الإثنين 1 يونيو 2026 10:26 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : النظافة مسؤولية مشتركة..فأين دور المحليات؟

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

لا يكاد يخلو إيصال كهرباء من بند رسوم النظافة التى يدفعها المواطن شهريا سواء كان صاحب شقة سكنية أو محلا تجاريا ومع ذلك يظل السؤال مطروحا بإلحاح اين أثر هذه الرسوم على أرض الواقع .
ففى الوقت الذى تتزايد فيه قيمة رسوم النظافة عاما بعد عام مازالت العديد من الشوارع الجانبية والأحياء الشعبية تعانى من تراكم القمامة وانتشار المخلفات بصورة تسىء الى المظهرالحضارى وتؤثر سلبا على الصحة العامة والبيئة والمواطن الذى يلتزم بدفع ماعليه من رسوم من حقه ان يتساءل عن مستوى الخدمة التى يحصل عليها مقابل ما يدفعه.
المشكلة لا تكمن فقط فى نقص الإمكانيات بل فى غياب منظومة متكاملة لإدارة المخلفات فهناك شوارع كاملة تخلو من صناديق القمامة وأماكن أخرى لا يتم رفع المخلفات منها إلا على فترات متباعدة فضلا عن النقص الواضح فى اعداد عمال النظافة مقارنة بحجم الكثافة السكانية وإتساع الرقعة العمرانية.
ومن المؤسف أن بعض المواطنين وأصحاب المحال التجارية والباعة الجائلين يساهمون فى تفاقم الأزمة بإلقاء المخلفات فى الطرقات دون أدنى شعور بالمسؤولية مستغلين ضعف الرقابة وغياب العقوبات الرادعة وهذا تتحول الشوارع الى مقالب مفتوحة للقمامة وتصبح البيئة الصحية للمواطنين مهددة بشكل يومى
إن النظافة ليست عملا ثانويا أو قضية هامشية بل هى عنوان لتحضر الأمم وإحترام الإنسان والدول التى نجحت فى تحقيق مستويات متقدمة من النظافة لم تعتمد فقط على عمال النظافة أو المعدات الحديثة وإنما اعتمدت قبل كل شىء على الانضباط والقانون والوعى المجتمعى
ومن هنا فإن المطلوب ليس مجرد تحصيل رسوم أضافية من المواطنين بل إنشاء منظومة حقيقية تشمل توفير صناديق قمامة كافية فى جميع المناطق ووضع جداول زمنيه واضحة لرفع المخلفات وزيادة أعداد عمال النظافة وتجهيزهم بالمعدات اللازمة مع وجود رقابة ميدانية مستمرة تضمن جودة الاداء
كما أن الوقت قد حان لتفعيل العقوبات ضد كل من يتعمد إلقاء القمامة فى الشوارع او تشويه المرافق العامة فلا يعقل أن تتحمل الدولة تكاليف النظافة بينما يصر البعض على إفساد كل جهد يبذل للحفاظ على البيئة .
ولا يقل اهمية عن ذلك إطلاق حملة إعلامية قومية تشارك فيها المدارس والجامعات ووسائل الاعلام ودور العبادة ومنظمات المجتمع المدنى ( الاحزاب – الجمعيات الخيرية – لجان الزكاة ) لترسيخ ثقافة النظافة بإعتبارها سلوكا حضاريا ودينيا ووطنيا وليس ومجرد واجب حكومى.
إن المواطن لا يطلب المستحيل بل يطالب بحق مشروع يتمثل فى الحصول على خدمة نظافة حقيقية مقابل الرسوم التى يدفعها فالشوارع النظيفة ليست رفاهية وإنما ضرورة صحية وحضارية وإقتصادية وعندما تقترن المحاسبة بالإدارة الجيدة ويقترن الوعى بتطبيق القانون سنرى مدننا وقرانا أكثر نظافة وجمالا وستتحول رسوم النظافة من بند يثير الاستياء الى خدمة يلمس المواطن نتائجها فى كل شارع وحى وقرية .

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة النظافة مسؤولية مشتركة..فأين دور المحليات؟ الجارديان المصريه