الجمعة 6 نوفمبر 2026 03:58 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طاهر إدريس يكتب : التجار.. مصاصين دم الغلابة

الكاتب الكبير طاهر إدريس
الكاتب الكبير طاهر إدريس

الدولار نزل.. والأسعار لسه طالعة؟!
إزاي؟! فهمونا!
لما الدولار طلع جنيه أو أكثر، كنتم بتولعوا في الأسعار في نفس الثانية قبل ما البضاعة توصلكم أصلاً كنتم بتسعروا على الدولار اللي لسه هيطلع بكرة وبتحاسبونا على خيالكم!

دلوقتي الدولار نزل..  آه نزل بجد والبضاعة اللي في مخازنكم دي أنتم اشتريتوها بالرخيص أو على الأقل بالسعر الجديد.. ومع ذلك الأسعار زي ما هي بل وبتزيد!

يبقى ده اسمه إيه؟ اسمه سرقة علني اسمه جشع اسمه إنكم مش تجار أنتم عصابات بتتاجر في قوت الناس.

والغريب إن الحكومة بتسهل عليكم كل حاجة بتسهل عليكم دفع الضرائب وبتعملكم تيسيرات وتخفيضات وبتسهل لكم إجراءات الاستيراد وبتفتح لكم الأبواب وبتعاملكم على إنكم مواطنون مخلصين لبلدكم وشركاء في بناء الاقتصاد وبتديلكم كل الفرص عشان تشتغلوا وتكسبوا بالحلال.

لكن أنتم في كل مرة.. آه والله في كل مرة تسقطوا في اختبار الحكومة لكم وبتظهروا سوء النية وشطار كمان في التحايل مثل ما أنتم شطار في الاحتكار وتعطيش السوق 
 و تثبتوا للناس إن جشعكم ومصلحتكم فوق أي اعتبار! فوق البلد وفوق الحكومة وفوق المواطن الغلبان وفوق أي وطنية أو ضمير. بتاخدوا التسهيلات وتبلعوها في كرشكم وترجعوا تذبحوا الناس بالأسعار بتاخدوا الخير من البلد دي وتردوه شر وغلاء واحتكار. يبقى مين الخاين للبلد بجد؟
التاجر المحترم اللي بيخاف ربنا أول ما الدولار ينزل بينزل السعر. 
إنما أنتم. أول ما الدولار ينزل بتخبوا البضاعة وبتعطشوا السوق وبتخلقوا أزمة وهمية عشان تبيعوا بالغالي غصب عننا.

بتكسبوا من الناحيتين لما الدولار يطلع بتكسبوا ولما ينزل بتكسبوا أكتر والمواطن الغلبان هو اللي بيدفع التمن في الحالتين. المواطن بيشتغل طول الشهر عشان يجيب كيلو لحمة وشكارة رز وعلبة لبن لعياله.. وأنتم قاعدين تحسبوها بالسحتوت و تعدوا في الملايين.
فين الضمير؟ فين الدين؟ فين الوطنية؟
أنتم مش بترفعوا أسعار.. أنتم بترفعوا الضغط والسكر والجلطات عند الناس. أنتم بتخلوا الأب يرجع بيته مكسور قدام عياله لأنه مش قادر يجيب لهم أكلهم.
 بتخلوا الأم تحسبها بالجنيه عشان تعرف هتطبخ إيه النهاردة.
كفاية بقى! الناس فاهمة كل حاجة. عارفة مين بيخزن ومين بيحتكر ومين بيلعب بالأسعار. واللي فاكر إن الناس هتفضل ساكتة للأبد يبقى واهم وغبي.
الدولار نزل.. يبقى الأسعار لازم تنزل. غصب عنكم. مش بمزاجكم ولا البلد دي عزبة تاركها لكم المراحيم ده حق الناس مش صدقة منكم.
واللي مش عاجبه.. يقفل محله ويريحنا من جشعه. البلد دي مش هتفضل صابرة علي شوية تجار جشعين يمصوا دمها ودم الغلابة.
انزلوا بالأسعار.. يا إما الناس هتنزل عليكم تاكل كرشكم!

طاهر إدريس مقالات طاهر إدريس الجارديان المصرية التجار.. مصاصين دم الغلابة
⇧