مدحت الشيخ يكتب : صحفي لكل مواطن !!
بين الحين والآخر تتجدد المطالب بفتح باب القيد بنقابة الصحفيين أمام العاملين في المواقع الإلكترونية، وكأن امتلاك موقع أو الكتابة فيه أصبحا كافيين للحصول على عضوية النقابة.
لكن القضية ليست في كون الصحافة إلكترونية أو ورقية، وإنما في سؤال أكثر جوهرية: هل كل موقع إلكتروني مؤسسة صحفية بالمعنى المهني؟
نقابة الصحفيين تقيد بالفعل العاملين في المواقع الإلكترونية التابعة لمؤسسات صحفية، وفق ضوابط محددة. وبالتالي فالمشكلة ليست في التكنولوجيا، ولا في الاعتراف بالصحافة الرقمية، وإنما في محاولة مساواة المؤسسة الصحفية الحقيقية بأي موقع يمكن إنشاؤه وإدارته بأقل الإمكانات.
قبل أن نتحدث عن القيد، علينا أن نسأل: هل للموقع هيئة تحرير حقيقية؟ هل لديه محررون يعملون بصورة منتظمة؟ هل يدفع أجورًا للعاملين؟ هل هم مؤمن عليهم؟ هل الصحافة هي مهنتهم الأساسية؟ هل للموقع إنتاج صحفي أصيل، أم أن نشاطه يقتصر على إعادة نشر الأخبار والمواد المتداولة من مواقع أخرى؟
هذه ليست أسئلة تعجيزية، وإنما الحد الأدنى الذي يجب أن يسبق الاعتراف بأي جهة باعتبارها مؤسسة صحفية.
فمصر تضم أعدادًا كبيرة من المواقع الإلكترونية، لكن العدد وحده لا يصنع صناعة صحفية، كما أن امتلاك منصة لا يحول صاحبها تلقائيًا إلى صحفي.
والأخطر أن يتحول الموقع الإلكتروني من وسيلة لممارسة المهنة إلى وسيلة للحصول على العضوية.
وهنا نقترب من مشكلة أقدم وأخطر: تجارة العضوية.
فإذا كان إنشاء موقع بسيط قادرًا على فتح الطريق إلى كارنيه النقابة، فما الذي يمنع ظهور مواقع تنشأ أساسًا لهذا الغرض؟ ومن يضمن أن العضوية ستذهب إلى من يمارس الصحافة بالفعل، وليس إلى من يبحث عن لقب أو صفة أو نفوذ اجتماعي؟
نحن لا نتحدث هنا عن إغلاق الباب أمام الصحافة الإلكترونية، بل عن ضرورة حماية الباب نفسه من أن يفقد معناه.
فالصحفي الذي يعمل داخل مؤسسة رقمية حقيقية، ويتقاضى أجرًا، ويمارس المهنة بصورة منتظمة، وينتج مادة صحفية أصلية، يجب أن تكون له قواعد واضحة وعادلة للقيد، شأنه شأن زميله في المؤسسة الصحفية التقليدية.
أما تحويل كل موقع إلى مؤسسة صحفية، وكل من يكتب فيه إلى صحفي، فهو خلط بين ممارسة الكتابة وممارسة مهنة الصحافة.
وليس كل من درس القانون قاضيًا؛ فهناك المحامي والمستشار والباحث وغيرهم. وكذلك ليس كل من كتب خبرًا أو مقالًا صحفيًا بالضرورة صحفيًا محترفًا.
نقابة الصحفيين ليست جمعية لاستيعاب كل من يكتب على الإنترنت، وإنما نقابة لمهنة لها شروطها وأصولها ومسؤولياتها.
والحل ليس في إغلاق الباب أمام التطور، ولا في فتحه بلا ضوابط، وإنما في وضع معايير مهنية صارمة وواضحة للمؤسسات الرقمية: هيكل تحريري حقيقي، عمالة صحفية فعلية، أجور وتأمينات، إنتاج صحفي مستقل، ومسؤولية مهنية وقانونية يمكن التحقق منها.
أما القيد لمجرد القيد، فلن يحمي الصحافة، بل قد يفرغ العضوية من قيمتها ويفتح الباب أمام سوق جديدة للكارنيهات.
القضية في النهاية ليست: هل الصحافة إلكترونية أم ورقية؟
القضية هي: هل نحن أمام صحفي يمارس مهنة، أم أمام شخص يبحث عن لقب؟
فكارنيه النقابة ليس شهادة تقدير، والعضوية ليست وجاهة اجتماعية، والموقع الإلكتروني ليس في حد ذاته مؤسسة صحفية.
وإذا لم نضع حدودًا واضحة الآن، فقد نصل إلى مرحلة يصبح فيها السؤال الحقيقي: هل أصبحنا بالفعل أمام «صحفي لكل مواطن»؟












لـ27 أكتوبر.. تأجيل نظر دعوى زينة ضد أحمد عز بشأن متجمد أجر...
شاب يقتل مسنة ويشعل النار في مسكنها ويقفز من الشقة بمصر القديمة
مصرع سيدة سقطت من أعلى عقار سكنى في التجمع
اليوم..أولى جلسات استئناف حكم إعدام متهم بخطف فتاة من ذوي الإعاقة
أسعار الذهب اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026.. وعيار 21 بـ6340 جنيهًا
سعر الذهب اليوم في مصر الاثنين 14 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل...
سعر الدولار اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 فى مصر
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري