وصفى هنرى يكتب من فبينا : خريف الفرح
في مدرستي المعهد العلمي الخاصة بشارع مسلمة بحي السادات الراقي الواقع على كورنيش النيل المقابل لمنيل الروضة ، كان هناك تقليد متَّبع مع بداية كل عام دراسي، وهو التقاط صورة تذكارية لتلاميذ الفصل. وها هي ذكريات خريف 1960 تطل من جديد بعد مرور ٦٧ عاما .
مع آخر يوم في أغسطس من كل عام كنّا نستعد لبداية العام الدراسي بعد إجازة صيفية مدتها شهران ، كان أول يوم في الدراسة له فرحة غامرة ، وطقوس الاستعدادات له كانت تبدأ قبلها بأسبوع .
قبل دخولي الصف السادس الابتدائي ذهبت مع والدي إلى شارع سليمان باشا ( طلعت حرب ) إلى محل ملابس "مجدي" المفضل لديه ، فيشترى لي قميصين أبيضين وبنطلونين قصيرين ، أحدهما رمادي والآخر أسود، وجوربين أبيضين، إضافةً إلى "الغيارات" والمناديل البيضاء والبيجامات الكستور كنا نشتريها من القاضي وحسين ، أما الحقيبة فكنّا نشتريها من محل بجوار سينما مترو ، والحذاء طلبناه تفصيلًا من محل في حينا ، وكان محل صانع الأحذية يقع على الكورنيش اما محطة البنزين بجوار صالون أحمد حلاوة ( الحلاق )، وقد بلغت تكلفة الحذاء وحده في ذلك الوقت 120 قرشًا ، اما حذاء الرياضة فكنا نشتريه من باتا في ميدان الروضة وكان يتراوح ثمن الحذاء بين ٢٥ وخمسين قرشا .
في أول يوم في الدراسة كنّا نذهب إلى مكتبة عبد العليم لنشتري ما طُلب منا من الأدوات المدرسية ، كراريس ، وأغلفة لتجليدها ، وبرجل، ومسطرة، وأقلام حبر وجاف ورصاص، ومنقلة، ومثلث، وبراية، واستيكة، وأقلام جواش وألوان مائية .
طقوس الليلة الكبيرة لدخول اول يوم في المدرسة كانت تبدأ بأن تقوم أمي بتقليم أظافر القدمين واليدين ، ثم حمام دافئ تُشرف عليه بنفسها حتى كنت أتخيل أنني فقدت جلد ظهري من شدة الدعك باللوفة غير الصابون الذي كان يلهب عيناي . قبل النوم أرتب ملابسي الجديدة على مقعد بجوار السرير ، البنطلون القصير، والقميص المكوي ، والشراب ، وفوقهم منديل أبيض معطَّر ، أما الحذاء فكنت أكاد أحتضنه معي بعد تنظيف نعله الذي اتسخ عند تجربته .
أستيقظ مبكرًا ، وتكون أمي قد جهزت لي كوبًا من الشاي باللبن مع "قرقوشة". أقف أمام المرآة مزهوًا بملابسي الجديدة ، وشفتي السفلى المشقوقة دائمًا مع حلول فصل الخريف . وقبل أن أخرج تكون أمي قد دسّت في يدي نصف رغيف فينو بالحلاوة الطحينية، ونصف رغيف بلدي بالفول والليمون المخلل .
كانت المدرسة أمام بيتنا مباشرة، إذ لم يكن عليّ سوى عبور الطريق، نقف في طابور المدرسة ، نحيي العلم، وننشد النشيد الوطني
الله أكبر الله أكبر
الله أكبر فوق كيد المعتدي
والله للمظلوم خير مؤيد على أنغام البيانو التي كانت تعزفها أبلة هدى مدرسة الموسيقي . ثم تمر الناظرة شخصيًا في أول يوم ، وبجوارها دادة نعيمة، وكل واحد منّا مادٍّآ يده مطبقًا على المنديل الأبيض باليد اليمنى، لتفتش اليدين من الأمام والخلف ، اتذكر بقوة ابلة ڤيكتوريا وابلة سادات واستاذ محمد .
مع بداية الحصة الثالثة، كنت أترقب جرس الفسحة لألتهم سندوتشاتي .
ايه اللي فاضل عالجنة
ڤيينا ٧ توت ٦٢٦٨
الخميس ١٧سبتمبر ٢٠٢٦
.............................................................................................
الذين أتذكرهم جيدًا في الصورة المرفقة: عن شمالي جلوسًا على الأرض محمد تهامي، وعن يميني أشرف مصطفى، حسني جاد، نبيل عبد اللطيف، يوسف خليل، ثم المرحوم يوسف عرفة.
أما الفتيات فمن اليمين: نجوى، وسناء، وكاميليا، ثم جواهر (كويتية). وعلى أقصى الشمال جلوسًا عبد العزيز.
أما وقوفًا فأذكر: الثاني من اليمين محمد قاسم، والخامس محمد ربيع، والسادس عماد بطراوي (الصحفي والفنان التشكيلي).













اليوم.. استئناف سيدتين على حكم حبسهما في ممارسة الأعمال المنافية للآداب بمدينة...
إخلاء سبيل فتاة البيرة بكفالة على خلفية التعدي على سائق...
وفاة شقيقين في حادث تصادم بالفيوم والفرح تحوّل إلى مأتم
تأجيل محاكمة 139 متهمًا في قضية «الهيكل الإداري للإخوان بالتجمع» لـ8 نوفمبر
سعر الذهب اليوم في مصر الاثنين 14 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل...
سعر الدولار اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 فى مصر
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري
أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 11 سبتمبر.. عيار 21 بكام؟