زكريا سليمان يكتب: من تجليات المولد النبوىّ الشريف
في مثل هذا الشهر الكريم ، كانت أيامه حبلى بمولود جديد ، بين أحشاء
السيدة آمنة بنت وهب ، إنها لا تعلم مكانته ، ولا قدره ، ولا عظمته ﷺ
ولا تعلم أنه سيكون ذا شخصية عالمية فريدة ، لا تضاهيها شخصية ،وأنه سيغير مكة من ألفها إلى يائها ، ويأخذ بأيديهم من قاع التخلف إلى
قمة التحضر ، والرقىّ ، ومن ظلمات الجهالة إلى نور العلم ، والمعرفة ، ومن تسّكع شبابها بين ربيبات الرايات الحمر إلى عالم العفّة ، والطهر ،
ومن ترنّح مخموروها إلى ثبات أجسادهم ، وسلامة عقولهم ، ومن الاقتتال لأتفه الأسباب ، إلى التسامح ، والتماس الأعذار ، ومن التعصّب الأعمى للقبلية الضيقة إلى سعة الدنيا ، ورحابها ، كما أن السيدة آمنة
بنت وهب لا تعلم أنه سيكون رسولا لرب ذلك الكون الرائع بسمائه ،
وأرضه ، وما فيهما .. إن القلم يعجز عن الكتابة عنه علما ، وخلقا ،
وفكرا .. فإذا قرأت عنه ﷺ وعن أدبياته ، فلن يشبع عقلك ، ولن ترتوى
مشاعرك ، فستضطر لقراءته مرات ، ومرات شوقا ، وحبا ، وتعلما ،
وإذا تأملت مولده الشريف ، ونشأته ، فلا ينبئان عما سيكون بذلكم القدر
، وتلكم المكانة .. فقد توفى أباه ﷺ وهو جنين فى بطن أمه ، ثم توفت
أمه بعد سنوات ست من ولادته .. يقول علماء النفس " إن الحالة النفسية للأطفال اليتامى تتأثر بعمق شديد نتيجة فقدان الرعاية الأبوية
، والحرمان العاطفى ، مما يجعله أكثر عرضة للاضطرابات النفسية ،
والسلوكية" ويؤكد ذلك المعنى علماء التربية ، فيقولون "إن الحالة النفسية التي يمر بها الأطفال اليتامى تؤثر سلبا في تحصيلهم الدراسى ، كما يكونون أكثر عدوانا على أقرانهم ، أو أكثر انعزالية عنهم" يقول كتّاب السيرة عنه ﷺ "عندما توفى أباه ، فقد كفله جده عبد المطلب بن هاشم جد الرسول ﷺ ليكون بيئة بديلة تحتويه ، وتعوضه حنان أبويه ، وما لبث أن يد المنية تمتدت إلى جد ذلك الطفل المسكين ﷺ ثم انتقل ﷺ لكفلة عمه أبو طالب ، ولم تتوقف المصائب ، بل استمرت تنهمر عليه كما ينهمر مطر السماء على الأرض ، طوال حياته ، ومن اليقين إذا كبر ذلك الطفل ، وأصبح شابا ، سيكون شخصا منعزلا عن الناس ، أو عدوانيا لهم ، أو يكون كأقرانه من شباب مكة ، حيث أنهم كانوا يترددون
بين السكر ، والعربدة ،ويتفننون في ضياع أوقاتهم ، وسلب الأروح من
الأجساد لأتفه الأسباب ، وليس لهم آمالا لها وزن ، ولا رؤية لها قيمة !
بينما الرسول ﷺ لم يكن كذلك البتة ، ولم ينخرط معهم في أعمالهم ، ولا
فواحشهم ، ولم تلوّث يديه ﷺ بدم ، بل كان ﷺ محبوبا بينهم لصدقه ،وأمانته ، وكانوا يسمّونه بالصادق الأمين ﷺ ، وقد كان ﷺ طموحا ، وذا همّة عالية ، فلم يكن عاطلا يوما ، ولا مضيعا للأوقات ، بل عمل ﷺ في رعى الغنم ، ثم عمل في التجارة ، وتمضى السنوات ، فيأخذ راية الدعوة العالمية من السماء ، ليصلح بها من في الأرض ، وأصبح رسولا لربه ، يدعو الناس بدعوة الإسلام ، ومنذ ذلك الوقت انقلبت مكة على رأسها ، فرموه بالكذب تارة ، وبالجنون تارة أخرى ، كما رموه بالسحر، وغيرها من الإشاعات الضالة ، والأكاذيب المغرضة ، ولم يكتفوا بذلك، بل آذوه هو ، وآذوا من آمن برسالته الغراء إيذاءا شديدا ! ولكنه ﷺ تحمّل ، وصبر ، وصمم لإبلاغ الناس دعوة ربه ، وأخذ يزيل عنهم لفافة الجهالة عن أعينهم ، ويرفع عنهم غبار التخلف ، والانحطاط ، شيئا فشيئا ، وينتشلهم من وحل الخرافات ، والتقاليد البالية ، مبينا لهم طريق التحضر ، والرقى ، حتى نجح في آخر المطاف ، وانتشرت دعوة الله ليست في مكة وحدها ، بل انتشرت في ربوع الجزيرة العربية بكاملها ! وهنا يجب أن تطرح بعض الأسئلة التي تحوم بعقلى : كيف امتص ذلك الطفل اليتيم الأبوين بقلبه الصغير ، تلك المحن ؟ ! وكيف تعالى عليها ، وتجاوزها ﷺ ؟ ! هل يتوقع أحد "قديما ، أو حديثا"
أن ذلك الطفل المسكين ﷺ بتلك الحالة النفسية التي مرّ بها في صغره ،
ونشأته ، وإيذاء قومه بعد بعثته ، أنه سيغيّر العرب ثلاثمائة ، وستون
درجة ؟ !












لـ27 أكتوبر.. تأجيل نظر دعوى زينة ضد أحمد عز بشأن متجمد أجر...
شاب يقتل مسنة ويشعل النار في مسكنها ويقفز من الشقة بمصر القديمة
مصرع سيدة سقطت من أعلى عقار سكنى في التجمع
اليوم..أولى جلسات استئناف حكم إعدام متهم بخطف فتاة من ذوي الإعاقة
أسعار الذهب اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026.. وعيار 21 بـ6340 جنيهًا
سعر الذهب اليوم في مصر الاثنين 14 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل...
سعر الدولار اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 فى مصر
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري