الخميس 20 يونيو 2024 06:09 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب : تصريحات دبلوماسية لا تناسب سياق الحرب الحالي

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

الأجواء الحالية قتلت إسرائيل اكثر من 28 الف من غزة بينهم 11 الف طفل ناهيك عن التدمير والتهجير والتجويع وكل ما يوصف من جرائم إبادة جماعية والأكثر مدعاة للإستفزاز والتأهب ضد إصرار نتنياهو علي ضرورة التوغل البري واجتياح مدينة رفح الفلسطينية جنوبي قطاع غزة ضاربا عرض الحائط بكافة التحذيرات الدولية والامريكية جراء تهور نتنياهو هذا مما سوف يخلق كارثة إنسانية نظرا لضيق مساحة رفح والتي لا تتعدي 64 كيلومتر مربع نزح اليها امثر من مليونين من اهل غزة قسرا او هربا من ويلات حرب الابادة المستعرة التي يشنها جنود إسرائيل إضافة الي سكانها مما يزيد من الاوبئة والأمراض وكل ما يتعلق بذلك من خراب ودمار.
وفي سياق تحرك إسرائيل من اجل توسيع عملياتها البرية في غزة وبالذات في رفح المكتظة بالسكان حذرت الأمم المتحدة من ان ذلك يعتبر جريمة حرب توجب منعها بأي ثمن. وبالنظر لما استدعي الكتابة في عنوان المقال هو ما تحدثت به إحدي الفضائيات بأن السيد سامح شكري وزير الخارجية المصرية صرح في وقت قريب بأن مصر ملتزمة باتفاقية كامب ديفيد في الوقت الذي أخبرت به القيادى المصرية الغرب والولايات المتحدة الأمريكية بأن اي تحرك سوف يجبر اهل غزة علي النزوح القسري ودخول سيناء سيعتبر خرقا ينهي معاهدة كامب ديفيد للسلام وفي نفس اتخذت مصر كافة الاجراءات والتدابير العسكرية من اجل تعزيز وحماية حدودها علما بأن اتفاقية كامب ديفيد كثيرا ما كانت احد البنود التي يستخدمها السياسيين في مصر والتلويح والتهديد بالغاءها نظرا لان ذلك ما يريده المصريين بسبب احتلالهاالارض الفلسطينية وما تفعله من جرائم هناك. علي النقيض من تصريحات دبلوماسية علي لسان المسؤولين العرب حاليا في ظل ما تفعله إسرائيل فإن اغلب ما يصرح به نتنياهو ووزراءه كلها غطرسة وتهديد ووعيد وترويع نفسي ومعنوي ومزايدة ومكابرة سياسية ضمن حرب نفسية للفلسطينين.
في إحدي مؤلفاته كتب الراحل الدكتور زكي نجيب محمود عن حكاية ثعبان كان يخشاه الناس من ضراوته وشراسته لذا أراد أن يعيش مسالما وسط الناس دون أن يتهيب من شروره احد، فذهب لحكيم البلدة كي يعطيه نصيحة في هذا الامر، ولما طلب منه الحكيم ان يمكث في مكانه في هدوء وطيبة وكما يقولون بالبلدي "كافي خيره شره"، تجرأ عليه كل من هب ودب واهانونه إهانة حتي الصغار لم يخطر على باله او بال الناس ان يحدث ذلك، فلجأ الي الحكيم يشكو ما آل اليه حاله، رد عليه الحكيم معاتبا اياه انه لم يريد له خنوع وسكون مستمر لكن كان يجب علي الثعبان ان يخرج بين وقت وآخر لينفث من سمومه استعراضا لما يمتلكه من قدرات في فعل الشر يرهب بها الذين يريدون به شرا. وفي سورة الأنفال يامرنا الله بالتأهب والاستعداد الدائم لمواجهة الأعداء حيث قال "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم. وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تعلمون. وإن جنحوا للسلم فإجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم " صدق الله العظيم.