الأربعاء 12 أغسطس 2026 06:47 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب: كليات طب..لكن للبيع

الجارديان المصرية

أعلنت بعض فروع الجامعات الأجنبية فى مصر عزمها على قبول الطلاب المصريين بالكليات الطبية بمجموع 50% فأعلى فى (الطب الأسنان والصيدلة) ، مع اجتياز اختبار قبول. مما يثير كثيرا من التساؤل هل يجوز أن يكون مجموع 50% مؤهل لدخول الطب حتى مع اجتياز اختبار قبول، بينما طالب يحصل على 90% أو أكثر لا يستطيع دخول الطب الحكومى، هل هذا يعني تلقائيًا أن هؤلاء الطلاب سيصبحون أطباء لمجرد دفع مصروفات تبلغ 300 ألف جنيه وكسر قاعدة التفوق، مع مستوى قدرات محدودة علميا وذهنيا،، وهل توجد امتحانات وتدريبات تضمن أن خريج الطب الذي دخل بهذا المجموع يحقق المستوى المطلوب لممارسة المهنة، ويتساوى مع صاحب مجموع فائق، وهل إمكانات الدولة استيعاب أطباء جدد مع وجود 28 جامعة حكومية، و33 أهلية، و39 خاصة، و9 فروع لجامعات أجنبية. بينما تلتزم الخاصة بمجاميع مابين 74و81% ويتخرج سنويا بالفعل نحو 21 ألف طبيب. مع صعوبة تدريب بعضهم فى المستشفيات إكلينيكيًا.. وحتة صعوبة التشغيل بعد التخرج أو ضمان سلامة المريض المصري. فالطب مهنة مختلفة عن أي تخصص آخر؛ لأن خطأ الطبيب يهدد حياة إنسان.. وعندما يصبح العامل الحاسم في القبول هو القدرة على دفع المصروفات المرتفعة جدا بدلاً من التفوق الأكاديمى ، يتحول التعليم العالي المتميز إلى حكر على الفئات القادرة مادياً، مما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، وبالتالى يثير المخاوف من تدنى الجودة والمستوى الأكاديمى ويؤدي إلى خفض معايير الدراسة والتخرج والمهنة، ويسيء للعملية التعليمية ويفقد الشهادة قيمتها الأكاديمية، مع تخرج أعداد من الكليات الحيوية فى الطب أو الهندسة أو التكنولوجيا بمستويات متدنية غير متكافئة وإعلان النقابات الطبية رفض هذا الخريج ، بعد أن تحول التعليم إلى سلعة تجارية بدلا من الأكاديمي والتربوى، وينعكس سلباً على البحث العلمي الجاد، وتكفينا كوارث لجان الغش التى اكتسحت كليات الطب غيلة وغدرا وأساءت للتعليم المصر. والقائمين عليه. .هذه الواقعة تثير مشكلة إنشاء فروع للجامعات الأجنبية والموافقة عليها حيث بلغت 9 فروع لجامعات عالمية وتقبل مجاميع متدنية أثارت نقاشاً واسعاً بين الخبراء والمتخصصين في مجال التعليم العالي، فالموضوع يستحق رقابة شديدة، والتحقق من كل جامعة وبرنامجها؛ لأن وزارة التعليم العالي أعلنت للطلاب الوافدين في الجامعات الخاصة والأهلية حدًا أدنى 58% للقطاع الطبي.. وهذا يبعث رسالة خطيرة بأن المال يستطيع تعويض فارق التفوق الدراسى، وخطر تخريج أعداد كبيرة مع غياب ضمان الجودة ومستوى أعضاء هيئة التدريس والتدريب الإكلينيكي، وعدد الطلاب بالنسبة للمستشفيات والحالات المرضية. هل سيحصل الطالب على ترخيص مزاولة الطب في مصر وهل شهادته معترف بها، ويستطيع دخول الامتياز والتدريب والتخصص بذلك تتحول مصر إلى سوق لتجارة الشهادات الطبية فى الوقت الذى حذرت فيه نقابة الأطباء من تلك الكارثة وتؤكد وزارة التعليم العالي أن فروع الجامعات الأجنبية تعمل في إطار قانوني وقرارات رسمية. فمن يضمن أن خريج هذا البرنامج يستطيع ممارسة الطب في مصر، هذه النقطة يجب حسمها والوزارة نفسها تؤكد أهمية التوسع في فروع الجامعات الأجنبية بمصر باعتباره جزءًا من تدويل التعليم وجذب الطلاب والاستثمار في الخدمات التعليمية والعملة الصعبة. ترى ما موقف المجلس الأعلى للجامعات والقيادة المصرية ؟!

وجيه الصقار كليات طب..لكن للبيع الجارديان المصريه