفي ظل عالم يموج بالأفكار المتناقضة، وتنتشر فيه الشائعات بسرعة غير مسبوقة، يصبح الوعي هو خط الدفاع الأول، وتغدو الكلمة الصادقة أعظم أدوات الحماية، ويصبح الإمام والمعلم والمربي والإعلامي شركاء في معركة بناء الإنسان.
ومن هنا، فإن استمرار مثل هذه الاجتماعات، وتحويل توصياتها إلى برامج عملية على أرض الواقع، يمثل خطوة مهمة نحو مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر، وإنما في الإنسان، وأن أعظم الإنجازات هي تلك التي تُبنى في العقول قبل أن تُبنى في المباني.
إن محافظة الشرقية، بما تمتلكه من علماء ومؤسسات وكفاءات وطنية، قادرة على تقديم نموذج رائد في العمل الدعوي والتوعوي، عندما تتوحد الجهود وتتلاقى الرؤى تحت مظلة وطنية صادقة، هدفها خدمة المواطن، وصون الأسرة، وحماية الشباب، وترسيخ قيم الاعتدال والانتماء.
وهكذا تظل مديرية أوقاف الشرقية، بقيادة فضيلة الدكتور محمد إبراهيم حامد، نموذجًا للعمل المؤسسي الجاد، الذي يجمع بين الدعوة والعلم، وبين الفكر والعمل، وبين المسجد والمجتمع، في رسالة وطنية سامية تؤكد أن بناء الإنسان هو الطريق الأكيد إلى بناء الأوطان، وأن الوعي سيبقى دائمًا الحصن الأقوى في مواجهة كل التحديات، وأن مصر ستظل قوية بعلمائها، ومؤسساتها، ووحدة أبنائها، وإيمانهم بأن خدمة الوطن عبادة، وأن نشر الخير والمعرفة هو أعظم استثمار في حاضر الأمة ومستقبلها.

الدكتور محمد إبراهيم حامد مدير أوقاف الشرقية مسيرة الوعي تكامل مؤسسي يعزز الدعوة ويحمي المجتمع الجارديان المصريه