الإثنين 24 أغسطس 2026 10:24 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب: البكالوريا نكبة جديدة بالتعليم

الجارديان المصرية

تبدأ وزارة التعليم تطبيق مايسمى "بالبكالوريا" فى العام الدراسى الجديد برغم عجز العملية الدراسية فى القوى البشرية أو المعلمين والإمكانات المادية الدراسية ودون تدريب كاف على مناهجها واقتصر على يومين.. الغريب أن من وضعها ومن وافق عليها لا علاقة لهم بالتعليم فى استخفاف بالبلد ومستقبله وليس فيهم متخصص. لتكتمل مسيرة العشوائية فى مصر، بدءا من إلغاء مواد دراسية من مجموع الثانوية العامة، وتطبيف نظام تقييم الأداء اليومى والأسبوعى والشهر بأعمال سنة 70%. والذى بدد جهد المعلم والطالب دون علم أو تعليم، ثم جاء دور الثانوية العامه لعبة كل وزير، متجاهلا الخبراء وأساتذة التخصص فى 35 كلية تربية. فيجرى تطوير التعليم من شخص غير مؤهل للموقع أو التخصص وبلا علاقة، يعتمد نقل مناهج دون فهم ودراسة أو بحث أو حتى برؤية خبراء التعليم تزكى مواءمة المادة لمجتمعنا، ثم إضافة التربية الدينية بنفس درجة المادة التخصصية للطالب والنجاح فيها من 70% مما يفتح المجال للاتهامات بين عنصرى الأمة والأولى أن تكون الدرجة فى حدود ضمان دراسة الدين فقط ولو من 10درجات، حتى لا ندخل فى مقارنات التنافس بين درجات المادة فى الديانتين وخلق مشكلات بينهما. أما مادة التربية الوطنية أغفلت وهى أساس الولاء للوطن،، كما تنقسم دراسة البكالوريا إلى 4 فروع منها مواد خاصة بالتعليم التجارى هل يعنى ذلك إلغاء المدارس التجارية، أم ستكون ازدواجية فى نفس الحالة، وكذلك السماح بالإعادة فى المادة مرتين لتحسين المجموع بمبلغ 500جنيه، وطبعا كل الأولاد سيتقدمون للتحسين ،.مما يكشف أن الدولة تجعل الامتحان تجارة لأن كل الطلاب سيدخلون حتما لدرجات التحسين، حتى لو ينقصهم 10 درجات وسينتج عنه خلل فى التنسيق بتعديل مستمر لدرجات المواد، مالم يتأخر إلى أكتوبر ويضيع شهورا من الدراسة بالكلية فيكون الحد الأدنى بالكليات 100% إذا كانت المواد كلها ضرورية ، مما يخلق مشكلة تزايد المجاميع العالية وتطابق فيها..ثم لماذا منهج منفصل بمسمى المستوى الرفيع أى أن المادة المقررة سيدرسها مرتين فى نفس الوقت عجيبة! ،وتجد منهج اللغة العربية والإنجليزية خارج دراسة الصف الثالث الثانوى وكل منهما الأولى، كذلك من المفترض أن التطوير يبدأ بمناهج تعرض مسبقا، وتحتاج وقتا ودراسة ورؤية علمية من الخبراء الذين يقررون برنامجا متكاملا للسنوات الثلاث ، مع تجاهل فادح لدور مركز المناهج فى تقرير المواد وهو المتخصص، فى الوقت الذى يعتمد فيه على سد العجز بمعلم مؤقت سواء على المعاش أوغيره دون تعيين معلم واحد وبالتالى ضياع الحصص على الأولاد يوميا مثل الأعوام السابقة لأن من يضع الخطة لا يرى التطبيق، كما أن إدخال التقييمات كارثة رأيناها فى مأساة العام الماضى، وهى تعنى أنه لا تعليم وكلها قرارات منفردة, والانفراد بالقرار لن ينجح ولا يمكن تنفيذه، وسبقت تجربة مماثلة بثانوية العامين والتحسين وفشلت بجدارة علاوة على عذاب أولياء الأمور فى دروس سنتين بدلا من سنة. لذلك ارى أن اعتماد البكالوريا يدل على تخبط سياسة التعليم، ولم تخضع لدراسة حقيقية وتقييم الخبراء، وجميع من اعتمدوها لا علاقة بالتعليم ثم يرفعون لك شعار: التخفيف عن الطلاب، لنخرج جيلا لا يصلح ولا يفهم، بل إن الكارثة فى تجاهل رأى وزارة التعليم العالى فى المشروع وهى التى تستقبل طلاب الثانوية بكلياتها ومدى مناسبتهم لها، فضلا عن كوارثها بإضاعة جيل كامل من خريجى البكالوريا فإن نسبة 80 % منهم لن يلتحقوا بالجامعة، لأن قبول الطلاب بالجامعات الحكومية لن يتعدى 70 ألفا حسب نظام البكالوريا، من نحو مليون طالب ونفس العدد سيلتحق بالتعليم الخاص والأهلية، والباقى بلا مستقبل، ثم كيف لمجلس النواب يوافق دون توفير أسس علمية للتنفيذ، ألم يلفت نظرهم أن المناهج الشاذة وتوزيعها فى التراكمى كارثة حقيقية مثل منع دراسة اللغتين العربية والأجنبية الأولى فى السنة الثالثة بالثانوية.، كما أن عقلية التخفيف عن الطالب تفقد مصداقية التعليم مع عجز بشع فى المدرسين ..لا اجد تفسيرا للواقعة سوى أنها مزيد من إفشال للتعليم وبالتالى فشل مصر بجدارة.. مازلت عند رأيى أن أي تطوير حقيقي للتعليم لا يمكن أن ينجح أو يكتسب ثقة المجتمع إلا إذا بني على حوار مجتمعي حقيقي، ودراسات تجريبية على نطاق ضيق قبل التعميم، وتوفير الدعم الكامل للمعلم باعتباره حجر الأساس في أي منظومة...التعليم دخل مستنقعا لا يعلم نهايته إلا الله..

البكالوريا نكبة جديدة بالتعليم وجيه الصقار مقالات وجيه الصقار الجارديان المصريه