الجمعة 29 أغسطس 2025 04:38 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الإعلامية سماح السيد تكتب : (هوس التريند.... حين يصبح اللاشيء حديث الجميع)

الإعلامية سماح السيد
الإعلامية سماح السيد

منذ قديم الزمان وعلى مر العصور، كان الناس دائمًا ينجذبون إلى ما هو غير مألوف، فيصبح السلوك المختلف حديث المجتمع. لكن الفرق بين الأمس واليوم، أن ما كان يُروى قديمًا من احداث كانت بمثابه احداث ذات قيمه واكتشافات لعلماء تتصدر الصحف الرسمية و الشاشات، صار اليوم يتصدر الهواتف ويُعاد تداوله ملايين المرات في دقائق معدودة.

اللافت أن هذا "اللامألوف" لم يعد مرتبطًا بالدهشة أو الإبداع، بل تحول في كثير من الأحيان إلى تفاهة واحداث تثير الاشمئزاز ووقائع تنم عن هشاشه مجتمع تثير الضحك حينًا، والاستغراب حينآ اخر، لكنها في النهاية تسرق الضوء من كل ما هو جاد ومهم.

لقد صار "التريند" أشبه بمرآة هشة؛ تعكس ما يلفت الأنظار لا ما يفيد العقول، وتكشف تعطشنا للجديد حتى لو كان بلا معنى. وبينما تنشغل المجتمعات الأخري من حولنا بالعلم والتطوير والابحاث العلميه ومواكبه التكنولوجيا ،نجد مجتمعنا غارق في اللهث وراء اللاشيء والسباق علي تريند عقيم ،العقول اصبحت مغيبه

وهنا تكمن خطورة الهوس بالتريند: أنه يرفع ما لا قيمة له إلى القمة، ويترك ما يستحق الاهتمام في القاع، حتى أصبحنا نعيش زمنًا يُقاس فيه الوعي بعدد المشاركات والإعجابات لا بعمق الفكر والحوار كل ماهو ذو قيمه اصبح مهمش والسبب في ذلك غياب الوعي وتسطيحه ليقبل بذلك ويرى كل ماهو مسخ ذو قيمه بل واحيانا يسخر من القيم
كل يوم يطالعنا تريند ليصبح حديث الساعة وكأنه حدث مصيري، بينما هو في الحقيقة مجرد فقاعة عابرة. بالأمس كان جدالًا حول صوره تم التقاطها سرقه في طريق عام واليوم ضجة بسبب فيديو سخيف تافه وربما مدبر لنشر مفاهيم او تسطيح للوعي وغدًا لا نعلم أي تفاهة ستصبح "قضية رأي عام".

المفارقة أن هذه التريندات تُشعل حماس الناس وتثير نقاشاتهم، لكن سرعان ما تنطفئ لتُستبدل بأخرى بلا قيمة. فنجد أنفسنا أسرى دوامة لا تنتهي، ننتقل بين تفاهات وتريندات اللاشيء إلى آخره دون أن نخرج بفائدة تُذكر.

لقد صار التريند في زمننا سلعة رخيصة، يبيعها لنا الإعلام والمنصات الرقمية، فنقبل عليها بشهية مفتوحة وكأنها وجبة لا بديل لها، مع أنها لا تشبع عقولنا ولا تثري وعينا
وفي النهاية، سيظل التريند يلمع كالبرق ثم يختفي، لكن العاقل هو من لا يجعل وعيه أسيرًا لزمن اللاشيء زمن التفاهات. فليست كل ضجة تستحق الإنصات، ولا كل ما يتصدر الأحاديث يحمل قيمة. العبرة أن نميز بين ما يُلهينا وما يُثرينا، وبين ما يملأ وقتنا وما يملأ عقولنا.

الإعلامية سماح السيد:(هوس التريند.... حين يصبح اللاشيء حديث الجميع) الجارديان المصرية