الإثنين 7 سبتمبر 2026 01:02 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

ليزر العبقرية ينير طريق مصر إلى المستقبل

الإعلامى الدكتور احمد شندى يكتب : عندما يتحول الشعاع البحثي إلى سلاح في يد العلماء المصريين لخدمة الإنسانية والعالم أجمع

الإعلامى الدكتور احمد شندى
الإعلامى الدكتور احمد شندى

في لحظة تاريخية من لحظات إشراقة العقل المصري، وفي قاعة محاضرات جامعة القاهرة ومعاملها العريقة، قرر عالم مصري أن يكتب تاريخاً لن يُنسى، أن يحول أشعة الليزر من مجرد نظرية على ورقة بيضاء إلى أداة ذات قيمة إنسانية حقيقية تخدم البشرية جمعاء. هذا العالم الذي حمل شرف مصر على أكتافه، ورفع اسمنا عالياً بين أعظم علماء العالم، هو العالم الأستاذ الدكتور وليد توفيق يونس، الذي استحق بجدارة لقب «عالم لن يجود الزمان بمثله».

من الشرارة إلى الشعلة: رحلة عالم غيّر العالم

ولد وليد توفيق يونس في قلب القاهرة، في عائلة لا تعرف الاستسلام أو التواني. والده، اللواء توفيق يونس - رحمه الله - كان يجلب إلى البيت الأجهزة الإلكترونية ويصلحها بيديه، فينفتح فضول الطفل الصغير وليد. وما أروع هذا الفضول! لقد كان الشرارة الأولى التي أضاءت درب عالم من أعظم العلماء. لكن الوالد كان فاهماً لقيمة العلم، فملأ منزله بثلاثة آلاف وستمائة وخمسين كتاباً في الفلك والفيزياء والعلوم والدين والفضاء والطب والزراعة! كانت مكتبة البيت تمثل بدايات نهضة فكرية حقيقية في قلب أسرة مصرية عادية. قرأ وليد معظم تلك الكتب قبل أن يدخل الجامعة!

الليزر لم يكن حلماً... كان قدراً

دخل وليد كلية العلوم بجامعة القاهرة وحصل على بكالوريوس الفيزياء بمرتبة الشرف عام 1992م. لم يكن مجرد طالب عادي، لا! كان شعله تشتعل بنيران البحث والتقصي. التقاه العلم الراحل الدكتور أحمد زويل - الحائز على جائزة نوبل - وأشعل في روحه نار الليزر فائق السرعة. التقاه المعلم الحكيم، والأستاذة الدكتورة لطيفة ندى، التي دعمته وصدقت فيه. هكذا تتشكل عبقرية الإنسان: بالصدفة السعيدة، الوعي الأبوي، المعلم الملهم، والإرادة الفولاذية.

حقق وليد درجة الماجستير، ثم الدكتوراه، وانطلق في رحلة بحثية تجاوزت حدود مصر. عمل في كوريا الجنوبية وألمانيا والولايات المتحدة واليابان والمملكة العربية السعودية. لم يكن هارباً من الوطن، بل كان ينقل الخبرة والعلم من كل مكان ليعود إلى مصر محملاً بالتقنيات والمعارف التي تليق برقينا الحضاري.

الأرقام التي تتحدث: قصة نجاح تخترق السماء

إن الأرقام لا تكذب أبداً. أكثر من 81 بحثاً دولياً محكماً، وأكثر من 2400 استشهادة علمية على Google Scholar، وتصنيف ضمن أفضل 2% من علماء العالم لأربع سنوات متتالية! إنها ليست مجرد أرقام، إنها ترجمة حقيقية لعطاء شخص واحد للإنسانية. أسس أول معمل ليزر فائق السرعة في الشرق الأوسط بالمملكة العربية السعودية. حقق نتائج تاريخية لم تتحقق من قبل في المنطقة كلها.

لكن الأكثر روعة؟ أنه لم يكتفِ بالنشر والأبحاث النظرية. لا! حوّل كل هذا العلم إلى تطبيقات عملية حقيقية تخدم البشر:

براءة اختراع وطنية لمحاكٍ شمسي ليزري بشدة تصل إلى مليار شمس لتحسين كفاءة الخلايا الشمسية.

تقنيات متقدمة للقضاء على السرطانات الخطيرة باستخدام العلاج الضوئي الحراري بالقضبان الذهبية النانوية - نتائج أولية مبشرة جداً.

مشاريع قومية لكشف تلوث التربة والمياه والبيئة بتقنيات الليزر المتقدمة.

قيادة بألف رؤية: رئيس قسم تطبيقات الليزر

في ديسمبر 2020 أصبح وليد توفيق رئيساً لقسم تطبيقات الليزر بالمعهد القومي لعلوم الليزر بجامعة القاهرة. وهنا حدثت المعجزة الحقيقية! حوّل القسم ليصبح النواة المنتجة للمعهد كله. اليوم يمثل قسمه حوالي 75% من إنتاج المعهد من الأبحاث والمشروعات التطبيقية. وثق منذ 2021 إلى 2026 حوالي 350 بحثاً منشوراً، وأكثر من 15 مشروعاً بحثياً، و10 معامل بحثية متقدمة، و9 برامج أكاديمية! أشرف على أكثر من 30 رسالة ماجستير ودكتوراه. هذا ليس رقماً... هذه حضارة!

