السبت 25 سبتمبر 2021 07:49 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

خالد درة يكتب : بالعقل أقول ...( الإكتفاء النفسى ...! )

خالد درة
خالد درة

أنت فقط تتوقف .. في منتصف الشارع .. أو في منتصف حياتك ..تتوقف عن الهروب ..أو عن التقدم .. تجد نفسك واقفاً مثل ساعة عاطلة ..مستسلماً كما يفعل غريق وسط الماء .. لم يعد لديك فضول لتسمع نِكاتاً جديدة .. أو أحزاناً قديمة.. هذا هو الإكتفاء الذاتي الذي إستطعت أن توفره لنفسك..
أنت .. أو ما بقي منك .. تبدأ من جديد في المشي .. لكن هذه المرة .. تمشي بطريقةٍ مختلفة .. ربما للأسوء .. لكنك أصبحت أخف .. أصبحت تمشي مثل شخصٍ سعيد .. ربما لأنك غيّرت طريقك تماماً .. أصبحت تمشي وأنت ترمي الأشياء إلى خارجك كأنك سفينة مثقوبة من كل الجوانب وتحاول النجاة بنفسها .. ترمي الأشياء التي لا تحتاجها .. الأشياء الثقيلة .. والأشخاص الثقيلون .. والمشاعر والذكريات الثقيلة أيضاً .. ترمي كل شيءٍ قد يقتلك دون أن يدري .. هذه الأشياء التي كانت تثقل كاهلك وتغرقك يوماً بعد يوم ..
أنت فقط لا تريد أن تغرق .. أنت فقط تريد النجاة .. لذلك تعود إلى نقطة البداية .. تعود متعباً إلى الفِراش .. وإلى الفَراشات التي تشبه أحلامك التي كنت تطاردها وتحاول الإمساك بها وأنت تعلم جيداً أنك لن تمسكها ..
أنت في النهاية .. تعود للبداية دائماً..
فالكثير يصنعون لك قفصاً على مقاسك
و يقنعونك أن داخله سعادتك
ويجعلونك ترى الحياة بأعينهم
و تعيشها لترضيهم و تنسى راحتك وسعادتك ...
سييقولون لك ، إصبر ، تنازل ، إكتم غيظك
ضحّي على حساب نفسك و حاجتك وصحتك ...
يريدونك أن تعيش عمرك لغيرك ، و هو في الأصل كل ما تمتلك .. المجتمع يهمه إنتمائك إليه ، يهمه أن تكون نسخة مصغرة عنه ، لكن لا يهمه أبداً ما تريده أنت ، لا يهمه أن تعيش داخل نفسك ، داخل غربتك...
لهذا .. عيش لنفسك ، لا تضحي من أجل أحد
فمن يحب تضحياتك سيرحل عنك بمجرد أن تنتهي التضحيات ، و يتركك وحيداً لكربتك وحزنك ، أنت أوّلى بكل تلك الطاقة التي تهدرها في سبيل إرضاء غيرك
لا تسمح أبداً لنفسك أن تبلغ من العمر عتياً و تندم أنك عِشت عمرك كله بطريقتهم...
لا بطريقتك.....