الإثنين 23 مارس 2026 08:56 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : الدفاع العربى المشترك .. اتفاقية على الورق أم حلم مؤجل؟

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

منذ أكثر من سبعين عاما وقعت الدول العربية اتفاقية الدفاع العربى المشترك تحت مظلة جامعة الدول العربية على أمل ان تكون درعا يحمى الامة وان يصبح أى اعتداء على دولة عربية اعتداء على الجميع لكن , وبرغم مرور العقود وتعدد الازمات بقيت هذه الاتفاقية حبيسة النصوص بعيدة عن التطبيق الفعلى على أرض الواقع

يبقى السؤال الجوهرى هل لدينا ارادة حقيقية لتفعيلها ؟

الحقيقة ان العالم العربى لا يتحرك ككنلة سياسية واحدة بل كدول متباينه فى الرؤى والمصالح وهو ما أنعكس على غياب التنسيق العسكرى الفعال ومع تصاعد التحديات اتجهت بعض الدول الى الاعتماد على تحالفات خارجية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية بإعتبارها ضمانة الامن والاستقرار فى المنطقة .

غير لن هذا الخيار لم يكن بلا ثمن إذ أدى الى تعقيد المشهد الامنى وطرح تساؤلات حول مدى استقلال القرار العسكرى وحدود الاعتماد على قوى كبرى تحكمها مصالحها قبل اى اعتبار أخر .

ولا يمكن اغفال حقيقة ان بعض الدول العربية رأت فى الوجود العسكرى الامريكى مظلة حماية فى منطقة مضطربة خاصة فى ظل تحديات اقليمية متصاعدة من صراعات مسلحة الى تهديدات امنيه معقدة الا أن الاعتماد على الخارج يظل خيارا محفوفا بالمخاطر لأنه يضع أمن الدول فى اطار نوازنات دولية متغيرة

وفى المقابل يبقى الكيان الصهيونى عاملا رئيسيا فى معادلات الأمن الإقليمى بما يفرض على الدول العربية إعادة النظر فى ادواتها وبناء قدرتها الذاتية بعيدا عن الارتهان الكامل لأى طرف خارجى ,

هل يعنى ذلك ان مشروع الدفاع العربى المشترك قد انتهى ؟

اعتقد لا لكنه يحتاج الى اعادة صياغة واقعية فالعصر لم يعد يحتمل الشعارات الكبرى دون ادوات تنفيذ حقيقية

المطلوب اليوم ليس اتفاقيات جديدة بل :

- توحيد الحد الادنى من الرؤية الامنية

- بناء الثقة عبر تعاون تدريجى بتطوير صناعات عسكرية عربية مشتركة

- إنشاء أليات تنفيذ حقيقية وملزمة

وقد دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى بالفعل الى تفعيل اتفاقية الدفاع العربى المشترك إدراكا منه لحجم التحديات التى تواجه المنطقة واهمية امتلاك ادوات الردع الذاتى بدلا من الاعتماد على الخارج .

فالعالم اليوم لايحترم الا الاقوياء ولا مكان للضعفاء كما ان التحالفات الدولية - مهما بدت قوية تظل مرهونة بالمصالح وقد تتغير فى أى لحظة .

ويبقى السؤال معلقا ؟

هل تمتلك الدول العربية الشجاعة للانتقال من مرحلة التوقيع الى مرحلة الفعل ؟ ام سيظل الدفاع العربى المشترك مجرد عنوان جميل بلا مضمون ؟

#جمال المتولى جمعة

المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة الدفاع العربى المشترك .. اتفاقية على الورق أم حلم مؤجل؟ الجارديان المصرية