د. نهال أحمد يوسف تكتب : انتهى الدرس يا غبي!
"انتهى الدرس يا غبي!"... ذلك العنوانُ الخالدُ لإحدى روائع محمد صبحي المسرحية، والعبارةُ التي تحولت إلى لازمةٍ خالدةٍ رددتها الأجيال، لكنني أدركتُ ليلةَ أمس، في رحاب "مدينة سنبل" للفنون، أن الدرس لم ينتهِ بعد، وإنما ربما بدأ للتو فصلاً جديداً أكثر عمقاً ونضجاً. في تلك الأمسية التي اكتست حلة الوفاء، حيث اجتمع اتحاد المبدعين العرب واتحاد الإعلاميين العرب لتزيين عنق الفنان القدير محمد صبحي بـ "وسام التفرد في الإبداع الثقافي" وتنصيبه سفيراً للمبدعين العرب، لم يكن المشهد مجرد تكريم بروتوكولي لمبدع، بقدر ما كان احتفاءً بمنهج، وتتويجاً لمسيرة لم ترَ في الفن مجرد ترفيه عابر، وإنما اعتبرته مشروعاً لبناء الإنسان.
وبينما كان الحضور من النخبة والمثقفين يترقبون كلمات الشكر المعتادة، فاجأنا "الأستاذ" بدرسٍ في التأصيل الحضاري امتد لقرابة نصف الساعة، محولاً منصة التكريم إلى منبر للتنوير. طاف بنا صبحي في ذاكرة الأمة، فلم يكتفِ بذكر الأسماء، وإنما استعرض سجل مبدعينا وقوافل الذين شكلوا وجداننا، بدءاً من عظماء الحضارة المصرية القديمة، مروراً بوهج الأندلس، وصولاً إلى قامات العصر الحديث. كان يسرد الأسماء في محاولة لاستنهاض الذاكرة الجمعية، وكأنه يبعث رسالة ضمنية للحضور – الذين يُفترض بهم أن يكونوا حراس الثقافة اليوم – بأن القائمة لا يصح أن تبتر، وأن الإرث ثقيل يستوجب حملةً جدداً.
ولعل أبلغ ما في المشهد، تلك المفارقة المؤلمة التي صاغها بذكاء مسرحي لمح، حين قارن بين ذلك المدّ الهادر من أسماء الأجداد، وبين "القصاصة الورقية الصغيرة" التي أخرجها لتحمل أسماء مبدعي الزمن الحالي، في إشارة رمزية لاذعة لحالة "الإنكماش" التي أصابت الساحة الإبداعية، سواء كان انكماشاً ذاتياً أو تغييباً قسرياً لدورهم الفاعل.
ولأن الدرس عند محمد صبحي يقترن دائماً بالعمل، تجاوز مرحلة التشخيص ليطرح العلاج فور سؤاله عن خطته القادمة؛ كاشفاً عن مشروع موسوعي ضخم، يأمل أن يكون مدعوماً من الاتحادين والأمم المتحدة، يهدف لتدوين وتأريخ سير أولئك المبدعين وتأصيل دورنا الحضاري بأيدينا لا بأيدي غيرنا، لتكون هذه الموسوعة مرجعاً في مكتباتنا يحفظ الذاكرة من التآكل، هذا بجانب استمراره في مشروعه المسرحي رفيع المستوى بفرقته ومدرسته.
لقد غادرتُ القاعة ومشاعري تفيض امتناناً، فقد شعرتُ أنني تلقيت "درساً خصوصياً" من كبير المعلمين في ساعة ونصف هي عمر الاحتفال. ومن موقعي هذا، وبأي زادٍ معرفي أحمله، أرفع يدي كطالبة نجيبة في حضرة أستاذها، طالبةً الانضمام لكتيبة العمل في هذا المشروع الموسوعي التاريخي؛ مؤمنةً بالرسالة، وموقنةً بأنك كنت ولا زلت، خير المعلم.. وأن الدرس، في حقيقة الأمر، لم ينتهِ بعد.












بدء محاكمة المتسبب فى وفاة الطفلة رقية
القبض على سيدة هاربة من تنفيذ 112 سنة سجن
42 مصابًا في انقلاب أتوبيس على طريق «قنا - سوهاج» الصحراوي
مصرع شخصين وإصابة 4 في انهيار عقار بـالجمالية في القاهرة
تعرف على أسعار الدواجن والبيض اليوم الجمعة 10 - 4 - 2026
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 7 إبريل 2026 في الصاغة
ارتفاع سعر الدولار في بداية تعاملات الإثنين..
سعر الذهب اليوم في مصر الجمعة 3-4-2026 للبيع والشراء