من رحم الريف ودروب المعاناة إلى قمة الإبداع
الكاتب الصحفي والأديب والسياسي.. مسيرة ”القيصر” . محمد عبدالله القاضي
في مسيرة استثنائية تتشابك فيها خيوط الأدب الرفيع مع صرامة الصحافة الميدانية وعمق الرؤية السياسية والفلسفية، يبرز اسم الكاتب الصحفي والأديب والسياسي د. محمد عبدالله القاضي (القيصر، فارس القلم)، رئيس مجلس إدارة جريدة "عين الشعب" وصاحب الامتياز ورئيس حزب التحرير المصري، ليمثل نموذجاً حياً للإصرار وصناعة الذات من القاع إلى قمة المجد والتأثير.
*** الجذور والنشأة الأولى: عبق الريف، ونور القرآن، ودفء العائلة
انطلقت جذور الحكاية من أرض "فرنوى" بمركز شبراخيت في محافظة البحيرة، حيث نشأ في أسرة ريفية عريقة. وعلى الرغم من أن جده كان متعلماً وشيخاً أزهرياً جليلاً، وأن والديه الكريمين لم يكملا تعليمهما النظامي، إلا أنهما كانا على درجة عالية من الثقافة والفطرة الواعية، فكان الأب والأم منبعاً للحكمة والنقاء.
وقد تفتق الخيال الأدبي في وجدانه باكراً بفضل والدته الفاضلة التي كانت الملهم الأول من خلال الحكايا والقصص وترديد الحكم وأبيات الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بينما زرع فيه والده العظيم رحمه الله نور القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة، والأشعار الصوفية وخاصة في باب الزهد والصفاء الروحي.
ولم تكن البدايات مفروشة بالورد؛ فقد مرّ بمرحلة تحدٍّ وتشتت مبكر، تخللها رسوب في الثانوية العامة وتنقل بين الكليات والمعاهد، وخوض تجارب عمل في الفنادق السياحية الكبرى وشركات البترول، فضلاً عن التشتت بين الهوايات الرياضية (كرة القدم والكاراتيه) والشغف الأدبي، قبل أن تتوجه بوصلته نحو دراسة الإعلام في جامعة القاهرة صقلاً لشغفه المبكر.
***رحلة التكوين القرائي: بين عمالقة الأدب والشعر
تغذى الوعي الأدبي والفكري منذ الصغر على قراءات مبكرة ومكثفة تنوعت بين روايات إحسان عبد القدوس، وكتاب "كليلة ودمنة"، وفلسفة وروائع أنيس منصور، وبلاغة وسخرية وفكر المازني، توفيق الحكيم وتأثر بالإمام محمد الغزالي إحياء علوم الدين
وعمق وعبقرية وبيان مصطفى صادق الرافعي، خاصة كتاب وحي القلم الذي ما زال يقرأ كتبه حتى اليوم.
***أما في سماء الشعر، فقد بدأت الرحلة مع رومانسية نزار قباني وفاروق جويدة في بدايات العمر، ثم امتدت إلى عذوبة إبراهيم ناجي، وأمير الشعراء أحمد شوقي، ورومانسية كامل الشناوي، قبل أن تستقر البوصلة وتتجه عميقاً نحو عمالقة الشعر القدامى وأساطير الفصاحة: البحتري، والمتنبي، وأبي نواس، وعمر بن أبي ربيعة. وكذلك شعر الإمام الشافعي والإمام على بن أبي طالب وحفظ الكثير لهم كما تأثر بابن بلده شاعر السيف والقلم محمود سامى البارودي
***محطة الإلهام والأساتذة: صياغة الوعي الأدبي والتقدير النقدي
خلال مرحلة التكوين، ترك أساتذة أجلاء بصمات خالدة *** في مسار الأديب، وفي مقدمتهم الأستاذ مصطفى غنيم (مدرس اللغة الإنجليزية والشاعر الحر)، والأستاذ محمد السنباطي (مدرس الفرنسية والشاعر العمودي والحر وكاتب القصة) رحمهما الله.
وقد أثمرت هذه الرعاية عن تجربة إبداعية متميزة امتدت لتشمل إجادة جميع أنواع الكتابة الصحفية والأدبية، وتنوعت كتاباته باتجاهات واسعة تغطي المجالات الأدبية، والاجتماعية، والسياسية، والتوعوية، وحتى الميتافيزيقية. وقد تفوق بوضوح في فنون الشعر العمودي الفصيح، لا سيما في أغراض الغزل الرفيع وفلسفة القصيدة وعمق المعنى.
وقد حظيت هذه المسيرة الشعرية بتقدير نقدي رفيع؛ أبرزها شهادة الشاعر والناقد محمد عبدالرحيم الذي أكد أنه «أشبه الشعراء بنزار قباني وفاروق جويدة أحياناً في الشجن، وإبراهيم ناجي، بل يتعداهم فهو شاعر تبحث عنه الكلمات»، فضلاً عن شهادة الناقد الكبير الدكتور بسري العزب الذي أثنى على شعره وتنبأ له بمكانة استثنائية.
رؤيته المعاصرة لساحة الشعر العمودي
وعن واقع الشعر العمودي الفصيح اليوم، يرى الكاتب والأديب أنه لم يعد يجد على الساحة من شعراء العمود إلا قلة قليلة ممن يحملون لواء الأصالة والجزالة، ومن أفضلهم وأبرزهم على الساحة الراهنة: الشاعر المصري الكبير أحمد بخيت، والشاعرة رشا عادل بدر، والشاعرة هبة الفقي، والشاعرة العمانية غالية يوسف، والشاعرة الجزائرية أمينة مليكة.
