الخميس 28 مايو 2026 10:09 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : المدارس الصناعية كنز الدولة المعطل

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

بينما تبحث الدولة عن حلول لمشكلة البطالة وتسعى لزيادة الإنتاج ودعم الصناعة المحلية , يوجد امامنا ثروة حقيقية مهملة لا يتنبه اليها أحد بالشكل الكافى ..إنها المدارس الصناعية المنتشرة فى ربوع محافظات مصر ألاف الورش وملايين الجنيهات من المعدات واعداد هائلة من الطلاب والمدرسين .والفنيين .. لكنها للأسف تتحول فى كثير من الاحيان الى مبان صامته تستهلك فيها الكهرباء والميزانيات دون ان تتحول الى قوة إنتاج حقيقية تخدم الاقتصاد والمجتمع مع اقتراب الاجازة الصيفية ..يبرز سؤال مهم : لماذا لا تتحول المدارس الصناعية الى مصانع صغيرة منتجة خلال عطلة الصيف .. فكل مدرسة صناعية تمتلك القدرة على تصنيع منتجات يحتاجها السوق المحلى من الأثاث المدرسى والمنزلى الى الملابس والاعمال المعدنية وصيانة الاجهزة والكهرباء والتبريد والتكييف وغيرها من المنتجات والخدمات التى تستورد الدولة جزءا كبيرا منها أو يعانى المواطن من ارتفاع اسعارها
الفكرة ليست مستحيلة بل مطبقة فى دول كثيرة جعلت من التعليم الفنى قاطرة للتنمية الاقتصادية حيث يتخرج الطالب هناك وهو يمتلك خبرة عملية حقيقية لا مجرد شهادة ورقية لا يعرف صاحبها كيف يستخدم أدوات مهنته .
أما عندنا فما زال كثير من طلاب التعليم الصناعى يقضون سنوات الدراسة بين الحفظ النظرى والتدريب الشكلى ثم يخرجون الى سوق العمل وهم غير مؤهلين بالكامل فيفقد المجتمع الثقة فى التعليم الفنى ورغم انه العمود الفقرى الحقيقى لآى نهضة صناعية إن تحويل المدارس الصناعية الى وحدات انتاج لن يحقق فقط عائدا اقتصاديا بل سيعيد الاحترام للتعليم الفنى نفسه وسيخلق جيلا يتعلم قيمة العمل والانضباط والابداع والانتاج , والأهم ان الطالب سيحصل على مقابل مادى محترم يساعده واسرته ويشعره بأن مجهوده له قيمة حقيقية بدلا من ترك الشباب نهبا للفراغ أو المقاهى أو الأحباط , كما يمكن تخصيص جزء من الارباح لتطوير المدارس نفسها وصيانة المعدات وتحديث الورش بدلا من انتظار ميزانيات قد لا تكفى اصلا .
إننا لانحتاج هنا الى اختراع جديد بل الى إدارة واعية وإرادة جادة تؤمن بأن المدرسة ليست فقط مكانا للإمتحانات بل يمكن أن تكون مصنعا للانتاج وبناء الانسان فى الوقت نفسه.
مصر ياسادة لا ينقصها الشباب ولا الإمكانيات لكنها تحتاج الى حسن استغلال ماتملكه , وربما لو تحركت هذه المدارس بكامل طاقتها لتحولت من عبء على الموازنة الى قوة اقتصادية وصناعية حقيقية تفتح ابواب الآمل امام ألاف الاسر والشباب .

# جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة المدارس الصناعية كنز الدولة المعطل الجارديان المصريه