السبت 4 أبريل 2026 09:22 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

وجوه و احداث

رموز مصر ..

الكاتبة الصحفية هند منصور تكتب : نوال السعداوى .. إمراة ضد تيار الظلام

الكاتبة الصحفية هند منصور
الكاتبة الصحفية هند منصور

رموز مصر
هم اولاد مصر العظماء، هم مثال رائع للفكر الناضج والعقول المستنيرة.
رموز مصر ، هم مصدر لنور المعرفة والعلم والتطور.
رموز مصر هم أبناء مصر العلماء والادباء والمبدعين.
ولم تقتصر رموز مصر على رجال فقط، بل هناك نساء عظيمات ومفكرات .
وحديثى اليوم عن رمز من رموز مصر العظماء والأقوياء أصحاب العقول المستنيرة، رمز اليوم العظيمة الطبيبة والاديبة، نوال السعداوي، الشخصية العظيمة التى أثارت الجدل بين الكثيرين بأفكارها وقضاياها المهمة والجريئة، فقد اشعلت العقول بفكرها الواعى الذي كان سبب فى هدم ثوابت من، العادات والتقاليد المسيئة للادمية.
فقد أثارت كتابات نوال السعداوي الجدل فى حياتها وبعد موتها.
ولدت العظيمة نوال السعداوي فى 27 أكتوبر 1931م، فى قرية كفر طحلة، التابعة لمدينة بنها، محافظة القليوبية.
تخرجت الطبيبة نوال السعداوي فى كلية الطب جامعة القاهرة، فى ديسمبر 1954م.
تخصص، أمراض صدرية، اشتغلت طبيبة امتياز فى مستشفى، القصر العينى، ورفضت منها السعداوي بسبب أفكارها وكتاباتها التى اشعلت نيران فى العقول الفارغة.
وبدأت السعداوي نشر ثقافتها وأفكارها، وكانت اولى مجموعتها القصصية القصيرة عام 1957م
(تعلمت الحب).
الذي تحدثت من خلاله عن العلاقات الإنسانية، عن الحب فى اسمى صوره.
تكلمت عن حب يختلف عن تلك العلاقة التى تجمع الرجل والمرأة او عن اي علاقة من العلاقات الأسرية، بل تكلمت عن الحب الذي يمنح السعادة للآخرين بدون إجبار او شروط.
كما قامت بإصدار المراة والجنس عام 1968م.
هذا الكتاب الذى احدث ضجة كبيرة، فى مجتمع محافظ وتعد فيه المرأة من ضمن المحرمات، وكان سبب فى العداوة بين الطبيبة نوال السعداوي والسلطة الدينية والسلطة السياسية من جهة اخري،
ولكن امام هذه العداوة صمدت السعداوية وكانت شجاعة وقوية جدا ولم تستسلم ابدا.
وعملت كمستشارة للامم المتحدة فى برنامج المرأة فى أفريقيا والشرق الاوسط،
وكانت دائما أفكارها عواصف من الجدل، واصدرت مجلة الصحة وكانت تنشر فيها جميع ارائها ومعتقداتها - دون خوف ولا تردد- وعملت فيها كرئيس تحرير الى أن أغلقت،
وعملت ايضا كمدير مسئول فى وزارة الصحة العامة، كأمين مساعد فى نقابة الأطباء، وتم إقالتها عام، 1972م،. وتم فى هذا العام اغلاق مجلتها بسبب كتابها ( المرأة والجنس).
وقامت ايضا بنشر روايتها الاكثر شهرة " المراة فى بوينت زيرو" فى بيروت، وتلاها "وفاة اللة من قبل النيل" عام 1976م.
ونشرت "الوجه المخفى لحواء" عام 1977م.
وانتقدت نوال السعداوي حكم الحزب الواحد للرئيس انور السادات،
وتم اعتقالها وسجنها فى 6 سبتمبر عام 1981م. وتم اطلاق سراحها بعد شهر واحد من سجنها.
واصدرت" مذاكرتى" فى سجن النساء عام 1983م. ونجحت السعداوية فى تحويل وقت معاناتها فى السجن الى عمل ابداعى.
وتم رفضها اكثر لها ولافكارها حين صدرت النسخة الاولى من كتاب " سقوط الامام" وقد كتبت فصله الاول فى السجن.
وتم اتهمها بالكفر والالحاد، وما اكثر الرسائل التى كانت تصلها ومحتواها التهديد بالقتل، وهذا كان من ضمن الأسباب التى جعلتها تقبل عرض التدريس خارج مصر، وسافرت عام 1988م. وحاضرت الدكتورة نوال السعداوي فى جامعات. ديوك ، وشمال كارولينا، واشنطن ،
