إيهاب محمد زايد يكتب : اقتصاد المشاعر... هل تنجح «الخوارزمية» فيما فشل فيه الكبت البشري؟
في زمنٍ تُقاس فيه القيمة بإنتاجية "ساعات العمل" لا بنبضات القلب، تبرز صرخة إنسانية صامتة من خلف شاشات الحواسيب المنهكة، حيث نعيش اللحظة التي يتوقف فيها الإنسان عن "الشعور" ليبدأ في "البرمجة"، متحولاً إلى ترسٍ في آلة لا تهدأ. إننا أمام "جيوبوليتيك عاطفي" جديد، حيث لم تعد الدموع مجرد ضعف بيولوجي، بل هي استرداد للأنفاس في عالم يلهث خلف الأرقام، تماماً كما تبحث الأرض العطشى عن قطرة مطر تكسر حدة جفافها. يعرض هذا المقال قراءة نفسية وتقنية هادئة لمفهوم "السيادة العاطفية" في العصر الرقمي، مؤكداً على أن مستقبل استقرارنا النفسي بات مرهوناً بمدى شجاعتنا في "تحرير" المشاعر المكبوتة داخل خلايا وعينا الإنساني.
من "إنكار الذات" إلى "الاستماع للداخل"
عندما نتحدث عن النضج الانفعالي، يظن البعض أننا نتحدث عن سيطرة مطلقة على العواطف، لكن الحقيقة المعرفية تخبرنا أن التحول الحقيقي هو تحول نحو "الصدق". وبينما تطورت خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتفهم أنماط تفكيرنا، بات السؤال أكثر عمقاً: هل يمكن للإنسان أن يفهم نبض قلبه بوضوح يتجاوز وضوح شاشات البيانات؟ هذا المقال يفتح نافذة على قصة واقعية لصديق غرق في دوامة "الخمس عشرة ساعة عمل"، حيث أصبحت المشاعر بالنسبة له "ترفاً لا يملكه"، وكأن قلبه صار أرضاً "بوراً" ترفض امتصاص قطرات الحزن الضرورية لنمو الروح. إن الذكاء العاطفي اليوم ليس رفاهية تقنية، بل ضرورة وجودية في قلب مجتمعنا المتسارع.
حين ينطق "النانو" بلسان القلب
تكشف الرؤى الحديثة أن المشاعر لم تأتِ لتكون عائقاً في طريق النجاح، بل لتكون "بوصلة" الصمود التي لا تخطئ؛ فحين تشعر بالحزن أو الخوف، فأنت لا تعاني من خلل، بل تستجيب لنداء "تفاعلات جينية" ومحاور نفسية استراتيجية صُممت لتبني نسيجك كإنسان متماسك في وجه الشدائد. إن الذكاء العاطفي الحقيقي، الذي ننشده اليوم، لا يعني كبت هذه المشاعر أو محاولة السيطرة عليها بقسوة، بل يعني البدء في الاستماع إليها كرسائل "مشفرة" تخبرنا بما تحتاجه أرواحنا حقاً. فكما يدرك الفلاح الخبير أن "غسيل التربة" ضرورة لتطهيرها من الأملاح الضارة لكي تعود للحياة، يجب أن ندرك جميعاً أن "البكاء" هو عملية تطهير بيولوجية ونفسية، تمنحنا الفرصة لاستعادة أنفاسنا والبدء من جديد بقلبٍ أكثر نقاءً.
وفي ظل هذا الاحتياج الإنساني، برزت محاولات تقنية لشركات الذكاء الاصطناعي التي طورت "خوارزميات للحماية"؛ فباتت برامج المحادثة قادرة على رصد "شيفرة اليأس" لدى المنفعلين الذين يقفون على حافة الانكسار، لتقوم بذكاء استباقي بإحالتهم إلى أشخاص حقيقيين وخبراء نفسيين، عابرةً بهم من "عنق زجاجة" الانهيار. ومع ذلك، يجب أن ننتبه إلى أن العلم يحذرنا من خللٍ بنيوي في هذه العلاقة الرقمية؛ حيث تتحول أحياناً إلى نمط "السيد والعبد" في ثوب عصري، تتقمص فيه الآلة دور "الإله" كلي المعرفة بينما يظل الإنسان تابعاً ينتظر الإذن بالشعور. إنها علاقة مخلة بالكرامة، فبينما تحمينا الأكواد من إيذاء أنفسنا، يجب ألا تسلبنا "أستاذيتنا" على عواطفنا؛ فالآلة أداة، أما الإنسان فهو صاحب الروح والقرار.
