الجمعة 25 سبتمبر 2026 12:30 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير محمد الشافعى يكتب : قلعة الدراويش تحتضر.. صرخة إنقاذ لأول بطل أفريقي مصري

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

لم يكن النادي الإسماعيلي مجرد نادى لممارسة كرة القدم في مدينة الإسماعيلية الباسلة، بل كان مدرسة فنية قائمة بذاتها، ومصدر البهجة والكرة الممتعة التي عرفتها جماهير الكرة المصرية والعربية تحت اسم "الدراويش". وكما أن التاريخ لا ينسى، فإن الإسماعيلي يظل محفوراً في الذاكرة باعتباره أول فريق مصري وعربي يتوج ببطولة دوري أبطال أفريقيا عام 1969، فاتحاً الباب على مصراعيه أمام الأندية المصرية لتؤكد سيادتها وقارتها المفضلة على عرش الكرة الأفريقية.

** من العطاء التاريخي إلى كابوس "دوري المظاليم"

شهدت مسيرة النادي عبر العقود الماضية استقراراً ودعماً مؤسسياً حقيقياً، ارتبط ارتباطاً وثيقاً برموز وطنية وعائلية كبرى، على رأسهم المعلم عثمان أحمد عثمان، ومن بعده العائلة العثمانية الكريمة، وصولاً إلى المرحوم المهندس إسماعيل عثمان الذي أبقى على نبض النادي واسمه مرفوعاً.

ولكن، وكما تدور الدوائر، بدأ سيناريو غامض وقاسٍ في تفريغ النادي من نجومه، وإبعاد داعميه التاريخيين، في واحدة من أغرب اللوغاريتمات الرياضية! لتتوالى الأزمات الإدارية والمالية الطاحنة، وتتكاتف الظروف قاطبة لتسفر عن كارثة هبوط الإسماعيلي إلى دوري المظاليم. بلا لاعبين، بلا مدربين، بلا أموال، تقطعت السبل بالنادي العريق، حتى أصبحت الوجوه التاريخية واللاعبون القدامى يخوضون محاولات مستميتة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وسط صمت وتجاهل غريبين.

علامات استفهام كبرى.. أين الجميع؟

إن ما وصل إليه الإسماعيلي اليوم يضعنا أمام أسئلة مشروعة وموجعة لا تقبل التبرير:

• أين رجال الأعمال والمستثمرون؟ أين الغيورون من أبناء الوطن والقطاع الخاص لدعم نادى صنع البهجة لملايين المصريين؟

• أين الرعاة وشركات التسويق الرياضي؟ ولماذا يغيب الدعم عن الأندية الجماهيرية لصالح أندية الشركات؟

• أين وزارة الشباب والرياضة؟ ألا تحرك الأزمات المتتالية ساكناً لإنقاذ صرح رياضى حكومي وجماهيري عظيم؟

**جرس إنقاذ للأندية الشعبية باقية على قيد الحياة

ما يحدث للإسماعيلي اليوم ليس مجرد كبوة لنادٍ محدد، بل هو ناقوس خطر مدوٍ وإنذار أخير لما تبقى من الأندية الجماهيرية والشعبية في مصر. إذا سقط الإسماعيلي وضاع في غياهب المجهول، فإن الدور قادم لا محالة على باقي القلاع الجماهيرية التي تواجه مصيراً مشابهاً بفعل شح الموارد وغياب الدعم المؤسسي الحقيقي.

إن المسؤولية التاريخية تحتم على كافة المسؤولين في الدولة، واتحاد الكرة، ومحبي الرياضة، التحرك الفوري لإنقاذ النادي الإسماعيلي، ووضع خارطة طريق مالية وإدارية تعيده إلى مكانه الطبيعي بين الكبار.

أنقذوا الإسماعيلي.. وأسعدوا الإسماعيلية وأهلها الأوفياء.

محمد الشافعى قلعة الدراويش تحتضر.. صرخة إنقاذ لأول بطل أفريقي مصري الجارديان المصريه
⇧