زكريا سليمان يكتب : تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (17)
مازال الحديث غضا طريا لفهم تلكم الشخصية العالمية ، التي أيقاظت العرب من سباتهم العميق ، والتى أنفضت عنهم أدران التخلف ، وغبار الجهل ، وأدخنة
التعصب المقيتة ، وأخذت بأيديهم نحو الرقىّ ، والتقدم ، وحسن الخلق ، وفق منهج ربانى متحضر ، نعم إنها الشخصية المحمدية لرسول ﷺ الذى كان حريصا
لإصلاح الناس ، يقول تعالى عنه "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيم" ولذا لم يكن غريبا أن تكون جميع
خطاباته ﷺ للناس جميعا دون اسثناء لأحد ، ولا تمييز لآخر ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، أنه ﷺ قال "مَنْ أشارَ إلى أخيهِ بحديدَةٍ ، فإِنَّ الملائِكَةَ تلْعَنُهُ ، وإِنْ كانَ أخاهُ لأبيهِ وأُمِّه" أي أن هذا الفعل مرفوض تماما من ألفه إلى يائه ، ولو
كانت تلك الإشارة على سبيل المزاح ، وقال ﷺ أيضا "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ، ويده" فمن الحماقة أن يفهم البعض ذلك الحديث فهما خاطئا "بأن يجوز للمسلم أن يتعدّى على غير المسلمين سبّا ، وقذفا ، وقتلا !
هذا فهم ضيق ، وفكر سقيم ، ولكن المقصود من قوله ﷺ "المسلمون" أي الأشخاص المسالمين ، أيّا كانوا هم ، إذن معنى الحديث "أن المسلم الحقيقى لايجوز له أن يتعدّى على المسالمين بأى حال من الأحوال ، وبأى شكل من
الأشكال ، أما الذين يتطاولون ، أيّا كانوا هم ، فليس لهم سوى القانون الذى يردعهم ، ليكفّوا عن أعمالهم المشينة التي تعكّر صفو المجتمع ، وتؤخر الأمة إلى عصور التخلف ، والجهالة ، واقرأ إن شئت قوله ﷺ "واللهِ لا يؤمِنُ واللهِ لا يؤمِنُ واللهِ لا يؤمِنُ قالوا وما ذاكَ يا رسولَ اللهِ ؟ ! قال جارٌ لا يؤمنُ جارُهُ بوائقَهُ
قالوا يا رسولَ اللهِ ، وما بوائقُهُ ؟ قال ﷺ : شرُّه" فقد نفى ﷺ الإيمان لمن امتدت أيديهم ، وألسنتهم بأذى على جيرانهم ، نعم هذا هو المسلم الحقيقى الذى فهم
دينه فهما صحيحا ، فالمسلم الحقيقى هو نور يستضاء به في ظلمات الجهل ، وهو درة مجتمعه ، وتاج أمته ، ومثالا ساميا للتحضر ، والتعايش السلمى بين
مختلف الناس ، وليس هذا فحسب ، بل أنه ﷺ أعلن قائلا "ألا أدلُّكم على ماتحابُّون به ؟
قالوا : بلى يا رسولَ اللهِ
قال ﷺ : أَفشوا السلامَ بينَكم" إنها لثلاث كلمات فقط ، ولكنهن يحملن معانيا ثقيلة المحمل ، عظيمة القدر ، والمكانة ، ثم تلى عليهم ﷺ قول ربه "إِذَا حُيِّيتُم
بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ ردّوها" بل كان ﷺ أوّل من يفعل بأقواله ، بل هو ﷺ مضربا للأمثال في تحضره ،ونموذجا للخلق العملىّ النبيل مع الناس جميعا ، حيث كان ذات يوم في السوق كسائر الناس ، فرأى امرأة عجوز لا تستطيع أن تحمل
حاجياتها ، فقال لها ﷺ بخلقه العظيم "عنك يا خالة" أي : يحمل عنها حاجياتها ،فاعتقدت أنه ﷺ حمّال ، فقالت له : يا بنى .. ليس معى شيء لأعطيها لك فأخبرها ﷺ بأنه ليس حمّالا ، ولا يريد منها أي شيء ، ومشى ﷺ ببطء كمشيتها
تماما ، حتى أوصلها إلى منزلها
فقالت له : سأقول لك وصية خير لك من المال .. لقد ظهر رجل يدعى محمدا ..
يسفّه آلهتنا ، ويدّعى أنه رسول من عند ربه ، فإنه كاذب ، فلا تصدقه فابتسم ﷺ ، ثم قال لها : أنا محمد
فتوقفت برهة ، وتأملته ، ثم قالت له : إن مثلك لا يكذب
ما هذا التحضر ، وما تلكم الروعة ؟ !
يجب أن تنشر تلكم الأقوال ، والآراء ، وأدبياته ﷺ في كل مكان ، وتتداولها الصحف ، والمواقع الإخبارية ، والمنصات المختلفة ، بل مواقع التواصل الاجتماعى بين الأصدقاء ، والزملاء .
فهذه هي بعض معالم شخصية الرسول ﷺ فى إرساء قواعد السلام المجتمعى ،والعالمىّ ، والذى ينزع فتيل الكراهية ، والتنازع ، والاقتتال ، والحروب بين الأفراد ، والمجتمعات ، والدول ، من قبل اشتعال نيرانها لتأكل الأخضر ، واليابس ، فما أروع أن يعيش كل إنسان على وجه الأرض في جوّ من السلام
، ودون أيّة منغصات ! ما هذا التحضر الرائع ؟ ! نعم إنها تلكم الشخصية العالمية التي تستحق أن يرفع له العالم بأسره قبعته.












الصحة : 7 حالات حرجة بين المصابين في حادث الدواويس...
القبض على ثنائي صناعة محتوى أساء للمجتمع بألفاظ خادشة
6 أشقاء بين ضحايا حادث الدواويس بالإسماعيلية .. مأساة تهز أسرة واحدة
مصرع شقيق عضو مجلس نواب بالمرج بطلق ناري من سلاحه على يد...
اليوم.. نظر تجديد حبس المتهم بإنهاء حياة أسرة النرجس
تعرف على أسعار الفراخ اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026
سعر الذهب اليوم في محلات الصاغة....عيار 21 يكسر 6000 جنيه