وقد واجهت أرائها وافكارها صراعات كثيرة ايضا،. فى رحلتها بالخارج بسبب انتقادها للنظام الغربى.
وقد قامت بنشر روايتها الاخيرة عام 2004م بعنوان "الرواية فى القاهرة"،
واصدرت ايضا كتاب "الاله يقدم استقالته" فى اجتماع القمة عام 2006م،
وكتاب "زينة" فى عام 2008م،
وقد تم اصدار كتابها "ملك وامراة واله"، و"امراة تحدق فى الشمس" عام 2012م،
وكتاب عن" المراة والدين والاخلاق " عام 2018م،
وكتبت العظيمة نوال السعداوي العديد والعديد من الكتب والمؤلفات الجريئة، وحصلت الاديبة نوال السعداوي على العديد من الجوائز العربية والعالمية، منها
جائزة الشمال والجنوب من المجلس الاوربى.
وجائزة ستيغ داغيرمان من السويد.
وجائزة رابطة الادب الافريقى وجائزة جبران الادبية.
وجائزة من جمعية الصداقة العربية الفرنسية.
وجائزة من المجلس الاعلى للفنون والعلوم الاجتماعية.
وحصلت ايضا على الدكتوراة الفخرية من قبل الكثير من الجامعات الاجنبية.
ولكن من المؤسف جدا أن الطبيبة والاديبة العظيمة نوال السعداوي، قد نالت التكريم من جميع انحاء العالم ولكنها لم تتلق اي تكريم فى بلدها، رغم من انها قدمت فى مسيرتها. الكثير من الاراء المثيرة والجريئة التى اشعلت بها نيران كثيرة، ومن قوتها استمر اشتعالها الى بعد وفاتها، وكانت لها مواقف جدلية كثيرة منها،
انتقاد الحجاب والعرى معا، رافضة بذلك تسليع جسد المراة. وكذلك دفاعها عن حقوق المراة، والدعوة فى المساواة فى الميراث بين الذكور والنساء،
هذا من الاسباب التى جعلت السعداوية فى نظر الكثيرين إمرأة تهدم فى ثوابت دينية واجتماعية متأصلة.
فكانت صراحتها الشديدة وتفانيها الذي لا يتزعزع فى الدفاع عن حقوق الإنسان ككل وعن المراة بالخصوص.
وهذا قد أدى الى اضطهاد الدكتورة نوال السعداوي وتهديدها بالقتل من جانب اصولين، كما رفعت ضدها دعاوي قضائية لاجبارها فى نهاية المطاف الى العيش فى منفى الولايات المتحدة.
ومن أشهر الاقوال التى تعكس افكار نوال السعداوي.
1-" الشخصية الناضجة هى وحدها التى تستطيع أن ترغب الحرية وتسعى اليها دون ان تخشاها، فالحرية تخيف الانسان غير ناضج غير المستقل"
2- " لا تحب الرجال الا تلك التى تؤلمهم"
3-" قضية تحرير المرأة سياسية بالدرجة الاولى لانها لاتمس حياة المجتمع كله.. إن تخلف المراة وتكبيلها لا يؤخر النساء فحسب ولكنه ينعكس على الرجال، وعلى الأطفال؛ وبالتالى يقود الى تخلف المجتمع كله "
4-" هل من الممكن ان يكون الشرف صفة تشريحية يولد بها الانسان او لايولد؟ واذا كان غشاء البكارة هو دليل شرف البنت فما هو دليل شرف الرجل؟ "
5-" إن شرف الانسان رجلا او امرأة هو الصدق، صدق التفكير وصدق الاحساس وصدق الأفعال، وان الانسان الشريف هو الذي لا يعيش حياة مزدوجة، واحدة فى العلانية واخري فى الخفاء"
6-" ان قلة عدد النساء والفتيات المهتمات بعقولهن هى ظاهرة موجودة فى المجتمع العربى وهى ظاهرة لا تدل على أن المرأة ناقصة عقل ولكنها تدل على التربية التى تلقيها البنت منذ الطفولة تخلق منها امرأة تافهة التفكير "
والعديد من التعاليم السامية التى حازت على القبول، وايضا افكار لم تجد قبول من البعض، ولكنها ظلت العظيمة الطبيبة نوال السعداوي صامدة وقوية الى أن رحلت عن عالمنا فى عمر يناهز 90 عاما،. بعد صراع مع المرض، وتركت لنا إرث فكريا وابداعيا، رحلت عنا بالجسد لكنها مازلت موجودة فى عقولنا وقلوبنا، لروحها الرحمة والمغفرة.