الأحد 31 مايو 2026 12:55 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب : من يحاكم المسؤولين القتلة ؟!

الجارديان المصرية

​لم يعد الإهمال مجرد تقصير إداري يمكن تداركه، بل تحول إلى "مرض مزمن" ينهش في جسد الوطن، ويتحول إلى جرائم مكتملة الأركان تدفع ثمنها براءة الأطفال ودماء الأبرياء، أخرها واقعة وفاة الطفل الرضيع بمستشفى المنزلة وليست حادثة عابرة، بل هي جريمة قتل واضحة المعالم متكررة كثيرا، لا يجوز التسامح فيها أو اعتبارها خطأ غير مقصود. أن يسرع أهل طفل يصارع الموت بحبة فول سوداني فى حلقه إلى مستشفى عام، فلا يجدون طبيباً من أي تخصص، وينتظرون من الفجر حتى نهاية اليوم والطفل ينازع سكرات الموت دون مغيث، فهذا هو القتل العمدي" ​يحدث هذا في الوقت الذي من المفترض فيه أن ترفع المستشفيات درجات الاستعداد والطوارئ القصوى فى أيام العيد. لكن غياب الرقابة جعلت بعض الهيئات خاصة الصحية تعمل وفقاً لأهواء القائمين عليها، وهذا الخلل لا يتوقف عند حدود المستشفيات ، بل يمتد ليعم أجهزة ووزارات أخرى مثل النقل وخدمات الطرق التي غابت عنها الصيانة فقتلت أرواح الآلاف في الآونة الأخيرة، ولم يحاكم المجرمون عنها حتى اليوم، إلى فوضى الشوارع التي احتلها الباعة الجائلون، والمحال والمقاهي التي تفتح وتعمل دون ترخيص وبرعاية وحماية مسئولين افتقدوا الضمير والمسئولية، وجعلت حياة السكان عذابا بلا محاسبة ، ليصبح "الفساد" هو العنوان الأبرز للمشهد المحلى، ومانشهده أيضا من تبديد صارخ لثروتنا المائية؛ حيث إن 90% من المحال والمقاهى تبدد ملايين الأمتار المكعبة من المياه يومياً في غسيل الأرصفة والرش العشوائي، وكذا الحال فى سرقات عانيو وتبديد الكهرباء على يد الباعة برعاية المسئولين برغم وجود قوانين رادعة وعقوبات مشددة أقرتها الدولة لمواجهة الفقر والقحط المائي، إلا أنه لم تُطبق -حتى الآن- مخالفة واحدة رادعة على مستوى الجمهورية، حتى إن الإحصاءات كشفت أن قيمة فاقد المياه والكهرباء نحو 75 مليار جنيه سنويا فى بلد يستورد كل شئ ويعيش على الديون، يمتد هذا الغساد ليصل إلى تجاهل المسؤولين لارتفاع أصوات مكبرات الصوت على مدى النهار والليل في الشوارع والحواري والسهرات الملغومة بالمخدرات العلنية، في بيئة غاب فيها احترام حق المواطن، وسيادة الفوضى؛ لغياب الحساب والعقاب. حتى إنك تمشى فى المناطق حولك لا تجد إلا المخالفات والانحطاط الاخلاقى والسلوكى حتى فى إلقاء القمامة، فالمسئولون أفسدوا الناس على كل مستويات الأجهزة إن صلاح أجهزة الدولة يجب أن يبدأ من الكبار والوزراء لأنهم النموذج الذى يقلده الموظف. فإن المسؤولين المهملين وقياداتهم مجرمون يستحقون المحاكمة والعقاب قبل المواطن المخالف الذى تسبب في إزهاق الأرواح. لذا يجب تفعيل "الرقابة المفاجئة" من الوزارات والأجهزة الرقابية وتحويل المجالس المحلية إلى جهات رقابة ومحاسبة فورية بعد تطهيرها من المرتشين والفاسدين .ليت هناك أمل فيمن يسمع ويستيقظ ضميره..