الخميس 2 أبريل 2026 02:59 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب : تشريع القتل: عندما يصبح الإعدام واجهة قانونية للإبادة

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

في خطوة تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية والحقوقية، يبرز التوجه الإسرائيلي الأخير نحو إقرار قوانين تشرعن تصفية الأسرى الفلسطينيين كحلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال .. هذا التوجه الذي حظي بدعم داخل "الكنيست" لا يمثل مجرد إجراء عقابي، بل هو إعلان صريح عن تحول "الدولة" إلى كيان يمارس الإرهاب المنظم بغطاء تشريعي.

** تسييس القتل: "قانون الإعدام" وتصفية الوجود

إن المساعي الرامية لسن قوانين تتيح قتل الأسرى، والذين يتجاوز عددهم عشرة آلاف داخل السجون، تعكس رغبة في تصفية الروح النضالية للشعب الفلسطيني. هؤلاء الأسرى الذين تم احتجاز معظمهم دون سند قانوني واضح، أو عبر "الاعتقال الإداري" التعسفي، يجدون أنفسهم اليوم أمام منظومة قضائية لا تكتفي بسلب حريتهم، بل تسعى لسلب حياتهم بدم بارد.

• تجاوز الخطوط الحمراء: هذا التشريع يسقط القناع عن "الديمقراطية" الزائفة، ليظهر الوجه الحقيقي لكيان يقوم على سياسة "الإحلال والتبديد".

• الإرهاب التشريعي: موافقة أعضاء الكنيست على مثل هذه القوانين تعني أن الجريمة لم تعد تصرفاً فردياً من جندي في الميدان، بل هي قرار سياسي ومؤسسي مدروس.

المجتمع الإسرائيلي: شراكة في الجريمة

لا يمكن فصل هذه القوانين عن الحاضنة المجتمعية التي تغذيها .. فالمجتمع " الشعب الإسرائيلى " الذي ينخرط أفراده في جيش الاحتلال كقوات احتياط، ويؤيد نواباً يدعون لقتل الأسرى، يضع نفسه في خندق الشراكة المباشرة في هذه المجازر. إن حالة "التوحش" التي نراها اليوم تعكس انغلاقاً تاماً أمام أي رسائل إنسانية أو دعوات للسلام، واستبدالها بلغة القوة والتسلط.

الادعاءات التاريخية وتناقض الأخلاق

ويحاول الكيان الإسرائيلي دائماً التخفي وراء عباءة "المظلومية التاريخية" أو الانتساب لأنبياء الله، لكن أفعالهم على الأرض تدحض هذه الادعاءات. فمن غير المنطقي أن يدعي المرء السير على نهج الأنبياء وهو يمارس أبشع صور الإجرام والاغتصاب للأرض والحقوق. الأنبياء والرسل جاءوا بالعدل والرحمة، بينما يسطر هذا الكيان اللاإنسانى تاريخه بالدم والدمار.

صمت دولي يغذي التوحش

إن إقرار قانون يسمح بقتل الأسرى هو "وصمة عار" في جبين المجتمع الدولي الذي لا يزال يقف متفرجاً بل صمته كأنه موافق ومتوافق على ما تفعله إسرائيل على مدار تاريخها .

إن ما يحدث داخل غرف الكنيست الإسرائيلي هو توثيق حي لكيان فاق في إجرامه كل المصطلحات السياسية والقانونية المعروفة، مما يضع العالم أمام اختبار حقيقي: هل تبقى القوانين الدولية حبراً على ورق أمام توحش هذا الكيان؟

إن المقاومة الفلسطينية، في جوهرها، هي دفاع عن الوجود الإنساني في وجه آلة قتل لا تعرف حدوداً، وقضية الأسرى ستظل دائماً هي المحرك والبوصلة في صراع لا ينتهي إلا باسترداد الحقوق كاملة.

محمد الشافعى تشريع القتل: عندما يصبح الإعدام واجهة قانونية للإبادة الجارديان المصرية