مدحت الشيخ يكتب : رسالة إلى مجلس النواب
مع الانعقاد الأول لمجلس النواب، لا يجوز التعامل مع اللحظة بوصفها إجراءً دستوريًا روتينيًا، ولا مناسبة بروتوكولية عابرة. نحن أمام محطة سياسية وتشريعية فارقة، تُختبر فيها جدية الأداء، ويُقاس فيها مدى قدرة البرلمان على ترجمة تطلعات الشارع إلى تشريعات عادلة ورقابة فعالة.
هذه رسالة إلى ممثلي الشعب، لا تحمل تهنئة بقدر ما تحمل مسؤولية.
رسالة تذكير بأن السلطة التشريعية ليست امتيازًا ولا حصانة، بل أمانة ثقيلة، وأن النائب لا يمثل نفسه ولا مصالحه، بل يُفترض أن يكون صوتًا لشعب كامل، شعب تحمّل فوق طاقته، وواجه ضغوطًا اقتصادية واجتماعية قاسية، ودفع من استقراره ومعيشته ثمن سنوات من التحديات، ولا يزال ينتظر أن يرى أثر هذا الصبر في سياسات وتشريعات ملموسة.
القانون ليس نصًا جامدًا، ولا أداة تنظيم فحسب، بل هو الإطار الحاكم لحركة المجتمع.
هو البوصلة التي تضبط اتجاه الشارع؛
فإن صلح القانون، استقام السلوك العام،
وإن اختلّ، اختلّ الميزان، ودخل المجتمع في دائرة تخبط لا تنتهي، يختلط فيها الحق بالباطل، وتغيب فيها العدالة الواضحة.
من هنا، تصبح مسؤولية البرلمان مضاعفة.
إصلاح اقتصادي يشعر به المواطن في تفاصيل حياته اليومية، لا في المؤشرات فقط.
إصلاح سياسي يعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته، ويؤكد أن البرلمان شريك في الحل لا شاهد على الأزمة.
وإصلاح اجتماعي يرمم ما تآكل في الطبقة الوسطى، ويمنح الفئات الأضعف حماية حقيقية لا شعارات مؤقتة.
الإعلام، بدوره، يحتاج إلى وقفة تشريعية جادة.
تشريع منضبط يضع حدًا للفوضى، ويمنع العبث بالمهنة، ويواجه ظاهرة منتحلي الصفة، ويعيد للإعلام دوره التنويري بعيدًا عن تجارة الوهم وشراء الهواء. فالإعلام غير المنضبط لا يضر الوعي فقط، بل يهدد الاستقرار المجتمعي.
أما التعليم، فهو الملف الذي لا يحتمل التأجيل.
التعليم ليس بندًا إنفاقيًا، بل استثمار استراتيجي طويل الأمد.
ولا يمكن الحديث عن تنمية أو وعي أو مستقبل دون منظومة تعليمية تحظى بدعم حقيقي وتشريعات تحميها من التدهور والتجريب غير المحسوب.
والشارع المصري، بكل وضوح، يحتاج إلى استعادة الثقة.
ثقة في القانون،
وثقة في العدالة،
وثقة في أن صوته يصل، وأن معاناته ليست هامشية.
أما قطاع الصحة، فيبقى الاختبار الأصدق لمدى إنسانية السياسات العامة.
نحتاج إلى منظومة صحية تليق بالمواطن المصري، تحترم آدميته، وتوفر له علاجًا كريمًا، بعيدًا عن الإهانة أو العجز أو المعاناة المزدوجة.
البرلمان الجديد أمام مسؤولية تاريخية حقيقية.
فإما أن يكون على قدر التحديات، حاملًا لآمال الناس، ومعبّرًا عن احتياجاتهم،
وإما أن يتحول – لا قدّر الله – إلى عبء إضافي في لحظة لا تحتمل مزيدًا من الأعباء.
وفي النهاية، تبقى حقيقة واحدة لا تتغير:
التاريخ لا يجامل،
والشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى،
وما يبقى في الذاكرة الوطنية ليس عدد الدورات البرلمانية، بل ما تحقق فيها من عدالة وإنصاف.
فهل يكون هذا البرلمان على قدر اللحظة؟
السؤال مطروح… والإجابة تصنعها الأفعال، لا الكلمات.












اليوم.. نظر طعن مرتضى منصور على قرار سحب أرض الزمالك بأكتوبر
اليوم نظر استئناف عامل على حكم إعدامه لإتهامه بقتل زوجته الحامل بمنشأة...
اليوم، محاكمة 207 متهمين بخلية داعش العمرانية
مصرع شخص إثر سقوط سقف منزله عليه في الدقهلية
تراجع أسعار الذهب اليوم الخميس وعيار 21 يفقد 60 جنيهًا
أسعار الذهب في الصاغة اليوم الجمعة
سعر الدولار اليوم الخميس 11 ديسمبر 2025 مقابل الجنيه المصري
أسعار الدولار أمام الجنيه اليوم الأربعاء