الإثنين 23 مارس 2026 07:18 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د . بهاء درويش يكتب : نحو تشكيل جديد للدراسة الجامعية .. كيف نحمي هويتنا دون فكر محلي أصيل (٢)

د.بهاء درويش
د.بهاء درويش

الحفاظ على الهوية من الأمور المهمة التي تحاول كل أمة أن تعمل عليها. فالحفاظ على الهوية والتوعية بها حصن أمان ضد التشتت والتفتت وانقسام أبناء الوطن بحثا لكل فئة من فئات المجتمع عن مصالحها ونسيان أن هناك دولة واحدة يجب أن ينطوي الجميع تحتها ويعملون من أجلها ومن أجل مصالحها التي هي مصالحهم المشتركة.
الفلسفة هي المنوط بها صناعة هذا الفكر بحججها العقلية - وهو منهجها المتعارف عليه منذ نشأتها- والتي تقدمه لصناع السياسات ليتولوا تدريسه للطلاب في المدارس ونشره عبر وسائل الإعلام بطرقه المختلفة وغرسه بطرق مختلفة .
أمر آخر: لا تحيا الدول كيانات منفصلة او جزرا منعزلة، ولكن تربطها مصالح وعلاقات- وأحياناً عداوات ناجمة عن اختلاف المصالح والأطماع/ هذا بالإضافة إلى الكيانات الأخرى التي لا تشكل دولا مثل داعش. كيف يمكن للدول أن تحيا في خضم هذا العالم المتعدد الكيانات ما لم يكن للدولة ثقافة محددة يغرسها ساساتها في شعبهم وتكون من صنع أبنائها في الوقت نفسه؟ إذا كان للكيانات المختلفة ثقافات وهويات معينة، كيف يمكن الحفاظ على هويتنا بدون فلاسفة توضحها وتوعي بها وتقدم الحجج التي تحمي هويتنا في مواجهة تيارات الفكر المغاير التي أصبح من الصعب - في ظل عصر السماوات المفتوحة-مواجهتها سوى بقرعها بفكر مضاد؟
إلغاء الفلسفة- بدعوى أن سوق العمل لم يعد يحتاجها وهو المنطق الذي بيننا خطأه في مقال سابق - هو بمثابة تعريض الدولة لخطر إلغائها، إذ لن يعود هناك فكر محلي تقرع به الفكر المعادي، هذا إذا أمكن لأبناء الأمة في الأساس التمييز بين الفكر المخلص الذي يمكن تبنيه والفكر المعادي. وإذا كان بإمكانك استيراد سلاح تدافع به عن نفسك، فالفكر الذي يحمي هويتك ومصالحك لا يمكن استيراده، بل يجب أن يكون من نتاج فلاسفة هذه الأمة.

د.بهاء درويش مقالات دكتور بهاء درويش الجارديان المصرية