الخميس 2 أبريل 2026 05:27 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

خارج الحدود

سيناريوهات الحرب مع إيران

الجارديان المصرية

مع استمرار الحرب في إيران، تُفاقم الاستراتيجيات الإقليمية المتنافسة الانقسامات حول مستقبل البلاد. تتبنى دول الخليج العربي وإسرائيل نهجين مختلفين جذريًا، إلا أن كلاهما يهدف إلى إضعاف قوة إيران.

رغم هذه الجهود، يُشير هيليير، زميل المعهد الملكي، وشغل سابقًا منصب نائب رئيس فريق العمل الحكومي البريطاني المعني بمكافحة التطرف والإرهاب، إلى أنه من غير المرجح أن يحقق أي من الطرفين النتيجة المرجوة.

وفقا لتحليله في مجلة فورين بوليسي، قضت الضربات الإيرانية الأخيرة على أراضي الخليج على أي أمل في العودة إلى ديناميكيات ما قبل الحرب.

تميل دول الخليج بشكل متزايد نحو استراتيجية الاحتواء، التي تهدف إلى عزل إيران فعليًا على غرار كوبا: تقييدها، وإضعافها، مع الحفاظ على استقرارها.

في المقابل، تبدو إسرائيل مستعدة لاتباع نهج أكثر عدوانية، ساعيةً إلى إضعاف إيران عسكريًا إلى حد التفكك، على غرار ما حدث في سوريا خلال حربها الأهلية

دول الخليج تسعى إلى الاحتواء لا الانهيار

بينما تتشارك دول الخليج الرغبة في الحد من النفوذ الإقليمي لإيران، إلا أن تكتيكاتها تختلف. سعت قطر وعُمان والكويت بهدوء إلى إنهاء سريع للأعمال العدائية، مؤكدةً على أهمية التفاوض والتعايش.

في المقابل، أبدت السعودية والإمارات والبحرين استعدادها لتحمل أي تصعيد إضافي إذا أدى إلى فرض قيود دائمة على القدرات العسكرية الإيرانية.

على الرغم من هذه الاختلافات، يوجد إجماع واسع: يجب إضعاف إيران، ولكن دون دفعها إلى الانهيار التام. ويبدو أن صناع القرار في دول الخليج متخوفون من عدم الاستقرار الذي قد يترتب على انهيار دولة على حدودهم.

استراتيجية إسرائيل: أقصى ضغط وانهيار محتمل

تختلف حسابات إسرائيل اختلافًا كبيرًا. إذ ترى قيادتها أن إضعاف القدرات العسكرية والإقليمية لإيران هو الأولوية القصوى، حتى لو أدى ذلك إلى انهيار الدولة. ويعتبر بعض الاستراتيجيين الإسرائيليين التفتت أو عدم الاستقرار لفترة طويلة نتيجة مقبولة، إن لم تكن مرغوبة.

تشير تصريحات مسؤولين إسرائيليين إلى أن العمليات العسكرية تهدف إلى القضاء على ما يصفونه بالتهديدات الوجودية طويلة الأمد التي تشكلها إيران. يبدو أن الاستراتيجية تركز على تفكيك البنية التحتية الدفاعية الإيرانية بشكل منهجي، والحد من قدرتها على بسط نفوذها في المنطقة.

نتيجة ثالثة: سيناريو كوريا الشمالية

على الرغم من هذه الرؤى المتضاربة، يبرز احتمال ثالث: تحوّل إيران إلى نموذج أقرب إلى كوريا الشمالية، دولة معزولة ذات تسليح كثيف، تستمد قوتها من القمع المتزايد والردع الاستراتيجي.

يتحدى هذا السيناريو الافتراضات السائدة لدى صانعي السياسات في الخليج وإسرائيل. فبدلًا من إضعاف إيران وإخضاعها أو انهيارها، قد يؤدي الضغط المستمر إلى ترسيخ النظام، ما يجعله أكثر خطورة وأقل قابلية للتنبؤ.

الديناميات الداخلية قد تحدد مصير إيران

في نهاية المطاف، سيعتمد مسار إيران بشكل أقل على الضغط الخارجي، وأكثر على تماسكها الداخلي. حتى الآن، أظهر جهاز الأمن الإيراني مرونة، محافظًا على سيطرته دون انقسامات كبيرة. ولا توجد أوجه تشابه واضحة مع المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا أو ليبيا خلال انتفاضتيهما.

مع ذلك، تبقى المخاطر قائمة. قد تتحول المناطق الطرفية، بما فيها المناطق الكردية والبلوشية والأذرية والمناطق ذات الأغلبية العربية، إلى بؤر توتر في حال ضعف السلطة المركزية. كما أن الدعم الخارجي للأقليات، لا سيما من الولايات المتحدة أو إسرائيل، قد يزيد من زعزعة استقرار البلاد

تشتت المعارضة يحد من البدائل

لا تزال المعارضة الإيرانية منقسمة وتفتقر إلى قيادة موحدة. ورغم انتشار الاحتجاجات في مئات المدن خلال الأشهر الأخيرة، فإن جماعات المعارضة، داخل البلاد وخارجها، متشرذمة على أسس أيديولوجية وعرقية. وهذا يحد من احتمالية حدوث انتقال منسق للسلطة في حال ضعف النظام الحالي.

الضغوط الاقتصادية والغموض الاستراتيجي

تواجه إيران تحديات اقتصادية متزايدة، تشمل انهيار العملة، وارتفاع التضخم، والاستياء الشعبي الواسع. ومن المرجح أن يؤدي استمرار الصراع إلى تفاقم هذه الضغوط، لا سيما مع تحويل الإنفاق العسكري للموارد وإضعاف البنية التحتية الاقتصادية.

بينما تُبرز المقارنات مع كوريا الشمالية إمكانية بقاء النظام في ظل ظروف قاسية، إلا أن اختلافات جوهرية لا تزال قائمة. على عكس بيونغ يانغ، تفتقر طهران إلى دعمٍ ثابت من القوى العالمية الكبرى، وتواجه انقسامات داخلية أكثر تعقيدًا.

منطقةٌ مُعرَّضة لخطر سوء التقدير

يخضع الافتراض القائل بأن إضعاف إيران سيؤدي إلى الاستقرار لتدقيقٍ متزايد. فالنظام الإقليمي القائم على الهيمنة - سواءً من جانب إسرائيل أو من خلال سياسة الاحتواء - قد يُؤجِّج الصراع.

دول الخليج، رغم معارضتها للنفوذ الإيراني، تُبدي مقاومةً مماثلة للهيمنة الإسرائيلية طويلة الأمد. هذا التوتر الكامن يُعقِّد الجهود المبذولة لإرساء إطار إقليمي مستقر، ويُسلِّط الضوء على قصور الاستراتيجيات الحالية

لا نهاية سهلة

يبقى مصير إيران، سواء أكان على غرار احتواء كوبا، أو تفتيت سوريا، أو عزل كوريا الشمالية، غير واضح. كل سيناريو يحمل مخاطر جسيمة، ولا يضمن أي منها استقرار المنطقة.

مع تطور الصراع، قد يواجه صناع القرار في إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج نتيجةً أكثر تعقيدًا وخطورةً مما تتوقعه أي من استراتيجياتهم الحالية.

الحرب مع طهران دول الخليج العربي قوة إيران الحرب في إيران الضربات الإيراني الجارديان المصريه