الكاتب الصحفي مدحت الشيخ يكتب: مواطن يبحث عن ذاته
في خضم الحياة اليومية، وبين المسؤوليات التي تتسع يومًا بعد يوم، قد يصل الإنسان إلى لحظة يتوقف فيها قليلًا ليسأل نفسه: هل ما زلت أعيش كما أريد، أم أنني أصبحت أعيش فقط كما تفرض الظروف؟
هذا السؤال لا يرتبط بالمال أو العمل وحدهما، وإنما يرتبط بالإنسان نفسه؛ بأحلامه التي ربما تغيرت، وطموحاته التي ربما تأجلت، والأشياء التي كان يتمنى أن يفعلها ثم أخذته الحياة بعيدًا عنها.
المواطن في نهاية المطاف ليس مجرد شخص يؤدي عمله وواجباته، وإنما إنسان له عالمه الخاص، ومخاوفه، وأحلامه، واحتياجاته النفسية والإنسانية التي لا تقل أهمية عن احتياجاته المادية.
ومع سرعة الأيام، قد يجد الإنسان نفسه يركض من مسؤولية إلى أخرى، ومن التزام إلى آخر، حتى يصبح الوقت الذي يمنحه لنفسه هو الشيء المؤجل دائمًا.
وهنا تبدأ رحلة البحث عن الذات.
أن يتوقف الإنسان قليلًا ليسأل: ماذا أريد؟ وما الذي يجعلني أشعر بقيمة ما أفعله؟ وهل ما زالت لدي مساحة للحلم، أم أنني أصبحت أتعامل مع الحياة باعتبارها قائمة طويلة من الواجبات؟
البحث عن الذات ليس رفضًا للواقع، ولا هروبًا من المسؤولية، وإنما محاولة لفهم النفس وترتيب الأولويات.
فالإنسان قد يحقق نجاحات كثيرة، ويحصل على أشياء كان يظن يومًا أنها ستمنحه السعادة، ثم يكتشف أن هناك شيئًا آخر كان يحتاج إليه طوال الوقت؛ الشعور بالرضا، والطمأنينة، والمعنى.
الحياة ليست عملًا فقط، وليست مالًا أو مكانة اجتماعية فحسب. الحياة أيضًا وقت نمنحه لمن نحب، وعلاقات نحافظ عليها، واهتمامات تمنحنا الطاقة، وحلم نتمسك به مهما طال الطريق.
ومن هنا تأتي أهمية أن يحتفظ الإنسان بجزء من نفسه وسط كل هذه التفاصيل.
فالمجتمع لا يحتاج فقط إلى مواطن يؤدي واجباته، وإنما يحتاج إلى إنسان متوازن، يعرف ما يريد، ويقدر قيمة ما لديه، ويسعى إلى تطوير نفسه، ويشارك بإيجابية في محيطه.
وقد تبدأ رحلة البحث عن الذات في أي مرحلة عمرية. ربما تبدأ في الشباب، عندما يحاول الإنسان اكتشاف طريقه، وربما تأتي بعد سنوات طويلة من العمل والمسؤولية، عندما يشعر بأن الوقت قد حان لإعادة ترتيب ما تأجل.
وفي كل الحالات، لا تكون المسألة في تغيير الحياة بالكامل، وإنما في اكتشاف ما يستحق أن يبقى فيها.
قد يحتاج الإنسان إلى أن يتخلى عن بعض ما يثقله، وأن يعيد النظر في بعض اختياراته، وأن يمنح نفسه وقتًا للتفكير بعيدًا عن ضجيج الحياة.
فليس النجاح دائمًا أن تصل إلى أبعد مكان، وإنما أن تعرف لماذا تسير، وأن يكون الطريق الذي اخترته قريبًا من الإنسان الذي تريد أن تكونه.
وفي النهاية، المواطن الذي يبحث عن ذاته لا يبحث عن حياة مثالية، وإنما يبحث عن حياة يشعر أنها تخصه، عن مساحة يستطيع فيها أن يكون نفسه دون أن يفقد مسؤولياته أو علاقاته أو انتماءه.
وربما يكون السؤال الأهم الذي يمكن أن يطرحه الإنسان على نفسه من وقت إلى آخر:
هل ما زلت أعرف نفسي كما كنت؟
إذا كانت الإجابة غير واضحة، فربما تكون تلك اللحظة هي بداية رحلة جديدة، رحلة لا تحتاج إلى ضجيج أو قرارات كبيرة، وإنما تحتاج إلى قليل من الصدق مع النفس.
لأن الإنسان قد ينشغل طوال عمره في بناء حياته، ثم يكتشف في النهاية أنه نسي أن يبني نفسه.
وفي زحام الأيام، ربما لا نحتاج دائمًا إلى أن نغير حياتنا، بقدر ما نحتاج إلى أن نتذكر من نحن، وماذا نريد، ولماذا بدأنا الطريق.












اليوم.. استكمال إعادة محاكمة 3 متهمين في قضية فض اعتصام رابعة
سر قصات شعر احمد سعد الغريبة وتزايد امواله
اليوم.. محاكمة سيدة متهمة بالتعدي على زوجها داخل مجمع محاكم طنطا
نظر محاكمة 42 متهما بخلية المطرية اليوم
أسعر الذهب اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026 فى محلات الصاغة
أسعار الذهب اليوم الأحد 6 ديسمبر 2026 فى محلات الصاغة
سعر الدولار والعملات العربية والأجنبية مقابل الجنيه المصري اليوم الأحد 6 سبتمبر...
أسعار الذهب اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 فى محلات الصاغة