الأحد 16 أغسطس 2026 10:14 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعي يكتب: مصر والخط الأحمر الأخير: صبر نفذ وكيل فاض

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

لم يعد خافياً على أحد أن الأزمة بين مصر وإثيوبيا المتعلقة بملء وتشغيل سد النهضة قد تجاوزت مرحلة الخلاف الدبلوماسي التقليدي أو التباين في وجهات النظر الفنية. فالتصريحات الاستفزازية المتكررة الصادرة من أديس أبابا، والتي تحمل طابع التعنت وفرض سياسة الأمر الواقع، وضعت المنطقة بأسرها على حافة منزلق خطير. لقد وصل الصبر المصري إلى مداه، وفاض الكيل تماماً أمام نهج المراوغة والتصعيد المستمر الذي تتبناه الحكومة الإثيوبية متجاهلة القوانين الدولية والأعراف المستقرة للأنهار الدولية.

** التصريحات الإثيوبية: لغة التعنت واستفزاز المشاعر

خلال السنوات الماضية، واظب المسؤولون في أديس أبابا على إطلاق تصريحات تتسم بالاستعلاء وتجاهل الحقوق التاريخية والقانونية لدولتي المصب (مصر والسودان).

• فرض الأمر الواقع: تعاملت إثيوبيا مع ملف النهر كأنه بحيرة داخلية تخصها وحدها، متناسية أن نهر النيل هو شريان الحياة الوحيد لمصر.

• الاستخفاف بالقوانين الدولية: ضربت أديس أبابا عرض الحائط باتفاقيات المبادئ والأعراف الدولية التي تحكم إدارة الأنهار المشتركة، والتي تفرض عدم الإضرار بالدول الأخرى.

• الاستفزاز المستمر: لم تعد التصريحات مجرد مواقف سياسية عابرة، بل تحولت إلى أداة لجس النبض واستفزاز الشارع المصري والدولة المصرية، في رهان خاسر على استنفاد القدرة المصرية على الصبر وضبط النفس.

مصر توجه الرسالة الأوضح: النيل ليس ملكاً لأحد

في مواجهة هذا التعنت، أرسلت مصر رسائل قاطعة وحاسمة، لا تقبل التأويل أو التشكيك، مفادها أن نهر النيل ليس ملكاً لدولة واحدة، وأن السيطرة عليه بالأمر الواقع خط أحمر.

"إن الأمن المائي المصري ليس مادة للتفاوض اللامتناهي، والمساس بحصة مصر التاريخية هو مساس بالأمن القومي الوجودي الذي لا يمكن التنازل عنه أو التهاون بشأنه تحت أي ظرف."

• رفض الأحادية: أكدت مصر مراراً وتكراراً أن أي إجراءات أحادية الجانب تُتخذ بشأن ملء السد أو تشغيله باطلة وغير معترف بها، ولن تُنشئ أية حقوق لإثيوبيا.

• خيارات الدولة المصرية: على مدار سنوات، أثبتت الدبلوماسية المصرية صبراً استراتيجياً هائلاً وحرصاً كاملاً على استنفاد كافة السبل السلمية والتفاوضية، إلا أن ضبط النفس هذا لا يُعد بأى حال من الأحوال ضعفاً، بل هو قوة واعية تدرك تماماً متى وكيف تحمي مصالح شعبها.

حكمة الشجعان وحتمية حماية الوجود

إن مصر، التي عبرت عبر تاريخها الطويل أعتى الأزمات والتحديات، تدرك جيداً كيف تدافع عن حقوق أبنائها وأجيالها القادمة. الرسالة اليوم باتت واضحة كعين الشمس، التعنت الإثيوبي لن يغير من حقيقة أن النيل نهر دولي عابر للحدود، وأن محاولات الهيمنة عليه مآلها الفشل الذريع. فعندما يتعلق الأمر بالبقاء وشريان الحياة، فإن الخيارات تكون حاسمة، ومصر لن تفرط في نقطة مياه واحدة تخص شعبها.

الكيل فاض والصبر نفذ فهل هناك عاقل أثيوبى يقدر الوضع الأخير

محمد الشافعي مصر والخط الأحمر الأخير: صبر نفذ وكيل فاض الجارديان المصريه