الأحد 15 فبراير 2026 05:20 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور علاء الحمزاوى يكتب : كيف نستقبل رمضان؟

دكتور علاء الحمزاوى
دكتور علاء الحمزاوى

ــ رمضان شهر الخير والبركة والرحمة والمغفرة، فيجب أن نستقبله بالفرح بأن أطال الله أعمارنا لنصومه؛ والصيام طاعة، وفعل الطاعة فضل من الله، والله أمرنا أن نفرح بفضله فقال: {قُــلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}، وأخبر النبي أن الصائم يفرح بصومه وفطره فقال: «للصائم فرحتان»، يجب أن نستقبله بالدعاء أن يتم علينا الصيام والقيام؛ فثوابهما يعادل ثواب الشهيد أو يزيد، ونستقبله بالتهنئة؛ فقد هنَّأ النبي الصحابة بقوله: «أتاكم شهرُ رمضانَ شهرٌ مبارَكٌ، فرض اللهُ عليكم صيامَه، تفتحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ، وتُغلَق فيه أبوابُ الجحيم، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطينِ، وفيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهرٍ، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ»، هذا الحديث يؤصِّل للتهنئة برمضان؛ فهو شهر مبارك، ومن بركته أن تُغلَق أبواب النار بصرف المؤمنين عن المعاصي، وتُفتَح أبواب الجنة بتيسير الطاعات لهم، وتُصفَّد الشياطين أي تُقيَّد حرية حركتها فتعجز عن غواية المؤمنين، وليس المقصود أن تُحبَس نهائيا، فهناك عصاة في رمضان بفضل الشياطين، لذا ورد في الحديث «تُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطينِ» أي أقواهم وأكثرهم تمرداً وإغواءً.
ــ يجب أن نستقبل رمضان بالحِلم والصبر والتغافل والتراحم والتصالح ولاسيما مع ذوي الأرحام، فهذه القيم هي مقومات الإيمان في الصائم، فلا يكتمل صيامه إلا بهذه القيم، وهنا نفهم فلسفة بدء الآيات بـ{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}، فهو نداء مدح للمسلمين فيه حسن استهلال، يصفهم بالإيمان قبل أن يأمرهم بالصيام لإظهار العناية بما يقال وتحفيزهم على السمع والطاعة، والنداء بالإيمان من خصائص الأمة الإسلامية، فلم يخاطب ربنا أمة أخرى بهذا الوصف، وربط الإيمان بالصيام يدل على أن المسلم أثناء صيامه يكون في مستوى إيماني أقوى، فيجب أن يتحلَّى بالحِلم والصبر ولين الكلام؛ حيث فـرَّق النبي بين يوم الصيام ويوم الفطر فقال: «لا تجعلْ يومَ صيامِك ويومَ فطرِك سواءً»، أي احفظك صيامك بالالتزام، وقال: «الصيام جُنَّة، فإذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفُثْ ولا يصخَبْ، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله فليقلْ إني امرؤ صائمٌ»، وهذا يعني أن الارتقاء الأخلاقي للمسلم أفضل ما يكون وهو صائم حيث يُقاوم الغضب والإثارة والعنف، فيكون من الكاظمين الغيظ.
ــ ويجب أن يتحلَّى الصائم بالاعتدال في الأكل والشرب؛ فقد نهى الإسلام عن الإسراف؛ قال الله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}، والمسرفون هم المعتدون الذين تجاوزوا الحـدَّ من الحلال إلى الحرام، وهذا معناه أن الإسراف في الأكل والشرب يأثم عليه المسلم؛ لأنه معصية لله وإهدار للمال وضرر للصحة؛ لذا قال النبي: «مَا مَلأَ ابنُ آدمَ وعاءً شرًّا من بطنِه حسْبُ ابنِ آدمَ أُكلاتٌ يُقمْنَ صلبَه، فإن كان لا محالةَ فثُلثٌ لطعامِه وثلثٌ لشرابِه وثلثٌ لنفسِه»، فالمسلم مأمور بأن يأكل ويشرب ويلبس ويتمتع بكسبه الحلال، لكن دون إسراف ولا بخل ولا استعلاء، وهذا ما أكده النبي في قوله: «كُلُوا واشْرَبُوا، والبَسُوا وتصدَّقوا، من غَيْرِ مَخِيلَةٍ وَلَا سَرَفٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى نِعْمَتَهُ عَلَى عَبْدِهِ»، وتجدر الإشارة إلى أن مقولة "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع" ليست حديثا، لكن معناها صحيح؛ فهي تدعو إلى الاقتصاد في الأكـل والشرب، وهو مقصد إسلامي جميل.

دكتور علاء الحمزاوى الجارديان المصرية كيف نستقبل رمضان؟