الأربعاء 25 مارس 2026 01:56 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب : الحلم العربى وليس الشرق الاوسط الجديد

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

اين نحن العرب من حلمنا العربى الكبير الذى بدأ فى التفرق ويستمر فى الضياع .. لانستطيع التماسك او حتى نكون يدا واحدة او على قلب رجل واحد .. لقد ضاعت عروبتنا وتاهت احلامنا من اجل حلم غريب وضعه أعدائنا وهو .. حلم ( الشرق الاوسط الجديد ) ... الذى يقسم اوصال وطننا العربى مما جعلنا نبتعد عن اشقاءنا واحبابنا فى اللغة والعقيدة والتاريخ .. واصبحت مصالح كل دولة مصلحتها الشخصية فقط وقام الاعداء بتقوية تلك المصالح الشخصية لدى كل دولة بعيدا عن شقيقاتها الاخرى وأصبحنا مشتتين متفرقين متعادين ، بل وأصبح بعض الاشقاء لا يحلمون مثل حلمنا .. فمتى نجتمع مرة اخرى ونحقق الحلم العربى وترجع قواتنا بإتحادنا تردع كل من يفكر فى إرهابنا .. فالحلم ليس مستحيل فإن تحقيقه مباح اختصروا يا عرب سنين فى ثوانى .. حلمنا هو وحدة كل الأوطان لتزول كل الخلافات يا عرب .. انه الحلم العربى وليس حلم الشرق الاوسط .

** الحلم العربى مكنون فى قلب كل من يؤمن بأن لهذه الأمة مصيرًا مشتركًا يجمعها لا لغة مشتركة فقط، بل دم وتاريخ وجرح واحد.

** فالحلم العربي الكبير لم يكن يومًا مجرد شعارات رنانة أو قصائد حماسية تقال في المناسبات. كان حلمًا نهضويًا حقيقيًا، وُلد من رحم التحدي، وكُتبت أولى فصوله عندما آمن جيل التحرير بأن الاستقلال الحقيقي لا يتحقق إلا بوحدة الصف. كانوا يرون أن العرب أمة واحدة، لها رسالتها ومكانتها بين الأمم، وأن التفرق هو الطريق الأقصر إلى التبعية والضعف.

** لكن الحلم بدأ يتبدد، ليس لأن أبناءه لم يعودوا يحلمون به، بل لأن هناك من عمل بصمت وصبر على تفكيك أوصال هذه الأمة. جاءت النكبة لتفتح أول جرح عميق، ثم تبعتها صفعات الاستعمار القديم والجديد، الذي أدرك مبكرًا أن وحدة العرب تشكل خطرًا على مشاريعه في المنطقة.

** الشرق الأوسط الجديد ... حلم الغير أم سراب الاستسلام؟

• هنا يكمن المأساة الحقيقية. فبدلًا من أن نحلم حلمنا العربي الجامع، فرض علينا حلم الآخر: "الشرق الأوسط الجديد". هذا المصطلح الذي يبدو براقًا في ظاهره، يحمل في جوهره مشروعًا لتقسيم المنطقة وفقًا لمصالح القوى الكبرى. ليس شعبًا واحدًا، بل طوائف وأقليات متناحرة؛ ليس وحدة، بل كانتونات متنازعة؛ ليس سيادة، بل ولايات تحت الوصاية.

• هذا الحلم البديل نجح في ما فشلت فيه الحروب المباشرة: نجح في إقناع بعض أبناء الأمة بأن مصلحتهم الضيقة تتعارض مع مصلحة جيرانهم، نجح في تحويل الخلاف السياسي إلى عداوة دائمة، وجعل من الحدود المرسومة بالاستعمار جدرانًا نفسية لا يمكن تجاوزها.

** لماذا ابتعدنا؟ ومتى نعود؟

الانقسام الذي نعيشه اليوم ليس قدرًا محتومًا. نحن من صنعناه بقبولنا أن تكون مصالح الدول قبل مصالح الأمة، وأن يكون الولاء للكيان الضيق لا للانتماء الكبير. صحيح أن كل دولة عربية لها خصوصيتها ومصالحها، لكن أين هي السياسة التي تجمع هذه المصالح في إطار عربي مشترك؟ أين هو التكامل الاقتصادي الذي كان يجب أن يسبق الوحدة السياسية؟ أين هو سوق عربي مشترك يحمي إنتاجنا ويوحد قوتنا التفاوضية مع العالم ؟ .. أين الدفاع العربى المشترك ضد كل مستعمر أو عدو أو غاصب ؟

** العودة إلى الحلم العربي ليست مستحيلة، لكنها تتطلب:

• إرادة سياسية حقيقية تتجاوز الشعارات إلى أفعال ملموسة.

• وعيا شعبيا يعيد بناء الثقة بين الشعوب العربية، ويكسر جدران الإعلام المغرض والإرث السلبي للخلافات الماضية.

• مشروعا اقتصاديا وثقافيا موحدا يجعل من المصير المشترك خيارا عمليا لا مجرد عاطفة.

** نعم، الحلم العربي ليس مستحيلا. . التاريخ يعلمنا أن الأمم لا تموت، وإنما تغفو أحيانًا. . وما يبدو اليوم ضياعا قد يكون مجرد مرحلة انتقالية، كالليل الذي لابد أن يتبعه فجر.. المهم أن نظل نحلم، أن نظل نؤمن بأننا أمة واحدة، وأن وحدتنا هي الضمانة الحقيقية لكرامتنا وقوتنا.

** فلا "شرق أوسط جديد" سيصنع مستقبلنا، بل نحن العرب وحدنا من نملك هذا الحق. ولن يعود لنا عزنا إلا عندما نقرر أن نكون يدا واحدة، وعلى قلب رجل واحد. .. فمتى ؟

محمد الشافعى الحلم العربى وليس الشرق الاوسط الجديد الجارديان المصرية