الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 03:40 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

زكريا سليمان يكتب : تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (22)

الكاتب الكبير زكريا سليمان
الكاتب الكبير زكريا سليمان

ليس بغريب أن يكون المال محبوبا لدى جميع الناس ، دون استثناء لأحد منهم
 .. سواء كانوا أغنياء ، أو فقراء ، أتقياء ، أو فجّار ، عرب ، أو عجم ، ذكورا، أو إناثا  ولم يكن في ذلك عيب في يوم من الأيام على الإطلاق .. لأن المال
غريزة فيهم ، وأنه يجرى منهم مجرى الدم في عروقهم ، وشرايينهم ،
وأوردتهم التي تمتد داخل قلوبهم ، وأجسادهم . ومعروف أن المال هو عصب الحياة ، ولا يستطيع أحد أن ينكر هذا ، أو يعيش من دونه ، ومن يقل غير هذا ، فيجب أن تشك في قدراته العقلية ، والنفسية .. 
اقرأ إن شئت قول الله تعالى "وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا * وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا" 
كما أن الواقع يدلل على هذا .. ألا ترى أن القطيعة بين الأخوة فيما بينهم ، أكثرها بسبب المال ؟ ! ألا تشاهد أن الجرائم صغيرها ، وكبيرها تحدث بسبب المال ؟ ! وبالرغم من ذلك كله هناك حالات تطرأ على الإنسان تجعله يزهد فيه عن المال ، ويشح بوجهه عنه .. حتى لو أؤتى مثل ما أؤتى قارون !
ومن تلك الحالات ،عندما يصاب الإنسان لا قدر الله بمرض عضال ، أو غيبوبة
ما .. فهل في هذه الحالة يفكر في كنوز كسرى حينها ؟ !وعندما يصاب بخوف ، وهلع شديدين من شيء ما ، فهل سيتذكر كنوز قيصر وقتها ؟ !، ففي مثل هاتين الحالتين ، لا قيمة للمال ، ولا وزن ! بل أن المرء يتركه كاملا سواء أكان ذلك المال "نقدا ، أو ذهبا ، أو فضا ، أو عقارا ، أو سيارة ، أو مشروعا تجاريا كبيرا" وذلك حين تغمضّ عيناه ، وتتوقف أعضاء جسده عن عملها تماما ، ويحمله الرجال إلى مثواه الأخير، بمراسم حزينة ، ومشهد مبكى لأهله ، وذريته ، وأقاربه ، وأصدقائه ،ومن هنا التقطت علما آخر ، من حديث رسولنا العظيم ﷺ حين قال ﷺ "إن قامتِ السَّاعةُ ، وفي يدِ أحدِكم فسيلةٌ ، فإن استطاعَ أن لا تقوم
حتَّى يغرِسَها فليغرِسْها" وهو علم "المال ، والاقتصاد" حيث أنه من المعروف أن في ذلك اليوم "يوم القيامة" سيحدث للكون اضطرابات ضخمة ليس لها مثيل من قبل ، ولن يتحملها أي إنسان البتة .. فلا يوجد سوى الخوف، والذعر ، والهلع ، والقلق على وجوه ، وألسنة الناس ، بل ستمتلئ قلوبهم ، وسائر جسدهم بذلك ، ومن المنطق أن كل منهم سيبحث عن منجى ،ويفرون من مكان إلى آخر ، ولكن لا جدوى ، ولا مناص .. يصوّر رب العالمين ،وخالقهم ذلك المشهد في كتابه المحكم ، وكأنك تراه رأى العين ، فيقول تعالى "يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ الْمَفَرُّ ؟" لا يوجد. وهنا أطرح سؤالا مستحقا ، وهو : هل يستطيع أي إنسان على ظهر هذه الأرض بهذه الحالة أن يكون لماله قيمة ، أو وزنا ؟ !وهنا قد تجلّت أيضا مكانة الرسول ﷺ كشخصية عالمية فريدة ، ليس لها نظير في ذلكم الحديث النبوىّ الشريف ، فما أعظمه من رسول ! وما أجمل احاديثه ﷺ ! 

 

زكريا سليمان تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (22) الجارديان المصرية
⇧