ولكي يكتمل هذا الجسر بين العلم والوجدان، أضفنا ميزة (تحويل النص إلى كلام – (TTS) لتكون هي "صوت العلم الرخيم" الذي يرافقك في عزلتك. هذه التقنية ليست مجرد ميزة تقنية، بل هي وسيلة لتحويل هذه الحروف المكتوبة إلى ذبذبات صوتية دافئة، تلامس وجدانك وتذكرك بأنك لست وحدك في معترك الحياة. إن دمج الذكاء الاصطناعي بهذا الشكل يسمح لرؤيتنا العلمية أن تعبر حواجز الوقت والمسافات، لتصل إلى الفلاح في حقله والمهندس في مصنعه كجسر من "النور الصوتي"؛ مما يثري المقال ويجعله تجربة حية تعيد صياغة أبجدية التواصل بين الإنسان وذاته، وبين العلم والحياة، في مشهدٍ ملهم يؤكد أن التكنولوجيا مهما بلغت، تظل خادمةً لنبض القلب البشري.
الخاتمة: نحو جدار أخضر للمشاعر المستدامة
إننا نقف على أعتاب عصر "السيادة العاطفية" حيث لن ينتمي المستقبل لمن يمتلك الذكاء المنطقي فحسب، بل لمن يمتلك "البيانات الشعورية" الأدق عن نفسه. تماماً كما نسعى لاستصلاح الصحراء بـ "النانوكلاي"، نحتاج لاستصلاح صحاري قلوبنا بـ "المواجدة"، حيث يتكامل النضج النفسي مع التقنيات الرقمية لتقديم حلول تجعل من الإنسان كائناً "ذاتي الإدارة" قادراً على حماية طاقته بهدوء في وجه الرياح العاتية. إن الحب في جوهره هو الذي يغيرنا ويجعلنا بشراً، وهو المحرك الخفي لكل ابتكار أو نجاح، فبدون عاطفة صادقة يصبح العلم سلاحاً بارداً، وتصبح الحقول مجرد مساحات صماء.
الخلاصة
المستقبل للذين يجرؤون على أن يكونوا "بشراً" بكل أبعادهم، يضحكون حين يفيض الفرح ويبكون حين يثقل القلب، متمسكين بقواعد الحياة الخمس التي وضعها "كارل يونغ" كبوصلة للنمو الشخصي. إن رحلتنا من "إنكار المشاعر" إلى "احتضانها" هي الضمانة الوحيدة لجودة الحياة، وهي الرهان الحقيقي في استراتيجية "تعادلية النفس" التي تسبق تعادلية الكربون.
سؤال للقارئ
إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة لغتنا وترجمة مشاعرنا، فهل نحن مستعدون لتحويل أنفسنا من "آلات للجهد البدني والتقني" إلى "منصات للابتكار العاطفي"؟












مصرع 5 عناصر جنائية شديدة الخطورة عقب تبادل لإطلاق النيران مع الداخلية...
تأجيل محاكمة 139 متهما بالهيكل الإداري للإخوان لجلسة 9 مايو
إصابة 5 أشخاص في حادث انقلاب ربع نقل بجوار موقف الأقاليم بإسنا
القبض على متهم بالتعدي على مسنة أمام مسجد بالمحلة الكبرى
اسعار الذهب اليوم الأحد فى محلات الصاغة
أسعار الدواجن والبيض اليوم الخميس 19 - 2 - 2026
أسعار الذهب اليوم الجمعة.. عيار 21 يقفز 40 جنيهًا
ارتفاع أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يسجل 7200 جنيه الجمعة...