الأحد 12 يوليو 2026 04:11 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. محمد هناء الدين يكتب : بواب الباشا

الكاتب والفنان الكبير د.محمد عناء الدين
الكاتب والفنان الكبير د.محمد عناء الدين

في كل زمن ومع كل سلطة يظهر كائن غريب لا هو من أصحاب القرار ولا هو خارج الدائرةكائن يعيش في المنطقة الرمادية يتغذى على القرب ويتنفس من فتات النفوذ إنه معالي بواب الباشا
بواب الباشا لا يملك شيئا لكنه يتصرف وكأنه يملك كل شيء لا يوقع قرارا لكنه قادر على تعطيل ألف قرار. لا يجلس على الكرسي الكبير لكنه يحرسه كأنه ورثه عن أجداده حراسة الكلب للبيت
تراه واقفا عند الباب لكن الحقيقة أنه لا يحرس الباب بل يحرس وهمه الشخصي بأنه مهم.
المشكلة ليست في الباشا المشكلة في هذا الكائن الذي قرر أن يتحول من مجرد سكرتير إلى نسخة رخيصةمن السلطة الي كلب حراسه
يتحدث بنبرة آمرة ينظر للناس من أعلى ويختبر لذته اليومية في أن يقول سيب الطلب عندي وأنا أشوف
هو لا يرى نفسه بوابا بل يرى نفسه نقطة المرور الإجبارية لكل من يريد الوصول. يعتقد أن الهيبة تكتسب بالعبوس وأن النفوذ يصنع بالتعطيل وأن الاحترام ينتزع بالإهانة.
لكن الحقيقة المؤلمة التي لا يدركها أن الجميع يعرف حجمه ويعرف أنه مجرد ظل والظل لا يصنع شمسا.
بواب الباشا يعيش على فكرة واحدةلو اختفيت النظام هينهار بينما الواقع يقول لو اختفي الطريق هيتفتح هيحصل نجاح والمكان هيزدهر و الكفائات هتبان
هو حالة نفسية معقده قبل أن يكون وظيفة هو عقدة نقص ترتدي بدلة رسمية وتتكلم بصيغة الجمع إحنا قررنا رغم أن إحنا دي لا تشمل أحدا سواه.
والأخطر؟ أن بعض الباشوات يتركون له المساحةفيتحول من حارس باب إلى حارس مصير. وهنا تتحول المؤسسات إلى أبواب مغلقة والمصالح إلى رهائن، والناس إلى متسولين على عتبة سكرتيرالباشا
في النهاية
الباشا الحقيقي لا يحتاج بوابا يتكبر باسمه.
والرجل الحقيقي لا يستعير هيبة غيره.
أما بواب الباشا
فسيظل واقفا عند الباب ينبح علي كل عابر
حتى لو لم يعد هناك باب من الأساس.

بواب الباشا د. محمد هناء الدين الجارديان المصريه