المسيرة الصحفية والمدارس الفكرية: بين الانبهار والوعي النقدي
*** شق د. محمد عبدالله القاضي طريقه الصحفي من القاعدة الميدانية الصلبة؛ حيث بدأ مراسلاً لعديد من الصحف، من بينها صحيفة "المواجهة" الحزبية وجريدة "النبأ"، وتدرج محرراً في مؤسسات عدة حتى تولى رئاسة قسم التحقيقات ومديراً للتحرير.
وفي رحلته مع عالم الصحافة، مرّ بمحطات من الإعجاب والانبهار بأسماء كبرى صنعت تاريخ الصحافة والفكر، مثل الكاتب الصحفي أحمد حسين، وإبراهيم شكر، ومحمد مورو، والمفكر فهمي هويدي، وجلال عارف والأستاذ محمد حسنين هيكل، وسخرية أحمد رجب في عموده الشهير "نص كلمة"، وصولاً إلى الجرأة الميدانية للكاتب الصحفي عبدالنبي عبدالستار وزاويته "تحت الحزام" بجريدة صوت الأمة. وفي المقابل، صنعت التجربة وعياً نقدياً فريداً أدرك من خلاله أن بريق بعض المشاهير لا يستحق الانبهار حين يخلو من الجوهر الحقيقي.
وهذه الخبرة الميدانية العميقة توجت بوصوله لتأسيس منبره الخاص "جريدة عين الشعب" رئيساً لمجلس الإدارة وصاحباً للامتياز، لتكون منبراً حراً للرأي والكلمة المسؤولة. وقد احتضنت الجريدة أقلام كبار الصحفيين والرموز، وعلى رأسهم الكبيرة الدكتورة أسماء الحسيني (نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام) والكاتب الصحفي الكبير دكتور سيد رشاد (مدير تحرير مجلة الأهرام العربي) الذي أثنى على عمله الصحفي والأدبي.
وتتوجت هذه المسيرة بشهادة وطنية ومهنية رفيعة عندما أثنت الكبيرة الدكتورة هالة فهمي في مؤتمر بنقابة الصحفيين على "عين الشعب"، واصفة إياه بأنه نموذج للجهد الذاتي غير المدعومة من الدولة ولا رجال أعمال، وتتميز بالمصداقية والموضوعية والمهنية النظيفة.
***المؤلفات والإنتاج الفكري
عبر رحلة طويلة من العطاء، أثرى المكتبة العربية، أثرى المكتبة العربية بعشرات الكتب ومئات القصائد والمقالات المتنوعة التي تحمل بصمته الفكرية والأدبية، لتؤكد أن قلمه يظل دائماً شعلة مضيئة في سماء الثقافة المصرية والعربية.
الرؤية السياسية والواقع البرلماني والحزبي
تحتفظ النفس الوطنية للقيصر بأمنية الطفولة البريئة في أن يكون ضابط مخابرات لحماية التراب الوطني، لتتطور في مرحلة النضج إلى تطلع وطني لرئاسة حزب يشكل الحكومة لخدمة قضايا التنمية، مؤكداً أن العمل السياسي الحقيقي هو اشتباك واعٍ مع نبض الشارع لا وجاهة موسمية.
أما عن واقعنا السياسي والنيابي الراهن، فيرى بوضوح وحسم أن الأحزاب لا دور لها في الشارع، ولا تُمثل إلا نفسها؛ فهي أحزاب متشتتة، مختلفة داخل نفسها، ومنقسمة على ذاتها وتفتقر إلى أي دور حقيقي. وعلى الصعيد التشريعي، يعتبر أن مجلسي النواب والشيوخ هما "اسم على مسمى"؛ فمجلس النواب لا يمارس دوراً حقيقياً في الرقابة الفاعلة، ومجلس الشيوخ غارق في طابعه الشكلي، ليصبح الجميع بعيدين عن تمثيل الشعب بحق، في حين أن المفترض دستورياً أن تكون السلطة التشريعية هي صاحبة الكلمة العليا التي تأتي بالحكومة أو تطيح بها.
بين آمال الأبناء وامتداد الرسالة
يختتم الكاتب والأديب مسيرته برؤية إنسانية وأبوية خالصة يغلفها الصدق واليقين، معبراً عن أمنيته الكبرى:
«كل ما أتمناه أن يرث أبنائي حبهم للعلم والمعرفة والسياسة والأدب.. ولكني أوقن أنه لن يكون لهم حظاً وفيراً من ذلك إلا ابنتي (شاهندا)».












مصرع طالب وإصابة 2 في انقلاب سيارة بالدقهلية..
عاطل يشعل النار في متعلقات والدته ويحاول طردها من المنزل بالمنوفية
عامل يقتل طليقته أمام المارة لرغبتها الزواج من آخر بعد الانفصال
طالب يطلق النار على جاره بـ«فرد خرطوش» بسبب لعب الكرة وإصابة طفلة...
سعر الدولار اليوم السبت 15 أغسطس 2026 في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم السبت 15 أغسطس 2026.. عيار 21 يسجل 6265 جنيهًا
أسعار الذهب اليوم الخميس 13 أغسطس 2026.. عيار 21 يسجل 6320 جنيها
اليوم.. نظر تجديد حبس المتهم بإنهاء حياة أسرة النرجس