الخميس 6 أغسطس 2026 01:54 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الحسين عبدالرازق يكتب: الرسالة الأهم في واقعة القاضي المزيف

الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق
الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق

القضاء المصري مؤسسة راسخة، عمادها قضاتنا الثقات، المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، وهذا معلوم للجميع.
واقعة ما عُرف إعلاميًا بـ"القاضي المزيف" لا ينبغي النظر إليها باعتبارها أزمة تخص القضاء، بل بوصفها نموذجًا يؤكد قدرة مؤسسات الدولة على كشف أي تجاوز، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقًا للقانون.
قد ينجح بعض المحتالين في خداع عدد من الأشخاص لفترة، لكنهم لا يستطيعون خداع مؤسسات دولة كبيرة بحجم مصر.
ولهذا... سقط المنتحل سريعًا.
ولعل الرسالة الأهم في هذه الواقعة ليست أن شخصًا حاول انتحال صفة لا يملكها، وإنما أن أجهزة الدولة اكتشفت الأمر، وتحركت الجهات المختصة، وأُجريت التحقيقات، وأُحيل المتهمون إلى القضاء، في تأكيد واضح أن القانون يعلو على الجميع، وأن أي محاولة للمساس بهيبة العدالة مصيرها العقاب والمحاسبة.
هذه الواقعة تحديدًا تذكر المواطنين بضرورة عدم الانسياق وراء من يدّعي امتلاك نفوذ أو القدرة على إنهاء القضايا أو تجاوز الإجراءات القانونية، فالدول الكبيرة لا تُدار بالوساطة، وإنما بالقانون، والحقوق تُنال عبر القنوات الرسمية.
قوة المؤسسات لا تعني غياب الأخطاء، وإنما تعني القدرة على اكتشافها ومعالجتها بحسم وشفافية، وهو ما يعزز ثقة المواطنين في منظومة العدالة، ويؤكد أن بلدنا لا تتهاون مع أي سلوك يمس هيبة القضاء أو يستغل اسم العدالة للإضرار بالناس.
ويبقى احترام أحكام القضاء، وعدم استباق نتائج المحاكمات، من أهم المبادئ التي ينبغي أن يلتزم بها الجميع، حتى تنتهي الإجراءات القضائية، ويصدر الحكم وفقًا لما تستقر عليه المحكمة من أدلة ووقائع.
وأخيرًا نقول..
هيبة القضاء ليست مسؤولية القضاة وحدهم، بل مسؤولية المجتمع كله، لأنها في النهاية هيبة الدولة وسيادة القانون.
حفظ الله مصر.

الحسين عبدالرازق الرسالة الأهم في واقعة القاضي المزيف الجارديان المصريه