طارق محمد حسين يكتب: ذكرياتي مع المشير ابو غزالة
نحكي اليوم عن قائد عسكري بحجم أسطورة إنه الجنرال المبتسم المشير "محمد عبد الحليم ابوغزالة ". قصته صفحات من كتاب الفخر الوطني للعسكرية المصرية ،عاصرته في فترة تجنيدي كمجند عادي حين كان سيادته وزيرا للدفاع " الرجل الثاني بالدولة " المصرية ،هذا الرجل الذي جمع بين العبقرية العسكرية والقلب الرحيم، التواضع ، التدين الشديد .هذا الرجل المتواضع كان يحضر إلي نادي القوات المسلحة بمصر الجديدة ليمارس رياضة التنس مع بعض الأصدقاء من القوات المسلحة بعد ساعات العمل، وبمعدل مرتين تقريبا في الأسبوع، قادما بسيارته الخاصة وبالزي الرياضي دون أي حراسة، وقد كان ولي الشرف وانا مجرد مجند عادي تجهيز ملعب التنس لسيادته كوني متخصص في الرياضة البدنية ، كما كان لي الشرف ان اكون المجند الوحيد الذي يجلس لمشاهدته أثناء اللعب وحارس على بوابة الملعب ، والحق اقول انني لم اري منه إلا كل خير من بساطة وتواضع ، فلم أشعر أمامه برهبة كوني جندي أمام قائد الجيش المصري العظيم، هذه الذكريات استرجعتها عندما قرأت عنه وسيرته الذكية ، فالمشير أبو غزالة كان متفوقا وترتيبه الـ ١٣ على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة من مدرسة "عمر مكرم" بدمنهور سنة ١٩٤٦. والتحق بالكلية الحربية، وتخرج سنة ١٩٤٩ وكان "الأول على دفعته" (الدفعة كان فيها الرئيس حسني مبارك). ولأن ذكاءه كان استثنائي، سافر إلي الاتحاد السوفيتي ودرس في أكاديمية "ستالين"، وحصل على إجازة القادة للتشكيلات المدفعية. المشير أبو غزالة كان يجيد الإنجليزية، الفرنسية، والروسية بطلاقة، وكان عاشق للرياضيات المعقدة، وله مؤلفات وترجمات عسكرية تدرس حتي اليوم !).
ليست هذه فقط إنجازاته؟ ..إنه عقلية اقتصادية فذة.. "الجيش يبني ويعمر" المشير أبو غزالة لم يكن فقط قائد لمدفعية الجيش الثاني في حرب أكتوبر المجيدة اللي زلزلت حصون العدو.. لقد كان عقلية استراتيجية سابقة زمانها. عندما تولي وزارة الدفاع، عمل نقلة نوعية في مصر: ففي مجال صناعة السلاح، أسس مصانع وزارة الدفاع زي مصنع "٢٠٠" لدبابات أبرامز ومصنع "٩٩"، وفي مجال الأمن الغذائي والخدمة الوطنية ، كان هو صاحب فكرة إنشاء جهاز الخدمة الوطنية. قاد حرب على البطالة: شغل الشباب الزيادة عن حاجة الجيش في مشاريع وطنية كي يتعلموا حرفة تنفعهم بعد التجنيد. اما عن رعاية المدنيين والعسكريين ، فقد فتح مستشفيات القوات المسلحة للمدنيين، وعمل مدن سكنية للضباط قضت على المضاربة في العقارات وقتها. الكرسي لا يغري العظماء.. في مذكرات الدكتور كمال الجنزوري، ذكر أن بعد أحداث الأمن المركزي١٩٨٦ ، كبار المسؤولين عرضوا على المشير أن يتولى الحكم ،فكان رده قاطع: "أنا لا أطمع أن أكون رئيس جمهورية.. أنا أخدم مصر فقط و كل طموحي أن تكون قواتنا المسلحة أقوى قوة بالشرق الأوسط". كان رجل متدين جداً، حج ٧ مرات، وكان يقول إن التدين الحقيقي هو العمل والولاء للوطن، وليس استغلال الدين في السياسة. وفي النهاية.. درس في عزة النفس، عندما هاجمه مرض السرطان في الحنجرة وبعدها في العظام، كان يستطيع أن يتعالج في أكبر مستشفيات العالم على نفقة الدولة. لكنه رفض بشدة العلاج على نفقة الدولة، وقال جملته الشهيرة: "اتركوا العلاج على نفقة الدولة للمحتاجين، أنا مقتدر". وفي ٦ سبتمبر ٢٠٠٨ (في شهر رمضان المبارك)، فاضت روحه الطاهرة لبارئها، وشيعت مصر جثمانه في جنازة عسكرية مهيبة تقدمها رئيس الجمهورية وكل قيادات الدولة، ليرحل تاركاً خلفه سيرة عطرة لا تموت، دعونا ننشر تاريخ أبطالنا ونعلم ابنائنا واحفادنا من الأجيال الجديدة ماذا تعني وطنية وعزة نفس. المشير أبو غزالة من الشخصيات العسكرية التي لها تاريخ في الفخر الوطني أثرت حياتنا.












إحالة شقيقين متهمين بالاعتداء على والدتهما بالسيدة زينب للمحاكمة العاجلة
.إصابة 7 أشخاص في حادث انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة - طنطا...
إصابة 7 إثر اصطدام ميني باص بالرصيف في القاهرة
اليوم،..محاكمة بسنت رحمي بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء
أسعار الذهب اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026
أسعار الذهب مساء اليوم الخميس 27 أغسطس 2026
أسعار اللحوم في الأسواق اليوم الخميس
استقرار اسعار الذهب اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026..