الإثنين 27 أبريل 2026 03:04 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب : ارض الفيروز فى عيدها

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

تُعد ذكرى تحرير ارض سيناء الحبيبة رمزاً حياً لاسترداد العزة والكرامة وبسط السيادة الوطنية الكاملة على بقعة غالية من الوطن ، فهي البقعة المقدسة التي رُويت بدماء الشهداء ، وسُجلت على رمالها أعظم ملاحم الكفاح والصمود والتضحية. إن هذا اليوم يجسد نجاح الدولة المصرية في خوض صراع طويل خاضته على جبهتين متوازيتين؛ جبهة القتال بالسلاح التي فرضت واقعاً جديداً ، وجبهة الدبلوماسية المصرية العبقرية التي استطاعت استعادة الأرض دون التفريط في شبر واحد منها ، لتظل سيناء دائماً شاهدة على إرادة شعب لا يقبل الهزيمة أو الانكسار.
إذا كانت انتصارات أكتوبر 1973 هى القوة الدافعة التي حطمت أوهام العدو وغروره، ومهدت الطريق لرفع العلم المصري في الخامس والعشرين من أبريل علي أرض سيناءالحبيبة ، هذا الانتصار العسكري لم يكن مجرد عبور اقوي مانع عسكري في العالم ، بل كان تحطيما لغرور العدو الذي ظن أنه لا يقهر ، عبوراً فرض السلام من موقف القوة ، حيث أثبتت مصر أن الدبلوماسية المستندة إلى ظهير عسكري قوي هي السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق التاريخية ، وهو ما تكلل بالتحرير الكامل وفتح آفاق جديدة لمستقبل السلام .
ولا يمكن أن تمر هذه الذكرى دون الوقوف إجلالاً واعتزازا برجال القوات المسلحة الذين ضحوا بارواحهم ، ضحوا بالغالي والنفيس لاسترداد أرض مصر والحفاظ علي امنها القومي. إن تضحيات هؤلاء الأبطال ، سواء في الحرب ضد العدو الغاصب للارض أو في معارك تطهير سيناء من الإرهاب بالتعاون مع أهل سيناءالشرفاء ، هي التي جعلت من “أرض الفيروز” واحة للأمن والأمان اليوم، مؤكدةً على الدرس التاريخي بأن للأمن والأمان ثمن باهظ من دماء الابطال، وأن السلام لا يصونه إلا جيش قوي وشعب يلتحم به.
تستمد سيناء أهميتها من كونها “الحصن الشرقي” وبوابة مصر وهي الرابط الجغرافي الوحيد بين قارتي آسيا وأفريقيا، مما يجعلها مركزاً حيوياً للتحكم في طرق التجارة العالمية من خلال قناة السويس ، وتزخر سيناء بكنوز طبيعية وثروات معدنية هائلة، فضلاً عن مقوماتها السياحية الفريدة التي تجمع بين الشواطئ الساحرة والمعالم الدينية والتاريخية، مما يجعلها ركيزة أساسية في استقرار الاقتصاد الوطني وتأمين مستقبل الأجيال القادمة.
تتبنى الدولة المصرية حالياً رؤية استثنائية لتحويل سيناء إلى منطقة جاذبة للسكان والاستثمار عبر مشروعات قومية عملاقة ، شملت إنشاء الأنفاق تحت القناة لربطها بقلب الدلتا ، وتدشين مدن ذكية مثل “سلام مصر” و”جامعة الملك سلمان”، بالإضافة إلى استصلاح مئات الآلاف من الأفدنة ضمن مشروع “توشكى وسيناء”. إن هذه الجهود تهدف إلى خلق واقع عمراني وزراعي وصناعي جديد يقطع الطريق أمام أي تهديدات مستقبلية، ويحول الصحراء إلى مجتمعات تنموية نابضة بالحياة.
​ختاماً، يبقى عيد تحرير سيناء بوصلة للأجيال القادمة نحو قيم الولاء والبناء، ودافعاً لاستكمال مسيرة التنمية التي تشهدها الجمهورية الجديدة. إن الحفاظ على سيناء وتعميرها هو أمانة في عنق كل مصري، يتطلب الالتفاف حول راية الوطن والعمل بروح “أكتوبر” لمواجهة تحديات العصر ، فسيناء كانت وستظل “قلب مصر النابض” ومنطلقاً نحو غدٍ مشرق يليق بعظمة هذا الشعب وتاريخه العريق ،كل عام وكل ابطالنا ومصر كلها طيبة وبخير و دائماً في عزة ونصر وأمان.

طارق محمد حسين ارض الفيروز فى عيدها الجارديان المصريه