السبت 7 نوفمبر 2026 10:00 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب : الطبيبة ..هزمت المجتمع

الجارديان المصرية

الواقعة المؤلمة لوفاة الطبيبة هدى غنيم (٧٢ سنة)فى منزلها منذ 3 سنوات دون أن يكتشفها أحد، تكشف كارثة إنسانية أصابت المجتمع المصرى بين الأقارب  والجيران، فالطبيبة انعزلت بعد وفاة زوجها، ولم يبادر أحد بالسؤال عنها، مما يدق ناقوس الخطر، لغياب ترابط الأسرة والتعاطف الإنساني، والتباعد حتى بين الجيران فى المسكن الواحد. إنسان يتوفى ويبقى جثمانه سنوات خلف الأبواب دون أن يفتقده ، كما لو أنه لم يكن موجودا من قبل، خاصة طبيبة لها ارتباطات عمل وزمالة وصداقة وزبائن، فإذا بنا نصطدم بضياع الروابط وفقد المسئولية تجاه الآخرين خاصة الأقارب من أى درجة حتى أصابنا التبلد الحسى. يرى البعض أن السبب يرجع للضغوط الاقتصادية التى تكوى المواطن مع زيادة نسب الفقراء والهموم اليومية فتسبب قطيعة الرحم ويصبح الأقارب"غرباء"؛
إن صلة الرحم  أصبحت شعارات ترتبط بالمناسبات، وأن القطيعة ربما لخلافات وقتية، فينقطع التواصل حتى بين الأخوة والأقارب، ويعتادون غياب الآخربن، ولعل تكرار ظاهرة الجرائم الأسرية المرعبة تؤكد تفكك الكثير من دور الأسرة والمجتمع، وضرورة توجيه الإعلام لتشجيع السلوكيات الإيجابيات بدلا من التهريج الحالى ..
 قديماً كان الجار يسأل عن جاره وربما يتناول معه الغذاء، وكان الحي أو الشارع تجمع مصغر للجميع فى المناسبات السعيدة والحزينة. أما اليوم نعانى تدنى العلاقات الإنسانية، فلا يعرف الجار اسم جاره اللصيق، مع تركيز الخصوصية لدرجة يغيب معها الشعور بالواجب الإنسانى والأخلاقى تجاه الأقارب والجيران المحيطين. 
كما تفتقد الدولة أدوات خدمة كبار السن والحالات الإنسانية فلا توجد وسائل متابعة لهم أو من يعيشون بمفردهم ممن يعيشون منفردين أو تقديم خدمة أساسية كما لو أن الهدف هو القضاء عليهم.. بل تواجهنا "الفجوة الخطيرة فى داخل الأسرة الواحدة وبين الأقارب والجيران، لذلك فإننا نحتاج دور رجال الاجتماع لإعادة ترميم النسيج المصرى، ليتعلم الناس تجاوز الخلافات السابقة بالمبادرة بالاتصال أو السؤال عن الأقارب والإخوة بأى وسيلة "وخيرهما الذى يبدأ بالسلام". كما أوصى الرسول بالجار نتفقد أحواله وليس أسراره دون التدخل في الخصوصية، ونلتزم بالواجب الإنساني والأخلاقي، ويمتد إلى تشكيل مجموعة تضم سكان العقار، للاطمئنان على بعضهم خاصةحالات كبار السن.
ولا نغفل الدور المؤثر للمساجد والكنائس والمنابر الإعلامية لشحذ الهمم فى أركان العبادات من معاملات وأخلاق وصلة رحم،  والخدمة الإنسانية للجيران خاصة غير القادرين صحيا أوماديا بالمستطاع، "فالجار جار وإن جار". بينما نجد الدول المتقدمة تشكل أنظمة تتابع كبار السن ممن يعيشون بمفردهم وترسل لهم من يخدمهم ويجهز طعامهم فى زيارات دورية. أوبمكالمات للاطمئنان عليهم. لذلك هناك حاجة قصوى لتوفير خطوط ساخنة للدعم الاجتماعي والنفسي لكبار السن أو الطوارئ، وتوفير الخدمات الموثوقة حتى بالتكلفة المستطاعة.
وعلى مستوى الأفراد يجب تشجيع المواطن على تخصيص "وقت مقدّس" للعائلة والاهتمام بالآخرين، ومنع الانعزال الكامل بسبب العمل والهموم. وأن يتفقد جاره القريب أو أخاه الغائب قبل أن يستغرق في همومه اليومية، لما وصلنا إلى مشهد الهياكل العظمية خلف الأبواب المغلقة.

وجيه الصقار مقالات وجيه الصقار الطبيبة ..هزمت المجتمع الجارديان المصرية
⇧