السبت 8 أغسطس 2026 07:47 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. محمد هناء الدين يكتب: كلام صريح

الكاتب والفنان الكبير د. محمد هناء الدين
الكاتب والفنان الكبير د. محمد هناء الدين

الدول لا تختبر في لحظات قوتهابل في قدرتها على النجاة حين ينهار كل شيء حولها.في منطقة تعيش على إيقاع التفكك حيث لم تعد الخرائط مقدسة ولا الدول مضمونة البقاء تبدو مصر وكأنها اختارت طريقا مختلفا البقاء أولا لا القفز لا المغامرة بل الصمود وفي هذا السياق يصبح مفهوم الاستقرارأكثر من مجرد شعار يصبح فلسفة حكم.
الرئيس السيسي لم يأتِ في زمن عادي ولم يتحرك في ظروف تقليدية. كانت هناك لحظة بدا فيها أن الدولة نفسها محل اختبار وجودي. وفي مثل هذه اللحظات لا تبحث الشعوب عن أفضل الخيارات بل عن أقلها خطورة. لا تريد من يقودها إلى المجد بل من يمنعها من السقوط.
وهذابقدر كبير من الموضوعيةما تحقق.
لكن كل مرحلة تاريخية تحمل بداخلها بذرة نهايتها إذا لم تتطور.
لأن النجاةمهما كانت صعبةليست مشروعا دائما. هي بدايةأو هكذا يفترض أن تكون. أما إذا تحولت إلى هدف نهائي فإنها تخفض سقف التوقعات وتعيد تعريف الطموح إلى مجرد عدم الخسارة.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي.
ليس في قدرة الدولة على الاستمرار بل في قدرتها على التحول. ليس في تثبيت الأرض تحت الأقدام بل في فتح الطريق إلى الأمام. لأن الشعوب قد تتحمل الضغوط لكنها لا تستطيع أن تعيش طويلا بلا أفق واضح.
الاقتصاد هنا لا يصبح مجرد ملف بل اختبارا سياسيا كاملا.
هل يشعر المواطن أن حياته تتحسن؟
هل يرى مقابلا لما يتحمله؟
هل يملك أملا يمكن الدفاع عنه؟
هذه الأسئلة لا تجاب بالخطاب بل بالنتائج.
والنتائج حتى الآن تقول إن الدولة صامدة لكنها لم تقنع بعد بأنها تتقدم بالسرعة التي يحتاجها مجتمع يضغط عليه الواقع من كل اتجاه. وهنا تظهر المفارقة النجاح في منع السقوط قد يتحول إن طال أمده إلى عائق أمام القفز.
لأن ما يصلح لمرحلة الخطرلا يصلح بالضرورة لمرحلة البناء.
الرئيس السيسي يمتلك نقطة قوة نادرة في السياسة أنه جاء في لحظة إنقاذ ونجح في عبورها. لكن اللحظات الفارقة لا تقاس فقط بما أنقذته بل بما تؤسسه بعدها. والتاريخ لا يمنح نفس الفرصة مرتين إما أن تتحول من منقذ إلى مؤسس أو تبقى أسير اللحظة التي صنعتك.
الانتقال من دولة تدار بالأزمة إلى دولة تدار بالمستقبل هو التحدي الأصعب.
يتطلب جرأة من نوع مختلف
جرأة فتح المجال لا فقط إغلاق الثغرات.
جرأة بناء الثقة لا فقط فرض السيطرة.
جرأة توزيع القوة لا فقط تركيزها.
لأن الدولة القوية ليست تلك التي لا تسقط
بل تلك التي لا تخاف من أن تتطور.
في النهاية لن يكون السؤال الذي سيحسم تقييم هذه المرحلة هل نجت مصر؟
بل ماذا فعلت مصر بعد أن نجت؟
وهنا فقط تكتب القصة الحقيقية.
إما قصة دولة اكتفت بالوقوف
أو قصة دولة قررت أن تمشي إلى الأمام، مهما كان الطريق صعبًا.

د. محمد هناء الدين كلام صريح مقالات محمد هناء الدين الجارديان المصريه