الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 11:58 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفي: الحسيني عبد الله يكتب ( ​حكايات مصيرية) : شعار ”الكرة الذهبية”.. ممنوع الفوز للأفارقة

الكاتب الكبير الحسيني عبدالله
الكاتب الكبير الحسيني عبدالله

​تُعدّ جائزة "الكرة الذهبية" أهم الجوائز الفردية في عالم كرة القدم، وتلقى النسخة الحالية ترقباً شديداً بسبب صعوبة التكهن بالفائز بها، وسط غياب تام لجميع النجوم الأفارقة والعرب عن قائمة المرشحين. ولعل هذا ما دفعني للكتابة عن جائزة تعاني من عنصرية جليّة بكل ما تعنيه الكلمة.
​ففي تمام الساعة العاشرة من مساء أمس الاثنين (26 أكتوبر الجاري)، اتجهت أنظار عشاق الساحرة المستديرة لمشاهدة حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية ("بالون دور") في نسخته السبعين، والذي أقيم على مسرح "لندن بالاديوم" بالعاصمة البريطانية لندن لأول مرة في تاريخه، احتفالاً بمرور 70 عاماً على إطلاق الجائزة وتكريماً لأول فائز بها، السير ستانلي ماثيوز الإنجليزي. ومن الصدف أن يفوز بالجائزة هذا العام اللاعب الإنجليزي هاري كين بعد موسم استثنائي (2025-2026) مع ناديه بايرن ميونخ الألماني ومنتخب بلاده.
​إلى هنا لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد؛ فقد خلت القائمة القصيرة للجائزة من اللاعبين العرب والأفارقة، وكان الأقرب ترتيباً النجم المغربي أشرف حكيمي الذي حلّ في المركز الـ13، بينما جاء السنغالي ساديو ماني في المركز الـ29 عالمياً. وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال: هل النجاح حكرٌ على فئة معينة؟ وهل الموهبة يتحكم فيها اللون والجنس والدين؟
​إذا كانت الإجابة السريعة هي "بالطبع لا"، فالنجاح والموهبة حق للجميع، فإذن لماذا يكون الفوز بالذهب عنصرياً؟
​نعم، إن الفوز بالكرة الذهبية بات يمثل منتهى العنصرية، وهو ما جعل الملايين يصرخون: "كم أنت عنصري أيها الذهب!". فالملايين من محبي الساحرة المستديرة في عالمنا العربي وقارتنا السمراء يتمنون تتويج أحد نجومهم بالجائزة، ولكن للأسف حتى مجرد الحلم أصبح محظوراً عليهم. فمنذ الإعلان عن البطولة لأول مرة عام 1956 وفوز اللاعب الإنجليزي ستانلي ماثيوز بها (وكان حينها بعمر 41 عاماً و10 أشهر على حساب ألفريدو دي ستيفانو وريموند كوبا)، لم يفز بها سوى لاعب أفريقي واحد.
​والغريب في الأمر أن كل عام يتم ترشيح لاعب أو أكثر من النجوم العرب والأفارقة، ولكن يُستبعدون لاحقاً من القائمة القصيرة. وكان الأقرب للفوز خلال الأعوام الخمسة الأخيرة النجم المصري محمد صلاح رفقة السنغالي ساديو ماني.
​وهنا لا بد أن أذكر فطنة النجم المصري محمد صلاح الذي رفض قبل ثلاثة أعوام حضور الحفل الذي أُقيم في العاصمة الفرنسية باريس، بعدما علم عبر تسريبات صحفية أنه سيحل في المركز الخامس؛ إذ دفعه هذا الإحساس وتلك المعلومات لرفض الذهاب لمجرد التواجد والتسجيل. ولم يكن غياب صلاح هو الوحيد، بل غاب معه عدد من نجوم القارة السمراء، وهو ما يجسد عدم رضا هؤلاء اللاعبين عن نظام الاختيار الذي تفتقر آلياته إلى الكثير من الشفافية.
​لكن الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع أن المجلة الفرنسية التي تجري الاستفتاء لم ولن تمنح الجائزة لأي لاعب عربي أو أفريقي، بعيداً عن أوهام التمني والعواطف؛ فالحسابات معقدة للغاية، ونحن كعرب لم نصوت بالشكل الكافي لنجومنا، وهو ما يصيبك بالخيبة؛ فالأحاديث في العلن تختلف تماماً عن التصويت خلف الشاشات.
​وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا الشغف والمتابعة إذن في استفتاء معروفة نتيجته مسبقاً؟ والإجابة باختصار هي حصد ملايين الدولارات والمتابعات من خلال دغدغة مشاعر الجمهور بالتمني؛ فمن خلال الأمل بالتحقيق تتابع وتنفق الأموال وتنتظر النتيجة، رغم معرفتك المسبقة أنها أمنية لن تتحقق لأي لاعب عربي أو أفريقي في المدى القريب، بعدما أخفق الأقرب لها (محمد صلاح وساديو ماني).
​ولعل الهدف الخفي الذي تسعى إليه الجائزة هو ترسيخ الشعور بالخيبة لغياب القدوة، وهي إحدى أدوات حروب الجيل الخامس أو السادس علينا، حتى يصاب شبابنا بالهزيمة النفسية والإحباط من توهم عدم وجود كفاءات عربية وأفريقية في مختلف المجالات!
​وبرهاني على صدق ما أقول هو تصريح أسطورة كرة القدم الأفريقية واليبيرية جورج وياه، الفائز الوحيد في تاريخ القارة بالكرة الذهبية منتصف التسعينيات؛ حيث قال وياه: "أنا لا أفتخر أبداً بجائزة الكرة الذهبية، فمنذ أن تُوجت بها وأنا أعاني من العنصرية في أوروبا". وأكمل: "أتذكر عنوان الصفحة الأولى لمجلة (لاغازيتا ديلو سبورت) بالنط العريض في اليوم التالي: (وياه الأسود يفوز بالذهب)".
​ويواصل وياه: "حتى داخل نادي ميلان كانوا يسخرون مني ومن أفريقيا، ويثيرون التساؤلات في كل مناسبة. دروغبا فاز بكل شيء مع تشيلسي، وإيتو فاز بكل شيء مع البارسا والإنتر، لكن هل منحوهما الذهب؟ لا.. لماذا؟ لأنهم لا يملكون الإنسانية لمنح الذهب للأفارقة السود.. الذهب ليس كرة تُمنح للأفضل، الذهب الحقيقي هو أن تكون إنساناً طيب القلب ولا تجرح مشاعر غيرك، والحقيقة أنهم يملكون العنصرية ولا يملكون الإنسانية".

الحسيني عبد الله حكايات مصيرية شعار ”الكرة الذهبية”.. ممنوع الفوز الأفارقة الجارديان المصرية
⇧