الخميس 6 أغسطس 2026 12:11 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

زكريا سليمان يكتب: من تجليات زلزال اغسطس 2026

الكاتب الكبير زكريا سليمان
الكاتب الكبير زكريا سليمان

في فجر يوم الاثنين الماضى الموافق ثلاثة من شهر أغسطس الجارى ، شهدت

مصرنا الحبيبة "حفظها الله من كل مكروه ، وسوء" زلزالا بلغ ما بين 5 فاصل

درجتين ، و5 فاصل ست درجات على مقياس ريختر كما يقول خبراء الزلازل ،

وشعر به سكان القاهرة الكبرى ، وبعض المحافظات ، وبحمد الله لم يسفر عن أي

خسائر بشرية ، ولا مادية ، ولكن بلاشك امتلأت قلوب الناس خوفا ، ورعبا ،

وذعرا ، ونزل البعض منهم إلى الشوارع ، ولكن الله سلّم .. (يقول العلماء أن

"تشارلز ريختر"عالم الزلازل الأمريكي ، والذى من أصول ألمانية ، هو الذى

توصّل هو ، وزميله " بينو غوتنبرغ إلى "جهاز لقياس تلك الزلازل ، وشدتها ،

، وقوتها ، وقد سمّى هذا الجهاز "بمقياس ريختر" ويقولون أيضا "أن الزلازل

تحدث فجأة" أي أنهم لم يصلوا حتى الآن لأى علامة تنبئهم بحدوث تلك الزلازل

، ومن هنا ألتقط ذلك الخيط من أفواه هؤلاء العلماء ، وأقول : أن تلك الزلزال

هي عبارة عن عدة نواقيس .. فالناقوس الأول : لتنبّه العقول ، والقلوب ،

وتذكّر كل إنسان ، أن الذى لديه العلم المطلق هو "الله" فقط ، ولذا يقول "وَعِندَهُ

مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا

يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ "

والناقوس الثانى : بأنه الله يذكّر الإنسان دوما بما خلقه فيه من أدوات للتفكّر ،

، والتدبّر ، كى نفهم هذه الظاهرة بشكل جيد ، ونستفيد منها العبر ، والدروس ،

فيقول الخالق"قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا

تَشۡكُرُون" وخاصة أن هذه الأرض هي كل شيء بالنسبة للإنسان ، فمنها خلق

، وفيها حياته ، وبين طياتها سيدفن ، ثم سيبعث ، يقول تعالى "فمنها خَلَقْنَاكُمْ

وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ" أما الناقوس الثالث : ليذكرنا الخالق أن

قدرته ، لا حدود لها ، ولا قيود ، ولولا قدرته ما كانت هذه المخلوقات التي

ترونها ، وما انتظم ذلك الكون الرائع الذى تستمتعون به في هناء ، وسلامة ،

وما استطاع طير أن يطير ، ولذا يقول "أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ

وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِير" أما الناقوس الرابع :

أن الأرض جند من جنود الله ، ولا يعرف أحد أن يحصى جنوده ، ولذا يقول

"مَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُو" ويقرر الله أن تلك الزلازل ، وغيرها من الابتلاءات

سوى نواقيس لتنبّه البشرية باطّلاعه عليهم ، وما يقترفوه من أمور يندى لها

الجبين ، والتي لا تخرج إلا من أصاغر الناس فيقول "وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَر"

وعليهم أن يحذروا من غضبه ، ومن اليسير له ، أن يدمّر معبد الأرض على

جميع رؤوس ساكنبها فجأة .. ليلا ، أو نهارا ، ولذا يقول "أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ

أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُون * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى

وَهُمْ يَلْعَبُون *أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُون" كما أن

الزلزال ما هي إلا إشارة حمراء كى تتوقف سيارة ذنوبنا ، ومعاصينا ، ثم نستقل

سيارة التوبة بأسرع ما يمكن لنعود إلى الله تائبين أوّابين ، وفقا لقوله تعالى

"وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين"

وقد يفهم البعض أن التوبة إلى الله ليست توبة تلوكها اللسان ، وتتمتم بها الشفاة

، وما أكثرها ! فماذا يستفيد اليتيم ممن أكل ماله من تلك التمتمات ؟ ! وماذا

تستفيد البنات ممن أكل ميراث أبيها ، ثم يستغفر ؟ ! وماذا يستفيد السجين ،

أو الذى حكم عليه بالإعدام من شاهد زور ، ليس لديه ضمير ، فيتوب بفمه ؟ !

وماذا يستفيد المسروق من سارقه ؟! وماذا يستفيد ذووا القتيل من قاتل ابنهم ،

أو والدهم ، أو أخيهم ؟ ! وماذا يستفيد من .. ؟ فماذا يستفيد .. ؟ ! إن توبته

هؤلاء ما هي إلا لعبة خسيسة لا يصدقها طفل برئ يلعب بلعبته ببراءة الناصعة

، فكم من تائب بلسانه ، ومازال يعبث بكلتا يديه ، ولسانه على إيذاء غيره من

الناس ! بل يجب أن تعطى الحقوق لأربابها ، وتسترجع حتى يقبل الله توبتهم

هذه ، قال رسولنا العظيم ﷺ " أتدرون من المفلسُ ؟ قالوا : يا رسولَ اللهِ

المفلسُ فينا من لا درهم له ولا متاعَ ، قال : إنَّ المفلسَ من أمتي من يأتي يومَ

القيامةِ بصلاةٍ وزكاةٍ وصيامٍ وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مالَ هذا فيأخذُ هذا

من حسناتِه وهذا من حسناتِه فإن فَنِيَتْ حسناتُه قبل أن يقضيَ ما عليه أخذ من

سيئاتهم فطُرِحَ عليهِ ثم طُرِحَ في النار"

زكريا سليمان مقالات زكريا سليمان من تجليات زلزال اغسطس 2026 الجارديان المصريه