زكريا سليمان يكتب: تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (24) ﷺ
من السهل على المرء أن يأخذ حقيبته ، ويسافر حيث يشاء إلى بلد آخر .. برا ، أو بحرا ، أو جوّا .. سواء أكان هذا السفر لعمل ، أو لعلاج ، أو لتعليم ، أو سياحة ، وتنزّها ، وهذا شيء لا غبار عليه ، بل أن ديننا الحنيف من رقيّه ،
وتحضره يحثنا على ذلك ، ولكن يجب على المرء ألا يكتفى بغرضه هذا في سفره، ولكن يجب عليه أن يكون أكثر ذكاء ، وأشد طموحا ، فينظر لما هو أكبر من هذا ، وأعظم
فيجب عليه أن ينظر بتأمل شديد إلي كل شيء يراه هناك ، ليأخذ من حاضرهم هذا قطارا ليرجع به إلى أعماق تاريخهم ، فيقرأه جيدا ، ليربط بين حاضرهم وماضيهم برباط المعرفة ، والتعلم ، ولم لا وقد حثنا ربنا على القراءة ، فقال
"اقرأ" ؟ ثم يأخذ هذه المعلومات ، ويدخلها بين خلايا عقله ، ثم يحاول أن يذهب بها إلى متاحفهم العريقة ، ليطابق به ما قرأه على أرض الواقع ، يقول الخالق "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين" ثم يسأل نفسه : أين كانت هذه الدولة منذ ملايين السنين ؟ بالطبع إنها لم تكن موجودة على الإطلاق ، لا هي ، ولا غيرها من الدول ! ثم سرّ فى تأملك هذا ،فسيصل بك إلى الحقيقة الدامغة ، والهدف الأسمى ، والأجل ، ألا وهى معرفة الله ، وقدرته المطلقة ، واللا محدودة .. حيث لم يكن ذلك الكون بكل مافيه موجودا ألبتة ، ولم يُخلق بعد ، ثم يسأل نفسه : كيف خلق
الله كل هذه المخلوقات ؟ ! يقول الخالق "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ
الْخَلْق" كما أن تأمله هذا سيصل به إلى شيء آخر ، ألا وهو أنه سيعلم حقيقة
نفسه الذي ينساها ، أو يتناساها ، بأنه خلق من خلق الله ، وأنه مخلوق ضعيف
، وصغير ، بل هو عبد لا حول له ، ولا قوة أمام قدرة هذا الإله الواحد الأعظم ..ثم يقفز مرة أخرى ليركب القطار ليصل به إلى المسقبل ، ويقرأ في كتاب الله عن يوم القيامة كقوله تعالى "إذا زلزلت الأرض زلزالها" ويقرأ حديث الرسول ﷺ
حين قال إن قامت القيامة ." ثم يتذكر تلك المشاهد المرعبة لما يحدث لذلك الكون الذى نعيش بين أحضانه الدافئة ، وتلذذنا به ، وبخيراته ، بل تكالبنا عليه ، فسيصبح أثرا بعد عين ، يقول الخالق "كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْس" ثم أنظر إلى ذلك المشهد الرهيب ، يقول الخالق "يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه * وَأُمِّهِ ، وأبيه * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيه * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه" يقول المتخصصون فى علم الرياضيات :أن هذا الكون حينها يساوى صفرا .. أي لاشيء !
كما أن جميع القوانين أيضا تساوى صفرا ، ولكن سيكون هناك قانونا آخر مغايرا تماما لجميع القوانين ، وهو القانون الإلهى ، وهو قانون المجازاة ، يقول تعالى "فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه"
فلا سفر ، ولا مواصلات ، ولا اتصالات ، ولا جغرافيا ، ولا تقنيات علمية
، ولا تكنولوجية ! إذن يجب ألا ينظر المرء تحت قدميه حين يتحصّن بالتعصّب المذموم ، وحين يزرع شوك الكراهية ، والبغض في قلبه ، وفى قلوب العامة من
الناس ، وحين ترفرف راية الأنانية بين صدره ، ويتكالب على الدنيا كما تتكالب الوحوش على فريستها ؟ !
نعم إن الحديث عن الرسول ﷺ يثلج الصدور ، ويشرح القلوب ، ويصقل العقول ، ويهذب الأخلاق ، والسلوك المعوجّين ، ويدعو إلى التحضر ، والرقىّ .. فما
أعظمه من رسول ! وما أجمل أحاديثه ﷺ !












مصرع 13 شخصًا وإصابة 34 في تصادم أتوبيس وتريلا بطريق أسيوط الغربي
الحكم فى قضية اتهام عمرو أديب بسب وقذف مرتضى منصور يوم 8...
سقوط سيدتين أجنبيتين بتهمة إدارة حسابات تنشر محتوى مخالف للآداب العامة بقصر...
ضبط شخص وسيدة لإدارة حسابات منافية للآداب عبر تطبيقات الهواتف بعين شمس
ثبات سعر الدولار مقابل الجنيه فى البنوك اليوم الخميس
سعر الدولار في البنوك والسوق السوداء اليوم الجمعة 2 - 10 -...
البورصة تختتم أولى جلسات أكتوبر بمكاسب جماعية.. ورأس المال يربح 128.9 مليار...
انخفاض أسعار الخضراوات اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026