الثلاثاء 5 مارس 2024 12:44 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الومضه الثالثه عشر( جزء ثان)

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز يكتب :الخبز لحظه الاحتضار.

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز
الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز

في وقت الظهيره وبالتحديد علي رأس حاره السلطان وقف الطفل السلطاني قبل ان يدلف الي بيته ، يرقب ذكر البط المذبوح وهو يلفظ انفاسه الاخيره ، يحاول الذكر الوقوف منتصبا مره اخري فتطاوعه اعضائه باستثناء الرقبه المذبوحه فينكب علي جنبه مره ذات اليمين واخري ذات اليسار ثم يلف ويدور في حركه دائريه يبغي التئام رقبته ، الطفل كان يراقب حركه الذكر المذبوح بإهتمام بالغ بينما صاحب السكين يُلقي بالذكر بعد ذبحهُ في عرض الطريق امام محل طيوره الذي باغت به الحاره دون مراعاه لاهل الحاره الذين اضحوا يستنشقون روائح كريهه لايمكن ازالتها الا بإزاله المحل التبت الذي ظهر بالحاره بين عشيه وضحاها، كان الطفل السلطاني لا تثيره الرائحه قدر اثارته من سلوك الطير حين يذبح ، لذا كان الوحيد هو ورفاقه من الصبيه من رحبوا بوجود محل الطيور بصرف النظر عن روائحه الكريهه الني لاتنفر منها الخياشيم الصغيره فاقده التمييز ، بينما الخياشيم الكبيره في كدر لقدرتها علي التمييز ،بعد ان نفق ذكر البط وهدأت حركته تماما ، تذكر الطفل ان لديه واجب مدرسي لابد من كتابته وانجازه حتي لاتعاقبه المُدَرسه كريمه وتصفحه بالقلم مره اخري كما صفعته سابقا ،فهو يخشي ان تصتدم امه بمدام كريمه مره اخري فتصير عنده عقده من العلام، لذا هرع الي بيته وقبل ان يخلع ملابس المدرسه "المريله" ، جلس الي الطاوله ينجز ويكتب عشرات الصفحات ويكررها حتي صارت يده ترتعش كذكر البط المذبوح الذي راقب حركته منذ قليل .
الطفل السلطاني يراقب كل شئ حوله بفضول مبالغ فيه ، يراه ثم يقلده ثم يقوم به احسن قيام ، وهذا ماداعاه يُجَهزْ لنفسه افطاره الذي صار يدشنه في حقيبته المدرسيه كل صباح قبل الذهاب الي مدرسته( المخروبه ) كما كان يحب ان يسميها ، لم يكن افطار الطفل السلطاني سوي مجموعه من سندوتشات الفول، يوم بزيت التموين ويوم بزيت الزيتون ،لاشئ من الطعام يصاحب الفول ولايشاركه سجنه داخل هذه الجريده التي يختنق بها السندوتش ويلتف سوي رغيف الخبز البلدي ، في الصباح يحكم الطفل لفافه الساندويتشات بورق الجرانين ، فلاتستطيع ارغفه الخبز الانفلات والتحرر حتي حين ، هذا الحين يأتي حين يحس الفتي السلطاني بشئ من الجوع وحين يضرب العم خليفه جرس الفسحه ، يأتي حينها الحين فيسرع الطفل السلطاني بأخراج اللفافه من حقيبته ، وقبل ان يفتحها يعاين الكتب والكراريس حتي يطمئن ان لاشئ من الزيت قد أصاب كتبه وكراريسه فيتناول فطوره وهو مطمئن فلقد نعاه احد المدرسين من قبل واتهمه بالاهمال حين ارتشح احد كتبه بالزيت ، لذا كان يحكم اللفافه حتي تختنق السنادوتشات، بدلا ان يختنق هو بتقريع المدرسين !!.
نزع الطفل الجباب الاول لاوراق الجريده ،ثم خلع الجلباب الثاني ، وحينها ظهرت بقعه الزيت علي الجلباب الثالث لسندوتش الخبز المعبأ بالفول ،ساعتها احس الطفل بشئ من الانتصار ، وصار يفتق الجريده من كل جانب حتي ظهر ت له الخبز الممددة المحشوه بحبيبات الفول ، كل يوم كان يستغرب الطفل ويتساءل لما فقدت السندوتشات حيويتها فاصبحت مثل الذكر الذي تمدد امامي بالامس لايحرك ساكنا ، تلقف الطفل احدها فتمايل السندوتش ذات اليمين وذات اليسار وكأنه يتراقص واهتز بيده الصغيره ، فعصف به الطفل بعيدا وتناول الاخر الذي لم يستقيم واصابه هو الاخر عدوي التمايل والفروله ، وهذا مادعاه للفضول بعدما قضي علي مافي اللفافه من طعام الخبز المحشو دميسا ، سبق الجوع فضول الطفل ، فتلقف السندوتش تلو الاخر حتي فرغت اللفافه فألقي بالجرائد المقضي نحبها في سله مهملات الفصل ، وعاد الي مقعده يحلل ظاهر رقص ساندوتش الخبز في يده ، اهي الفرحه بفض القيود حتي تراقصت الساندوتشات الطليقه في يده ، ام اصابتها حمي الارتعاش والفرفره حين قرر الطفل التهامها والقضاء عليها بالنفوق في فمه ، احتار الطفل وذهب الي اباه يسأله:
لما كانت تتراقص في يده ساندوتشات الفول وهو يفض الجريده تلو الاخري في الصباح ، لم يجببه الاب ولم يشفي فضوله بل نهره قائلا:
يبقي انت اللي بتْخَلصْ لنا الجرائد ياعفريت ، بقه الجورنال بثلاثه تعريفه وتلفه كله حول الساندوتشات ، وعندما نحتاج للف والدوران فلا نجد جرايد .

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز مقالات علاء عبدالعزيز ومضات الخبز لحظه الاحتضار.