محمد الشافعي يكتب: ظل الخوف: قراءة في حالة القلق الجماعي للمجتمع المصري منذ 2012
منذ عام 2012، دخل المجتمع المصري في منعطف دلالي ونفسي شديد التعقيد. لم تكن التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد مجرد تغييرات عابرة، بل رافقها تغلغل بطيء وعميق لحالة من الخوف الجماعي التي تسللت إلى مفاصل الحياة اليومية.
لم يعد الخوف شعوراً فردياً طارئاً، بل تحول إلى مظلة واسعة تكاد تطبق على تفاصيل المعيشة بأكملها، متجاوزة المواطن البسيط لتصل إلى دواليب صنع القرار الحكومي ذاتها.
تجليات الخوف في التفاصيل اليومية
تتجلى هذه الحالة النفسية الفريدة في تناقضات لافتة تمس عصب الحياة اليومية للمصريين:
الهاجس المعيشي والوظيفي: يعيش المواطن هاجس تأمين قوت يومه؛ فهو خائف على عمله من التهميش أو التسريح، وخائف في نفس الوقت من طبيعة عمله وما يفرضه من أعباء وضغوط. كما تقفز الأسعار كشبح يهدد الاستقرار المالي للعائلات.
الانكفاء الثقافي والرياضي: انسحب الخوف من الفضاء العام ليطال مظاهر البهجة والتجمع؛ فالملاعب شهدت إغلاقات متكررة وتقييدات صارمة، والمسارح ودور العرض انكمش دورها، بل إن المساجد والساحات العامة خضعت لضوابط مشددة أفرغت جزءاً من روحها المجتمعية.
أزمة التعبير والرأي: تراجع سقف حرية التعبير إلى حدود ضيقة، وبات المواطن يخاف من إبداء رأيه، متحفظاً في حديثه حتى داخل دائرته المقربة، خوفاً من تبعات غير مأمونة.
توترات العمل والمؤسسات: امتدت العدوى إلى داخل المؤسسات الإدارية والخدمية؛ حيث يسود قلق متبادل بين الرؤساء والمرؤوسين، خوفاً من المساءلة أو اتخاذ قرارات قد تُفسر بشكل خاطئ.
من الرعب إلى خط الخطر: "اللامبالاة"
الخطورة البالغة في هذا المشهد لا تكمن في وجود الخوف بحد ذاته، بل في مآلاته النفسية. فحين يعيش الإنسان في حالة رعب مستمر وطويل الأمد، تفشل آليات الدفاع الطبيعية لديه، ليحدث تحول خطير نحو اللامبالاة.
اللامبالاة هنا ليست رضا أو سلاماً نفسياً، بل هي حالة تخدير جماعي وانكفاء على الذات، يفقد معها الإنسان شعوره بالانتماء الفاعل أو القدرة على التغيير، ويصبح شعاره الدائم: "فليحدث ما يحدث". وهو وضع استثنائي وغير مسبوق في التاريخ المصري الحديث، حيث تفقد الأمة حيويتها وقدرتها على المبادرة.
هل يستيقظ الشعب والحكومة؟
إن بقاء الدولة والمجتمع رهين هذه الدائرة المظلمة يهدد بآثار كارثية على البنية الاجتماعية والنفسية. فالتقدم الحقيقي والتنمية المستدامة لا يمكن أن تُبنى على أرضية رخوة من الهلع والاحتراز المفرط.
يتطلب الخروج من هذا النفق مصارحة جريئة تعيد الثقة المفقودة بين المواطن ومؤسساته. يحتاج الشعب إلى الشعور بالأمان الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وحرية التعبير المسئولة، وتحتاج الحكومة إلى التخلص من هاجس "رد الفعل" الدائم لتتبنى رؤية استباقية تبث الطمأنينة.
إن المصريين عبر تاريخهم الطويل امتلكوا دائماً القدرة على نفض غبار الأزمات واستعادة روح الحياة متى ما توفرت لهم بوادر الأمل والعدل. فهل تقرع أجراس الاستيقاظ قريباً؟
الأمم العريقة -ومصر في مقدمتها- لا تموت، وإن طال عليها ليل القلق أو غشيتها سحابات التردد. فالتاريخ يخبرنا أن الشعوب التي عرفت كيف تصنع الحضارات قادرة دائماً على نفض غبار الخوف متى ما توفرت الإرادة، ووجدت الأجيال طريقها نحو الأمان النفسي، والعدالة، والحرية المسئولة.
"إن الأمل ليس هو إنكار الواقع الصعب، بل هو الإيمان بقدرة الإنسان على تغييره متى قرر ألا يستسلم للخوف."
نأمل حقاً أن نرى قريباً مجتمعاً يعود فيه الوباء النفسي للخوف إلى الوراء، لتزدهر الحياة، وتستعيد المساحات العامة دورها ، ويعمل الجميع بطمأنينة ويقين نحو غدٍ أفضل












لـ27 أكتوبر.. تأجيل نظر دعوى زينة ضد أحمد عز بشأن متجمد أجر...
شاب يقتل مسنة ويشعل النار في مسكنها ويقفز من الشقة بمصر القديمة
مصرع سيدة سقطت من أعلى عقار سكنى في التجمع
اليوم..أولى جلسات استئناف حكم إعدام متهم بخطف فتاة من ذوي الإعاقة
أسعار الذهب اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026.. وعيار 21 بـ6340 جنيهًا
سعر الذهب اليوم في مصر الاثنين 14 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل...
سعر الدولار اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 فى مصر
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري