الثلاثاء 11 أغسطس 2026 11:14 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

هبة ابوحمر تكتب: الحزن الداخلي

الكاتبة هبة ابوحمر
الكاتبة هبة ابوحمر

الحزن الداخلي هو ذلك الشعور الصامت الذي يسكن الأعماق بلا ضوضاء يزور القلب دون استئذان ويستقر في الروح كضيف ثقيل لا يريد الرحيل. هو ليس دمعة تُرى ولا شكوى تُقال بل حالة عميقة يعيشها الإنسان بينه وبين نفسه، لا يلمسها أحد ولا يعرف حقيقتها إلا صاحبها.

الحزن الداخلي… معركة لا يراها أحد

أصعب أنواع الحزن هو ذلك الذي نخفيه بابتسامة ونغطيه بكلمات مطمئنة للآخرين:
أنا بخير… لا تقلقوا.
بينما في الداخل، القلب يتألم، والروح تبحث عن متنفس.
فالإنسان أحيانًا يتظاهر بالقوة لأنه لا يريد أن يثقل على أحد، أو لأنه يعرف أن شرحه لن يفهمه أحد كما يشعر به.

لماذا نحزن من الداخل؟

الحزن الداخلي لا يأتي من فراغ بل من:

خيبة أمل في شخص وضعنا فيه ثقة كبيرة.

فقدان شيء أو شخص كان له أثر في حياتنا.

تراكم المواقف الصغيرة التي ظننا أننا تجاوزناها.

صراعات داخلية بين ما نريد وما نعيش.

إحساس بالوحدة حتى وسط الزحام.

وكلها مشاعر طبيعية… لكنها تصبح مؤلمة عندما لا تجد متنفسًا.

قوة الحزن الصامت

ورغم ألمه للحزن الداخلي قوة خفية:
فهو يُعلّمنا الصبر ويكشف لنا حقيقتنا ويعرّفنا بمن يستحق أن يبقى في حياتنا.
إنه مدرسة قاسية لكنها صادقة، تُجبر الإنسان على أن يرى نفسه بوضوح وأن يُعيد ترتيب قلبه وأن يميّز بين ما يؤذيه وما يمنحه حياة.

كيف نخرج من هذا الحزن؟

ليس المطلوب أن ننساه بل أن نفهمه:

أعطِ نفسك حقها في الشعور.

تحدّث مع شخص تثق به حتى لو بكلمة واحدة.

اكتب… فالكتابة تفرغ ما يعجز عنه اللسان.

اقترب من الأشياء التي تعيدك للحياة: قراءة موسيقى صلاة صحبة طيبة.

والأهم: لا تعاتب نفسك على إحساسك… فالقلب ليس آلة
في النهاية…

الحزن الداخلي ليس ضعفًا بل دليل على أنك إنسان حساس يمتلك قلبًا حيًا يشعر ويتأثر.
ومهما طال هذا الحزن سيأتي يوم ويذوب مثل ثلج ذاب أمام شمس الصبر والأمل.
تذكّر دائمًا أن الله يرى ما تخفي ويعلم ما في القلوب وأن الفرح قادم ولو بعد حين.

هبة ابوحمر الحزن الداخلي الجارديان المصرية