الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 09:35 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

ميلاد يونان يكتب: وردة فوق الجراح: ذكريات «الشلة» في أكتوبر 73‏

الكاتب الكبير ميلاد يونان
الكاتب الكبير ميلاد يونان

في السادس من أكتوبر 1973، لم أكن أبلغ من العمر سوى ثماني عشرة ‏سنة؛ مجرد طالب ثانوي بالمنيا، يحمل في قلبه يقينا بفظاعة ‏البيروقراطية وحتمية الانفراج  والمستقبل في آن واحد! وعندما انطلقت ‏‏"صيحات النصر"، لم تكن مجرد حدث عسكري، بل كانت شلال فرح ‏غسل مرارة سنوات من النكسة، وجعلنا ننسى حتى أسعار الأدوات ‏المكتبية‎.‎
لم تسعنا جدران البيوت، ولم يرو فضولنا وعفويتنا الشبابية ذلك التلفزيون ‏الصغير بالأبيض والأسود، فجمعت «الشلة» – ممن تسعفني الذاكرة ‏بأسمائهم، ومنهم من رحلوا عن دنيانا: أحمد، راجي، إسحق، أبو العزايم، ‏نصحي، ضياء، شهير، ومجدي.. كسرنا الحصالات، وجمعنا المصروف ‏البسيط لنشتري باقات ورد وعلب حلوى، وانطلقنا صوب مستشفى بني ‏مزار المركزي لنزور جرحى أبطالنا‎.‎
دخلنا الغرف بأيدينا البسيطة وأرواحنا المذهولة. كان يفترض بنا أن ‏نطبب جراحهم، فإذا بهم هم من يداوون انكساراتنا وأحزاننا. برغم الآلام ‏وضمادات الدماء، كانت وجوههم تشع كبرياء يسخر من الموت نفسه. ‏استوقفتني ملامح بطل يقاوم ألمه بابتسامة تسخر من الوجع، وحين قدمنا ‏له الورد، قال بثبات: «زيارتكم دي بتخلينا نشوف مصر كلها واقفة ‏فخورة بينا".‏
يومها أدركت أن هذا الشعب حين يلتحم بجيشه، لا يداويه المشرط ولا ‏العقاقير، بل يداويه ذاك البلسم العجيب المسمى "الروح الوطنية ‏والانتماء‎".‎
واليوم، ونحن نمر بظروف إقليمية ودولية عصيبة، تقف مصر ثابتة ‏بفضل أعين لا تنام، وأبطال مرابطين على الحدود وفي الثغور، يسهرون ‏الليل كي نأمن نحن في بيوتنا. تحية إجلال وإكبار لرجال قواتنا المسلحة ‏البواسل؛ حماة الأرض وصناع الكرامة أمس واليوم وغدا.. فمنكم نستمد ‏يقيننا بأن مصر كانت وستبقى عصية على كل تحد.‏


‏ # ميلاد يونان ــ  ناشط حقوق انسان ‏
‏ ‏

750ac80380e6.jpg
ميلاد يونان مقالات ميلاد يونان وردة فوق الجراح: ذكريات «الشلة» في أكتوبر 73‏ الجارديان المصرية
⇧