الأربعاء 12 أغسطس 2026 06:46 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتورة هبة الله حجاج تكتب: التأمينات الاجتماعية.. عندما لا يكفي السيستم وحده لمحاصرة الرشوة

دكتورة هبة الله حجاج
دكتورة هبة الله حجاج

أطلقت الدولة منظومة التحول الرقمي في الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في 24 فبراير 2026، بعد فترة من الاختبارات والتدريب والتشغيل التجريبي، وكان من أهم أهدافها حوكمة إجراءات العمل، وإحكام الرقابة، والحد من فرص التحايل والانحرافات، والتوسع في تقديم الخدمات إلكترونيًا دون الحاجة إلى زيارة المكاتب.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تغيير السيستم كافٍ وحده للقضاء على الرشوة؟

الواقع الذي يتحدث عنه بعض المتعاملين مع مكاتب التأمينات يقول إن الإجابة ليست بهذه البساطة.

فما زالت هناك شكاوى وروايات عن دفع مبالغ غير رسمية مقابل تسريع إجراءات أو إنهاء معاملات، رغم أن الخدمة في الأساس تقدمها جهة حكومية وفق قواعد وإجراءات محددة.

وهنا يجب أن نسأل: إذا كانت الدولة قد أنفقت على تطوير منظومة إلكترونية هدفها الأساسي الحوكمة والرقابة، فكيف يمكن أن تستمر ممارسات من هذا النوع؟

المشكلة في رأيي ليست في فكرة التحول الرقمي نفسها؛ فالمنظومة الجديدة تتيح بالفعل العديد من الخدمات، لكن التكنولوجيا مهما كانت متطورة لا تستطيع وحدها أن تمنع كل أشكال الفساد.
العنصر البشري يظل هو الاختبار الحقيقي فالموظف الذي يطبق القانون ويحترم المواطن ويساعده في حدود اختصاصه يمكنه أن يجعل الخدمة الحكومية سهلة ومحترمة. أما عندما تتحول السلطة الإدارية الصغيرة إلى وسيلة لتعطيل الخدمة أو تعقيدها، فإن المواطن قد يجد نفسه أمام خيارين: اما الانتظار والمعاناة، أو البحث عن شخص "يسهّل" له الإجراءات.
وهنا تصبح القضية أخطر من مجرد رشوة؛ لأنها تضرب أساس فكرة الدولة الرقمية نفسها.
ومن هنا تأتي أهمية الرقابة على المكاتب نفسها، وليس فقط الرقابة على النظام الإلكتروني.
ومكافحة الرشوة تحتاج إلى سيستم قوي، وموظف كفء، ورقابة حقيقية، ومحاسبة سريعة، وإجراءات واضحة، وقنوات شكوى يشعر المواطن أن استخدامها سيؤدي فعلًا إلى نتيجة حتمية .
وهنا يبقى السؤال مفتوحًا أمام الجهات الرقابية والإدارة المسؤولة:
إذا كانت الخدمة إلكترونية، والإجراءات محددة، والرقابة أصبحت أكثر إحكامًا.. فمن أين تأتي الرشوة؟ ومن الذي يسمح باستمرارها؟

دكتورة هبة الله حجاج التأمينات الاجتماعية.. عندما لا يكفي السيستم وحده لمحاصرة الرشوة الجارديان المصريه