أعدّ خطة بحثية استراتيجية للأعوام 2025-2030 تغطي ثمانية محاور تشمل الطاقة والمياه والصحة والزراعة والغذاء والبيئة والصناعات الاستراتيجية والقياسات. وفي تقرير المتابعة الأول، حقق 96% من الأهداف المستهدفة! هذه ليست قيادة عادية... هذه قيادة بألف رؤية وألف تحقيق.

الدبلوماسي العلمي الذي يرفع علم مصر أعلى

ليس وليد توفيق مجرد باحث، وليس مجرد أستاذ جامعي. إنه دبلوماسي علمي حقيقي يرفع علم مصر أعلى في المحافل الدولية. هو خبير مراجع معتمد لدى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، وعضو متميز في معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) وجمعية البصريات (Optica)، وزميل جامعة بولسبريدج تقديراً لأثره العالمي. هو عضو اللجنة العلمية الدائمة للفيزياء بالمجلس الأعلى للجامعات، وعضو اللجنة الوطنية لشئون البيئة بأكاديمية البحث العلمي، ومستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا.

ولم يكن مجرد متلقٍ للعلم من الغرب، بل ناقل حقيقي للمعرفة. عمل مع بروفيسورات حائزة على جائزة نوبل، ونقل الخبرات إلى بيئته المصرية. كل دول الغرب التي عمل فيها استفادت من خبراته، وكل عودة له إلى مصر كانت تحمل معها الذهب العلمي النقي.

حلم مصر التكنولوجية: من الرؤية إلى الواقع

ولم يكتفِ د. وليد توفيق بتحقيق النجاحات الفردية المبهرة. عندما سمع دعوة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مصر التكنولوجية، قرر أن يترجم هذا الحلم إلى واقع ملموس. أعدّ إطاراً استراتيجياً تنفيذياً شاملاً بعنوان «تكنولوجيا مصر 2030 - مشروع القلب النابض» لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وربطها بالصناعة وسوق العمل والتحول الرقمي. وثيقة تقع في 22 باباً وثلاثة ملاحق! أرسلتها جامعة القاهرة رسمياً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء في مارس 2026.

المشروع لا يقتصر على النظريات الأكاديمية. إنه خطة عملية قابلة للتنفيذ فوراً: مرحلة تأسيس تكنولوجي وطني تغطي كليات الهندسة الخمس والثلاثين في 12 شهراً فقط، دون إعادة كتابة المناهج، بل بإضافة طبقات تكنولوجية معيارية فوق البرامج القائمة. هيكل حوكمة رباعي المستويات مع وحدة إدارة برنامج متخصصة. نموذج تمويل مختلط بين الدولة والقطاع الخاص. شراكات مع أكثر من 30 شركة وطنية. وحزمة توصيات عاجلة قابلة للتنفيذ في 90-180 يوماً!

الجائزات والتكريمات: شهادات من العالم أجمع

تكريم من جامعة القاهرة كأفضل أستاذ جامعي في الفيزياء. تكريم من جامعة الجوف بالمملكة العربية السعودية كأفضل أستاذ. جائزة أفضل رسالة دكتوراه في عيد العلم. جائزة أفضل بحث بحسب المؤتمر الدولي للاتجاهات الحديثة في بحوث الفيزياء. وسام العالم العالمي من منظمة ARID ممثلاً لجمهورية مصر العربية. زمالة جامعة بولسبريدج. وعضوية متميزة بمنظمة جائزة نوبل للتعليم. وتصنيف ضمن أفضل 2% من علماء العالم في الضوئيات لأربع سنوات متتالية.

هذه ليست مجرد جوائز وتكريمات تعليق على الجدران. هذه اعترافات حقيقية من العالم أجمع بأن هناك عبقرياً مصرياً استحق هذا كله.

خلاصة القول

في زمن يشعر فيه الكثيرون باليأس، وفي وقت تتسارع فيه التكنولوجيا بخطى تترك الكثيرين وراءها، يأتينا عالم مصري واحد ليقول: «لا، نحن قادرون!» هو يقول: لا تتركوا الحلم للنظرية. حولوه إلى واقع ملموس. هو يقول: لا تخافوا من المنافسة العالمية. نحن قادرون على المنافسة بقوة. هو يقول: إن مصر ليست متأخرة، بل هي في موضع الريادة.

الأستاذ الدكتور وليد توفيق يونس ليس مجرد عالم. إنه رسالة حية من حضارتنا تقول: «لا تزال مصر تنجب الرجال الذين يغيّرون العالم». إنه تذكرة لنا أنه لا يزال الأمل موجوداً، وأن العبقرية المصرية لم تتوقف عن الإشراق والعطاء.

شكراً يا دكتور وليد على كل هذا العطاء. شكراً على أنك برهنت للعالم أن مصر ما زالت تنجب العظماء. وشكراً على أنك حولت الليزر من مجرد شعاع ضوئي إلى أداة حقيقية في يد الإنسانية لتحسين حياتها وعلاجها وإنقاذها.

والشكر لمصر على أنها أنجبتك.

الدكتور احمد شندى عندما يتحول الشعاع البحثي إلى سلاح في يد العلماء المصريين لخدمة الإنسانية والعالم أجمع  الجارديان المصريه