الثلاثاء 27 فبراير 2024 10:06 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب : الدولار ومصاصي دماء الشعب

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

حسنا فعلت وزارة الداخلية حين قامت بحملات للقبض على مجموعة من تجار الذهب و الدولار المحتكرين وتجار السوق السوداء ، واستقبل الشارع المصري تلك الانباء بالارتياح ، و المطالب باستمرار هذه الحملات الأمنية علي الاسواق كافة ، فبعد أن قفزت اسعار كلا من الذهب والدولار في السوق السوداء للعملات الأجنبية إلي أرقام قياسية غير مسبوقة ، مما استغله التجار وقاموا برفع كافة اسعار السلع والخدمات ، لاشك ان غياب الرقابة المستمرة ادي لتضخم شبكات الاحتكار والاستغلال للسلع الإستراتيجية وتجارة العملة والذهب، وتحول الدولار لسلعة تكتنز داخل المنازل بدلا عن البنوك ، تباع وتشتري خارج البنوك والمصارف المصرية سرا، بل الأخطر أصبح الدولار يباع في الخارج بسعر غير رسمي وصل لسبعين جنيها ، حيث تستقطب مدخرات المصريين بالخارج بالدولار ، مقابل تحويل قيمة هذه الدولارات بالعملة المصرية لأهل العاملين بالخارج هنا في مصر، بدون أي حركة حقيقية فعلية لدخول الدولار وخروجه عبر البنوك الرسمية التابعة للبنك المركزي، مما حرم الدولة من أهم مصادر العملة الصعبة وهي تحويلات المصريين العاملين بالخارج ،
فعلي كافة الأجهزة الأمنية والرقابية بالدولة ان ترصد كل من يكتنز الدولار ويضارب بالذهب وكافة السلع ، لقد حذرنا مسبقا من ترك الاسواق المصرية للعرض والطلب ، فقد تسبب المحتكرين والخونة في تهديد أمن مصر القومي من خلال التحكم والتلاعب بالأسواق، مما أنهك قدرة الدولة المصرية على سداد التزاماتها من سداد الديون الخارجية وفوائدها، وقد حققوا أرباحا بالمليارات على حساب وحق المواطن البسيط في توفير الغذاء والعلاج والتعليم، المواطن الذي أصبح غير قادر علي مواجهة موجة عاتية من ارتفاع الاسعار غير مسبوقة ، ووقع المواطن فريسة لهؤلاء التجار وأسيادهم المحتكرين لأكبر وأهم السلع، وأصبح تجار الدولار مصاصي دماء وقوت الشعب، يحققون مكسبهم السريع والدنيء على حساب حق المصريين في حياة كريمة، وتحول أصحاب الاقتصاد الاستهلاكي وعاشقي الاستيراد السهل وتجار الدولار لخنجر في ظهر الوطن ، وبالتوازي يجب البدء فورا بوقف أي استنزاف لحصيلة الدولار لاستيراد سلع استفزازية وغير أساسية ، وأن يستخدم الدولار فقط في شراء السلع الضرورية مثل الدواء ومستلزمات الإنتاج وسد عجز احتياجاتنا من بعض السلع الغذائية ، ولا مانع من قرارات تقشف أكثر فاعلية ولفترات محددة ولحين انتهاء الأزمة ، وطالما ظلت مصر لا تنتج منتجات ذات مكون محلي كبير وحجم صادراتها أقل بكثير من حجم ما تستورده ، فستظل أزمة الدولار قائمة ، أن زيادة الإنتاج والصادرات المصرية وخفض الاستيراد تساهم في توفير موارد كافية من العملات الاجنبية نسدد من خلالها فاتورة الديون، ولحين تحقيق هذا الهدف لابد من اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف تقلب الاسواق فالأمر جد خطير، حفظ الله مصر وشعبها .