الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب:أوهام السيطرة ...عندما يبيع مسؤول أمريكي وهم ”الحق التوراتي” على حساب الجغرافيا والتاريخ
في الآونة الأخيرة، خرج علينا مسؤول أمريكي بتصريحات تعكس جهلاً مركباً بالتاريخ والجغرافيا، وزعم فيها أن لإسرائيل "حقاً" في دول عربية عريقة، مثل مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والسعودية. هذا الطرح لم يكن مجرد زلة لسان عابرة، بل هو إعادة تدوير ساذجة لأكاذيب صهيونية قديمة سقطت في مزبلة التاريخ، لكنها تستخدم اليوم في سياق سياسي خطير يهدف إلى فرض واقع جديد على المنطقة.
• منطق الغاب أم فهم الكتب المقدسة؟
**المسؤول الأمريكي، في تناقض صارخ، يتحدث عن "حق" مستمد من نصوص دينية لم يكلف نفسه عناء قراءتها أو فهمها في سياقها التاريخي والإنساني. فهو يردد شعارات توراتية مبتورة، متناسياً أن الكتب المقدسة، بجميع شرائعها، نزلت لهداية الناس لا لاقتطاع أوطانهم. إن استخدام الدين كغطاء لمشروع استعماري توسعي هو إساءة لأي رسالة سماوية، وتحويل لها من رسالة سلام وتعايش إلى أداة حرب وصراع.
**هذا الرجل وأمثاله يقعون في فخ "المركزية الغربية" التي تنظر إلى المنطقة العربية وكأنها صحراء خاوية لا يسكنها بشر، ويمكن إعادة رسم حدودها وفق أهواء السياسيين ومخططات اللوبيات.. إنه يتجاهل تماماً أن هذه الدول ليست مجرد أسماء على خريطة، بل هي كيانات وطنية ذات سيادة، لها شعوبها وتاريخها وحضاراتها التي تمتد لآلاف السنين.
• مصر: أولاً وأبداً خط أحمر
** واللافت في هذه التصريحات هو ذكر مصر تحديداً ، فمصر، بقدراتها وحضارتها التي تمتد لسبعة آلاف عام، والتي كانت دولة موحدة قبل أن يولد مفهوم "إسرائيل" الحديث بآلاف السنين، هي خط أحمر. جيش مصر هو أقوى جيش في المنطقة، وشعبها هو من صنع الحضارة وصانع التاريخ ، أما القول بأن لإسرائيل أو لغيرها حقاً في مصر هو ضرب من الجنون أو محاولة يائسة لاختلاق أزمات جديدة في المنطقة.
** التاريخ يعيد نفسه، لكن بأشكال أكثر هزلاً ، فمنذ أكثر من قرن، حاول الصهاينة الأوائل الترويج لشعار "من النيل إلى الفرات" كحدود "لدولة إسرائيل الكبرى" ، هذه الأسطورة تم تفنيدها في ميادين القتال وفي المحافل الدولية، ورفضتها كل الشعوب العربية والعالمية ، لكن أن يأتي مسؤول أمريكي اليوم ليعيد إحياء هذه الأسطورة البالية، فهذا دليل على أن المشروع الصهيوني ما زال يعاني من عقدة النقص التاريخية، ويحاول تعويض فشله في الاندماج في المنطقة عبر التوسع الوهمي.
• لماذا هذه التصريحات الآن؟
طرح هذه الأكاذيب في هذا التوقيت بالذات ليس بريئاً، لإنه يأتي في سياق محاولة تبرير التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، والتهديدات المستمرة للدول العربية، ومحاولة تصدير الأزمات الداخلية لإسرائيل إلى الخارج ، إنها محاولة لخلط الأوراق وصرف الأنظار عن جرائم الحرب التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، عبر خلق أعداء جدد وهميين وإثارة النعرات الدينية.
• الرد الحاسم: لا أحد فوق القانون الدولي
من الضروري التذكير بأن القانون الدولي والشرعية الدولية هما الفيصل في النزاعات، وليس الادعاءات التوراتية ، قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها القرار 242، تؤكد على مبدأ عدم جواز اكتساب الأرض بالحرب، وتحترم سيادة الدول على أراضيها ، فمصر وسوريا ولبنان والسعودية هي دول أعضاء في الأمم المتحدة، ولها حدودها المعترف بها دولياً، وأي مساس بهذه الحدود هو اعتداء صارخ على السلم والأمن الدوليين.
• وعي عربي لا يُخترق
ما لم يفهمه هذا المسؤول الأمريكي ومن يقفون خلفه، هو أن الشعوب العربية أصبحت أكثر وعياً من أي وقت مضى، ومحاولات بيع الأوهام تحت غطاء ديني أو "حقوق تاريخية" لن تجدي نفعاً. فالعرب اليوم، رغم كل التحديات، يدركون أن مستقبلهم هو من يقرره أبناؤهم، وليس تصريحات مسؤولين يجهلون تاريخ المنطقة وجغرافيتها. لن يكون هناك "حق" لإسرائيل في شبر واحد من الأراضي العربية، ومصر على رأسها، مهما تعددت الأكاذيب وتنوعت السخافات.












زوج ييشعل النار في زوجته قبل موعد الإفطار بدقائق
دعوى قضائية تطالب بوقف نشر صور المتهمات والقاصرات فى قضايا الآداب
مصرع 5 عناصر جنائية شديدة الخطورة عقب تبادل لإطلاق النيران مع الداخلية...
تأجيل محاكمة 139 متهما بالهيكل الإداري للإخوان لجلسة 9 مايو
اسعار الذهب اليوم الأحد فى محلات الصاغة
أسعار الدواجن والبيض اليوم الخميس 19 - 2 - 2026
أسعار الذهب اليوم الجمعة.. عيار 21 يقفز 40 جنيهًا
ارتفاع أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يسجل 7200 جنيه الجمعة...